العراق

عراقيون يعولون على زيارة البابا لتأهيل مدنهم: مر بنا قبل أن تعود للفاتيكان!

02 مارس 2021

يعول العراقيون الذين ينتظرون زيارة البابا فرنسيس، كثيراً على الحدث المرتقب، لتسليط الضوء على الجهود المبذولة، في تأهيل الطرق والجسور والأبنية التاريخية، وإعمار المدن والمناطق المدمرة جراء الحرب على الإرهاب، وتهديد المليشيات المستمر لأي محاولة من شأنها إعلاء صوت التعايش والحريات الشخصية لكل الأفراد والأقليات من مختلف الأديان والطوائف.

وما إن تأكد العراقيون من استعدادات المحافظات والمناطق التي سيزورها البابا فرنسيس، حتى انتشرت صور ومقاطع فيدوية، توضح وجود جهود حكومية كبيرة، لإعادة تأهيل وترميم الطرق والجسور، وجميع المناطق والمباني التي سيمر بها موكب البابا، ليتحول المشهد في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى المطالبة بأن يكون للبابا "مقر دائم في العراق"، على قول أحد المدونين.

 

وفي الخامس من شهر آذار/ مارس الجاري، ستهبط طائرة البابا فرنسيس في مطار بغداد الدولي، ليتجه بعدها إلى كنسية سيدة النجاة التي تقع وسط العاصمة بغداد، لتكون الوجهة بعد ذلك إلى محافظة النجف، حيث لقاء المرجع الديني علي السيستاني، وبعدها إلى محافظة ذي قار جنوبي العراق حيث مسقط النبي إبراهيم، ليتجه بعدها إلى كنائس مدينة الموصل، ومحافظة أربيل في أقصى الشمال، وفق الجدول المعلن.

نطلب من البابا المكوث عندنا

اعتاد العراقيون على مشاهد الطرق السيئة والمباني المتهالكة، والإهمال الحكومي لكل المباني التراثية والتاريخية والدينية، لكنهم لاحظوا خلال الأيام القليلة الماضية وجود نوع من "الاستنفار" الحكومي، لصبغ الأرصفة وتزيين الشوارع وطلاء المباني القديمة، ورفع الصبات الكونكريتية من الجسور والطرق وسط العاصمة، وسرعان ما أتاهم الجواب بأن ما يحدث هو استعدادات لاستقبال بابا الفاتيكان.

هذا الشغل كله علمود زيارة #البابا للعراق اتخيلو يستحون من البابا وميستحون من رب العالمين صارلهم 18 سنة !!!!!

تم النشر بواسطة ‏بغداد عاصمة الحب‏ في السبت، ٢٧ فبراير ٢٠٢١

 

يقول حامد سعيد في منشور له "لم نر منذ سنوات هذا الاستنفار.. لأول مرة ترفع الصبات من جسر الجمهورية وسط العاصمة، ويكون الطريق سالكاً ذهاباَ وإياباً".

ويضيف المدون "هذه من نِعّم زيارة البابا.. نعيش في ظل مؤسسات لا تتحرك لخدمة المواطن إلا إذا أحرجت أمام العالم، لذا نطلب من البابا أن يمر بنا قبل أن يرحل وتعود كل الأشياء إلى سابق عهدها".

ويتابع "كنا نتصور أن ضمير دوائر البلدية قد مات بسبب الفساد، لكن من الواضح أن هناك بارقة أمل... لأول مرة أرى لافتات وصور تعبر عن الأقليات داخل العراق، رغم أن المسيحيين مكون أساسي لكنه عانى ما عانى، نأمل ان تكون هناك رسالة يطلقها البابا من العراق للعالم كله".

 

ومن النجف التي تستعد للزيارة التاريخية، يكتب محمد رضا على منصته في "تويتر"، "المحافظ يخرج بتصريح يقول فيه قداسة البابا قادم إلى النجف، وبعدها نلاحظ كوادر البلدية وهي تعيد تأهيل الطرق المشوهة والجسور التي أكلها الإهمال".

ويضيف "نطلب من البابا المكوث عندنا حتى يتغير حالنا إلى الأفضل تماماً".

وبحث رئيس الجمهورية برهم صالح، في قصر السلام، الجمعة الماضية، مع وفد ضم عدداً من شيوخ عشائر النجف، مجمل الأوضاع في المدينة، والزيارة المرتقبة لقداسة بابا الفاتيكان إلى النجف ولقائه بالسيستاني.

