العراق

عشرات الهجمات على أهداف أميركية في العراق

03 مارس 2021

منذ خريف 2019، استهدفت عشرات الهجمات منشآت عسكرية ودبلوماسية غربية وخصوصا أميركية، مثل الهجوم الصاروخي الذي أصاب الأربعاء قاعدة جوية تضم قوات أميركية في غرب العراق.

يعمل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق منذ 2014 لمساعدة القوات المحلية في مكافحتها تنظيم داعش.

ومنذ إعلان العراق انتصاره على التنظيم في 2017، تم تخفيض عديد القوات الأجنبية إلى 3500 جندي بينهم 2500 أميركي. 

صواريخ

في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2019 سقط أكثر من ثلاثين صاروخا على القاعدة العسكرية العراقية "كاي1"في كركوك المنطقة النفطية في شمال بغداد ما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي من الباطن. وأصيب عدد من العسكريين الأميركيين والعراقيين.

وتستهدف صواريخ مناطق تمركز جنود ودبلوماسيين أميركيين منذ تشرين الأول/ أكتوبر.
نسب الأميركيون هذه الهجمات التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها إلى فصائل موالية لإيران في العراق.

في 29 من الشهر نفسه قصفت طائرات أميركية قواعد عدة لكتائب حزب الله احد فصائل الحشد الشعبي تحالف المجموعات شبه العسكرية التي يهيمن عليها موالون لإيران وباتت مندمجة الآن مع القوات العراقية.

وأدّت الضربات قرب القائم (غرب) إلى مقتل 25 مقاتلا مواليا لإيران.

هجوم على السفارة الأميركية

في 31 كانون الأول/ ديسمبر، دخل آلاف العناصر من مليشيات موالية لإيران المنطقة الخضراء التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة في بغداد وتضم مقار السفارة الأميركية وأعلى المؤسسات في البلاد احتجاجا على الغارات الأميركية.

وقام محتجون بتحطيم زجاج المبنى ومنشآت أمنية قبل مغادرة المنطقة في اليوم التالي.

مقتل سليماني ورد إيران

في الثالث من كانون الثاني/ يناير 2020 قُتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في غارة بطائرة مسيرة أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقرب من مطار بغداد الدولي.

كان الجنرال سليماني قائدا لفيلق القدس القوة الخاصة المسؤولة عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني.

في الثامن من الشهر نفسه أطلقت إيران صواريخ على قواعد للتحالف الدولي تضم جنودا أميركيين في العراق.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الصواريخ أصابت قاعدة عين الأسد الجوية (غرب) وقاعدة أربيل (شمال).

تصعيد جديد

في 11 آذار/ مارس أسفر إطلاق صواريخ على قاعدة التاجي شمال بغداد عن مقتل ثلاثة أشخاص هم أميركيان وبريطاني.

ونسبت واشنطن الهجوم إلى "جماعات مسلحة شيعية موالية لإيران".

ردا على ذلك، أدت غارات جوية إلى مقتل 26 من أفراد القوات الخاصة العراقية الموالية لإيران على الحدود السورية.

بعد ثلاثة أيام، استهدف حوالي ثلاثين صاروخا قاعدة التاجي مرة أخرى غداة ضربة أميركية ضد خمسة مواقع لكتائب حزب الله بالقرب من بغداد.

في 17، استهدفت صواريخ عدة قاعدة بسماية بجنوب بغداد حيث كان يتواجد جزء من كتيبة التحالف الإسباني.

في 28 أيلول/ سبتمبر قتل ثلاثة أطفال وامرأتان من عائلة عراقية واحدة بصاروخ استهدف مطار بغداد حيث يتمركز جنود أميركيون.

استهداف السفارة مجددا

في 20 كانون الأول/ديسمبر انفجرت صواريخ بالقرب من السفارة الأميركية في بغداد، في ثالث هجوم منذ هدنة أعلنتها الفصائل العراقية الموالية لإيران في تشرين الأول/ أكتوبر.

سقط ثلاثة صواريخ على الاقل بالقرب من البعثة الدبلوماسية، بينما أصاب صاروخان آخران مناطق سكنية.

هجوم في أربيل

في 15 شباط/ فبراير، سقطت صواريخ على قاعدة جوية في كردستان العراق (شمال) ما أسفر عن مقتل شخص وجرح عدد من العراقيين والأجانب.

تبنت الهجوم على الإنترنت جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "أولياء الدم".

هجوم على قاعدة في الغرب

في الثالث من آذار/ مارس سقطت عشرة صواريخ على الاقل على قاعدة تضم جنودا أميركيين في غرب العراق. توفي إثرها متعاقد مدني بنوبة قلبية.

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".