تستمر التظاهرات في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوب العراق، لليوم الخامس على التوالي، لتسفر عن مزيد من القتلى والجرحى.
وأشار الناشط العراقي من الناصرية، زايد العصّاد، وهو شاهد عيان أيضاً، لـ"ارفع صوتك" إلى مقتل "سبعة متظاهرين وإصابة أكثر من 120 بجروح" خلال تظاهرات اليوم الجمعة وحده.
لكنّ مصادر أخرى لم تؤكد هذا العدد من القتلى وقالت إن عددهم هو ثلاثة فقط. وقالت إن عدد الجرحى من القوات الأمنية وصل إلى خمسة أشخاص. ويرد المتظاهرون على الطلق الناري من القوات الأمنية بالحجارة.
وقال العصاد خلال جلسة بعنوان "أحداث الناصرية الحالية"، الجمعة، في تطبيق "Club House" إنه إلى جانب نشطاء آخرين، يطلبون من المتظاهرين العودة لحمايتهم من القمع المستمر.
وأضاف "رأيت مشاهد مؤلمة" واصفاً ما يحدث في المدينة بأنه "مجزرة ثالثة" في إشارة لتشابهها مع "مجزرتي جميل الشمرّي والتيار الصدري في ساحة الحبوبي" على حد تعبيره.
يا الهي
— زايد العصاد (@AlassadZaid) February 26, 2021
اخي وابن عمي عادل فضل شاب صغير في السن ومتظاهر شهم الان في صالة العمليات بعد إصابته برصاصتين من قبل القوات القمعية.
يا حكومة الغدر والجبن والتواطئ
لن تذهب هذهِ الدماء سدى
وناشد مصرف الدم في الناصرية، ناشد مواطني المحافظة من أجل التبرّع بالدم، وقال معاون مدير المصرف راجح السعدي في بيان له "نناشد إخوتنا في محافظة ذي قار للتبرع بالدم لجرحى المظاهرات لحاجة مصرف الدم ومن جميع الفصائل".
من قتل المتظاهرين؟
حمّل كل من العصّاد وشاهد عيان آخر كان متواجداً في المستشفى، هو الناشط أحمد حميد، مسؤولية القمع وقتل المتظاهرين للأجهزة الأمنية الحكومية، تحديداً قوات "سوات" و"مكافحة الشغب".
وقال حميد في نفس الجلسة الحوارية على "Club House"، التي كانت متاحة بشكل عام كمصدر معلوماتي للصحافيين، إن الطاقة الاستيعابية في قسم الطوارئ بمستشفى الحبوبي في الناصرية وصلت حدّها، ليتم تحويل أي جريح جديد لمستشفى الأمل في نفس المدينة.
ابتلينا بهاي الأحزاب والميليشيات القذرة اللي قتلوا حتى اطفال علمود المناصب والأموال، حرام يستشهد هؤلاء الفتية 👇🏼👇🏼بسبب مقتدى وهادي وقيقو.
— Tareq 💢طارق (@Tareq85A) February 26, 2021
ربي ينصفكم ويحميكم يا اهالي وشباب
ذي قار الابطال ونتمنالك السلامة والامان.#الناصرية_تقمع #الناصرية_تنزف pic.twitter.com/FqEzdPZxYL
احداث الناصريه اليوم #الناصرية_تقمع #الناصرية_تنزف pic.twitter.com/SHsDPUxaEX
— ♡Natly🌼Trifa♡ (@Natly_111_manmy) February 26, 2021
أسباب التظاهر؟
في هذا المجال، يؤكد الناشط العراقي زايد العصّاد، إن الأمر بدأ من الأحزاب ثم خرج عن سيطرتها.
وأوضح خلال الجلسة الحوارية: "أقالت محافظة الناصرية حتى الآن خمس محافظين، وكل إقالة تتم، يتبعها تعيين محافظ بمقاييس الأحزاب السياسية، تحديداً (سائرون) و(الفتح)".
وكان المحافظ الحالي لذي قار، ناظم الوائلي، بقي في منصبه للآن "بدعم واضح وصريح من كتلة سائرون" حسب العصّاد.
أما شرارة الأحداث المستمرة منذ أيام في قلب المحافظة، كان سببها الأساسي "تنازع حزبي للحصول على منصب المحافظ الجديد، بدلاً من الوائلي في حال إقالته نتيجة التظاهرات" حسب العصّاد.
وأكد بقوله "في اليوم الأول من التظاهرات تم استغفال بعض الشباب الذين شاركوا في تظاهرات تشرين سابقاً، وآخرين من مرتزقة الأحزاب، ودفع مبالغ مالية لهم، من أجل حرق مبنى المحافظة".
"لكن مع سقوط أول شهيد وأول جريح، خرج المزيد من الشباب، وتحولت لتشرين جديدة، بمطالب احتجاجات تشرين الحقيقية. إذن بدأت بدفع مال سياسي ثم خرجت عن سيطرة الأحزاب" يتابع العصّاد خلال الجلسة.
والآن، فإن "المتظاهرين مصرّين على البقاء حتى إقالة المحافظ بشكل رسمي وتعيين محافظ جديد وفق مطالبهم".
وفي نفس الجلسة، عارض العديد من النشطاء العراقيين طرح العصّاد، وتعليلهم أنها مبنية على تصريحات بعض النواب العراقيين غير الموثوقين، وما هي إلا محاولات "لتشويه" التظاهرات و"تبرير" عمليات القمع بحقهم.
"مليار ونصف المليار دولار"
أما السبب الأساسي لرغبة "سائرون" و"الفتح" النيابيتين لإقالة الوائلي، هو "تقاسم الأموال بينهما، بعد الإعلان عن صرف مليار ونصف المليار دولار للمحافظة، من أجل مشاريع تنموية" حسبما يقول العصّاد.
ويذكر أن "سائرون" هو تحالف سياسي تشكل عام 2018، من حزبي "الاستقامة" التابع للتيار الصدري والحزب الشيوعي وخمسة أحزاب أخرى، بينما "الفتح" الذي تشكل أيضاً عام 2018، فيضم عدداً من الأحزاب الإسلامية وما تُدعى فصائل "المقاومة".