وقال صالح بحسب بيان رئاسي، أن "الزيارة التي سيقوم بها قداسة البابا فرنسيس إلى النجف ولقائه بالسيد علي السيستاني ستكون تاريخية، وتمثل تعبيراً عميقاً عن التواصل الإنساني ودعم مسارات الاعتدال وقيم المحبة والسلام والتآخي".

ذي قار تستعد رغم الجراح

وأظهر شريط مصور، نشره المكتب الإعلامي لمحافظ ذي قار المكلف عبد الغني الأسدي، وجود الاخير في موقع مدينة أور والزقورة، للاطلاع على الاستعدادات الجارية لزيارة البابا الذي يصر وفق وسائل إعلام على زيارة مسقط رأس النبي إبراهيم في المحافظة التي تشهد اضطرابات وصدامات منذ أيام، انتهت بهدنة.

ويرى الناشط إبراهيم شغيدل، أن زيارة البابا فرنسيس لمحافظة ذي قار، ستكون رسالة مباشرة إلى العالم من أجل إعادة النظر إلى المحافظة وما تحتويه من إرث تاريخي وحضاري ضخم.
وتابع أن "للبابا تأثير كبير على بلدان العالم، وزيارته ستكون صفعة قوية للميليشيات التي تعيث بالبلاد فسادا".

من جانبه، نشر مدير متحف ذي قار، عامر عبد الرزاق على صفحته في فيسبوك لافتة يظهر فيها البابا معلقة في ساحة الحبوبي (مركز تظاهرات ذي قار)، للترحيب بزيارته المرتقبة.
وعلق على الترحيب المعلن من متظاهري ذي قار بالقول: "رسالة عالمية من أبطال ساحة الحبوبي، لافتة ترحب بقدوم البابا فرنسيس بابا الفاتيكان للناصرية ليقدموا أعظم رسالة للعالم أجمع بأنهم يفكرون بخير مدينتهم ومصلحتها العليا، وأنهم على درجة عالية من الوعي بأهمية تلك الزيارة العالمية لموطن إبراهيم الخليل".

تعليق لافتات ترحيبية لزيارة #البابا في #ساحة_الحبوبي #قناة_دجلة_الفضائية

تم النشر بواسطة ‏قناة دجلة الفضائية‏ في السبت، ٢٧ فبراير ٢٠٢١

الموصل المدمرة متفائلة

مدونون من مدينة الموصل، التي يعتزم البابا فرنسيس زيارة كنائسها، عبروا عن تفاؤلهم بالزيارة المرتقبة للبابا، وفي ذات الوقت طالبوا بان يستمر الجهد المبذول من قبل الدوائر الحكومية والخدمية لإنجاح زيارة البابا إلى ما بعد الزيارة.

"منذ ايام ودوائر الموصل منشغلة لإنجاح زيارة البابا خدمياً وأمنياً، هذه الموصل المدمرة والمنكوبة تستحق أن يستمر هذا الجهد إلى ما بعد زيارة البابا"، هكذا علق صقر الجبوري، على تطبيق "كلوب هاوس" في غرفة تم النقاش خلالها عن مدى أهمية زيارة البابا لمدينة احتلها تنظيم داعش قبل 7 سنوات ولا زالت تعاني جراء حرب التحرير ضده.

وتساءل "هل نطلب من قداسة البابا أن يتجول في كل أرجاء محافظة نينوى حتى يتم تأهيل كل ما يمر على بصره.. هذه حكومة تحتاج إلى مراقبة دولية حتى تكمل عملها على أتم وجه".

اربيل تفتتح جسورها

وفي محافظة أربيل المحطة الأخيرة للبابا، تناقل عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً يظهر فيها رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، وهو يفتتح طريقاً يعد الأول من نوعه على مستوى العراق وإقليم كردستان.

وربط المدونون الحركة التي تجريها إدارة إقليم كردستان هذه الأيام، بالتزامن من الزيارة المرتقبة للبابا لمناطق في الإقليم، حيث رفعت لافتات وصبغت الأرصفة وأعيدت بعض الشوارع والأبنية ورممت الكنائس.

وقال سردار مجيد "بالطبع كردستان أفضل من بقية المناطق في العراق من ناحية الحركة العمرانية والطرق والجسور، لكن لزيارة البابا شأن خاص، هناك اهتمام حكومي كبير لإظهار المدينة بالصورة الجيدة".

وأضاف "العالم كله سينظر للعراق، وسيدقق بكل منطقة يتواجد فيها البابا خلال زيارته التي ستستمر لأربعة أيام، ومن خلاله سيعرف العالم طبيعة العيش في العراق، وما يعانيه سكانه من ظروف خدمية وصحية صعبة".

مواضيع ذات صلة:

علاقة شائكة بين الرجلين

 "كان من الصعب قيام علاقة بينهما حتى ولو كانا في النهاية من عقلية الاستبداد نفسها، الحقيقة أن تصرف كل منهما مقزز". بهذه العبارة لخّص عبد السلام جلود رئيس الوزراء الليبي الأسبق، شكل العلاقة المعقدة التي جمعت بين صدام حسين رئيس العراق الأسبق ونظيره الليبي معمر القذافي.

في المقال، نستعرض أبرز المحطات التي مرت بها العلاقة المعقدة بين الرئيسين الراحلين.

 

ثورة الفاتح وحزب البعث

عند قيام القذافي بثورة الفاتح في سبتمبر 1969 كان العراق خاضعاً للحُكم البعثي بقيادة أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين.

سارع العراق بالترحيب بالثورة الليبية وكان من أوائل الدول التي اعترفت بالنظام الثوري الجديد، كما ترأس صدام حسين وفداً زار ليبيا وعرض تقديم المساعدات والأسلحة لتوطيد دعائم الدولة الليبية الحديثة.

لم يدم هذا الوفاق طويلاً بعدما اختار القذافي السير في هُدى مثله الأعلى جمال عبد الناصر الذي لم يتمتع بعلاقات جيدة مع البعثيين وسبق أن هاجَم صدام حسين ووصفه بـ"البلطجي"، على حد وصف وزير التخطيط العراقي السابق جواد هاشم في مذكراته.

بعد رحيل الرئيس المصري الأسبق، تجلّى التباين الحاد بين الدولتين. ففي يوليو 1971 دعمت بغداد انقلاباً شيوعياً ضد الرئيس السوداني جعفر النميري، بينما وقفت ليبيا على النقيض بعدما لعبت دوراً محورياً في إحباط هذا الانقلاب، من خلال القبض على اثنين من قادته هما الضابط بابكر النور والضابط فاروق عثمان، وتسليمهما إلى النميري الذي أمر بإعدامهما.

في العام التالي وقّع الرئيس المصري أنور السادات مشروع الجمهوريات العربية مع القذافي وحافظ الأسد رئيس سوريا آنذاك، خطوة اعترض عليها البعث العراقي واصفاً هذا المشروع بـ"الاستسلامي" ويهدف للتفريط بمصالح الأمة العربية في فلسطين، حسبما ذكر عباس البخاتي في دراسته "موقف دول المغرب العربي من الحرب العراقية الإيرانية".

سريعاً أتى الرد الليبي؛ فعندما وقّع العراق معاهدة عسكرية مع الاتحاد السوفييتي في أبريل 1972 أمر القذافي باستدعاء سفير ليبيا في بغداد بدعوى أن هذه الخطوة مخالفة لميثاق الجامعة العربية.

بعدها هدأت الأوضاع قليلاً بين البلدين إثر اندلاع حرب أكتوبر والموقف التضامني الكبير الذي تبنّته الدول العربية لدعم مصر وسوريا آنذاك، أهما اتفاق الدول النفطية -منها العراق وليبيا- على قطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية داعمة لإسرائيل.

وعقب مضي السادات وحيداً في عقد اتفاقية سلام منفردة مع إسرائيل تأسس ما يُعرف بـ"جبهة الصمود والتصدي" بدعوة من ليبيا وعضوية الدول الرافضة لهذه الاتفاقية وعلى رأسها العراق والجزائر وسوريا.

في ظِل هذه الأجواء الساخنة، كان صدام لاعباً رئيسياً في رسم السياسة الخارجية لبلاده من خلال موضعه كنائبٍ للبكر، وضعٌ ازداد تطوراً عقب استقالة البكر، ليتصدّر صدام المشهد.

حافظ وصدام.. العداء الذي غيّر مصير الشرق الأوسط
غضب صدام فور سماع الأغنية بعدما اعتبر أنها تتعرّض لأمه "صبحة طلفاح"، والتي منحها لقب "أم المناضلين". أوعز صدام لأجهزته الأمنية ليس فقط بمنع تداول الأغنية، بل باعتقال كل من يسمعها. عندما بلغ هذا الأمر حافظ الأسد أمر إذاعة سوريا ببث الأغنية عدة مرات يوميًّا.

 

صدام رئيساً.. صراعات كردستان وتشاد

بحسب شهادة وزير الخارجية الليبي الأسبق عبدالسلام التريكي التي نقلها غسان شربل في كتابه "في خيمة القذافي"، فإن الفراغ الكبير الذي عرفه العالم العربي بغياب جمال عبد الناصر تنازع على وراثته القذافي وصدام.

وأوضح أن "الكراهية المتبادلة" جمعت بين الرجلين في مرحلة مبكرة من حياتيهما، وهو ما تُرجم على الأرض في مواقف كلا البلدين ضد الأخرى.

فور تولي صدام حسين رئاسة العراق خلفاً للبكر أمر بالانسحاب من "جبهة الصمود" التي رعت ليبيا تأسيسها بسبب عضوية سوريا بها، وافتتح حُكمه باتهامها بتدبير مؤامرة لقلب نظام الحُكم في بغداد، واتخذها ذريعة لإعدام عددٍ من معارضيه.

بعدها، أظهر القذافي وصدام رغبتهما في إثارة القلق للآخر؛ فقدّم القذافي دعماً كبيراً للأكراد، حيث استقبل جلال طالباني ومسعود بارزاني وغيرهما من الشخصيات العراقية المعارضة للنظام البعثي آنذاك، كما تعرّض فرع حزب البعث في ليبيا للتنكيل حتى قُتل عامر الدغيس أحد كوادر البعث الليبي في بداية 1980.

من جانبه، دعم صدام الرئيس التشادي حسين حبري خلال حربه ضد القذافي وزوّده بأسلحة متقدمة مكّنت قواته من الصمود بوجه الجيش الليبي.

هذا الشقاق الحاد بين الرجلين أسفر عن مشاجرة شهيرة بينهما بعدما التقيا وجهاً لوجه خلال قمة عربية عُقدت في الدار البيضاء. في هذه القمة سخر صدام حسين من الاسم الرسمي الطويل الذي اختاره القذافي للجماهيرية الليبية قائلاً "أخ معمر، ماذا سميت ليبيا؟ أعطني العنوان الكامل".

تحوّلت العلاقة بين الزعيمين إلى "الكراهية" على حد وصف عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي، الذي قال: "هذه الكراهية المتبادلة كانت وراء تسليم إيران صواريخ ليبية استخدمتها في دك المدن العراقية".

 

الحرب العراقية الإيرانية

بسبب موقف ليبيا المعارض من اتفاقية "كامب ديفيد"، تحسّنت علاقة القذافي بالخميني المعارض الأول للشاه صاحب العلاقات الوثيقة بإسرائيل ومن خلفها أميركا.

بعد خروج الخميني من العراق إثر توقيع "اتفاقية الجزائر" بين صدام حسين والشاه، أعرب القذافي عن رغبته في استقبال الخميني ووضع إذاعة تحت إمرته ينشر عبر أثيرها أفكاره حول إيران وبقية الدول. لكن الخميني رفض، حسبما كشف جلود في كتاب شربل غسان.

استمرّت العلاقة الجيدة بين القذافي والخميني رغم انخراط طهران في حربٍ ضروس ضد العراق، وفي أكتوبر 1980 صرّح عدنان خير الله وزير الدفاع العراقي في مؤتمر صحافي أن "ليبيا تقاتل إلى جانب إيران".

زودت ليبيا إيران بصواريخ سكود (أرض– أرض) استعانت بها في قصف بغداد. بسبب هذه الخطوة قرر صدام قطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا، فردَّ عليه القذافي في نفس الشهر بالقول إن دعم طهران "واجب إسلامي" ومحاربتهم تُعد "خدمة للولايات المتحدة الأميركية".

في بداية 1981 أعلنت بغداد أن قواتها أسرت جنوداً ليبيين بعثهم القذافي لتدعيم الإيرانيين في جبهات القتال، وهو ما نفته إيران على لسان رئيسها آنذاك أبو الحسن بني صدر.

وفق شهادة علي السبتي سفير العراق الأسبق في ليبيا، أرسل القذافي خلال احتدام المعارك برقية إلى صدام أخطره فيها بأن هذه الحرب "عبثية وجميع قتلاها في النار" فردَّ صدام "قتلانا في الجنة وقتلاهم وأبوك في النار".

طيلة هذه الفترة اعتادت صحيفة "الثورة" العراقية، وكانت الجريدة الرسمية لحزب البعث العراقي، شنَّ هجماتٍ عنيفة ضد الرئيس الليبي عبر نشر مقالات وصفته بـ"مجنون ليبيا" و"الطاغية الصغير" و"العقيد المجنون".

ازداد الوضع تعقيداً إثر تحسّن موقف إيران ونجاحها في اختراق الأراضي العراقية وعدم الانسحاب منها، الأمر الذي أدى لشعور القذافي بالحرج بسبب رفض طهران مطالبه بالاكتفاء بما حققته من استعادة أراضيها ورغبتها في الاستيلاء على قطاعات من العراق، هنا أعلن القذافي معارضته لاحتلال أي أراضٍ عربية وأعاد علاقته الدبلوماسية مع بغداد.

في 1987 صرّح القذافي بأن تزويد إيران بالصواريخ كان "خطأ كبيراً"، ما أدى لتحسّن  العلاقات بين البلدين، حتى إن صدام حسين وافق على استقبال جاد الله الطلحي وزير الخارجية الليبي وبحث معه كيفية إنهاء الحرب، وهي خطوة لم تستجب لها طهران إلا في منتصف 1988.

"كيف تطعم الديكتاتور؟".. طباخ صدام حسين يتحدث
لحظات رعب انتهت بـ50 دينار عراقي (ما يعادل 150 دولاراً في حينه)، وصدام حسين الذي يضحك ويبكي ويحاول إثبات ألا شبيه له، وصدام "الأفضل في عائلة التكريتي"، وحساء اللصوص أو "شوربة الحرامية" التكريتية، وقصة سميرة التي تركت زوجها لأجل صدام، والرجل الذي ظل واقفاً حين هرب الجميع، وغير ذلك.

ما بعد 2003

قبيل اشتعال حرب الخليج الثانية تلقى صدام حسين عرضاً من القذافي بالخروج من العراق إلى ليبيا حيث يعيش ضيفاً على القذافي لكن صدام رفض الاستجابة، بحسب شهادة نوري المسماري مدير المراسم الرئاسية الليبية.

بعد إسقاط النظام البعثي في 2003 وما أعقب ذلك من إلقاء القبض على صدام حسين وسجنه، أجرى القذافي اتصالات مكثفة مع فصائل مسلحة عراقية لوضع خطة محكمة لتهريبه حتى لو كلفت مليارات الدولارات، بحسب شهادة الدبلوماسية الليبية دعد شرعب.

بعدها أجرى القذافي اتصالاً بتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني حينها وطالبه بمنع نشر أي صور مهينة لصدام حسين وهو في سجنه.

عقب فشل محاولة تهريب صدام وتقديمه للمحاكمة، ساهم القذافي في تمويل نفقات هيئة المحامين التي دافعت عن صدام، وكانت ابنته عائشة عضواً في هذا الفريق. موقفٌ دفع صدام لكتابة قصيدة مادحة لها ابتدأها بقوله "قد انتخت عائشةُ وارتجف الضرُّ.. وإذ تبسّمت فقد أشرق الفجرُ".

فشلت هذه المحاولة أيضاً في تحرير صدام من السجن بسبب الحكم عليه بالإعدام. وكان يوم تنفيذ هذا الحُكم كان وقعه كارثياً على القذافي، حتى إنه انقطع عن التواصل مع العالم الخارجي شهراً كاملاً، حسبما روت شرعب.

وخلال خطابٍ شهير له في إحدى القمم العربية انتقد القذافي بشدة عملية إعدام صدام حسين قائلاً لباقي رؤساء الدول العربية "ممكن الدور جاي عليكم كلكم".

الدعم الكبير الذي قدمه القذافي لصدام ما بعد 2003 أثار إعجاب رغد ابنة رئيس العراق فوجّهت الشُكر عدة مرات للزعيم الليبي حتى إنها وصفته بـ"البطل الشهيد" خلال تدوينة كتبتها بمناسبة ذكرى ثورة الفاتح.