العراق

سياسيون ومحللون: دعوة الكاظمي لحوار وطني لن تنجح بوجود المليشيات والسلاح المنفلت

دلشاد حسين
09 مارس 2021

يعتبر سياسيون ومحللون السلاح المنفلت والمليشيات الخارجة عن إطار الدولة وعدم تمكن الحكومة من محاسبتها أبرز العوائق التي تقف في طريق عقد الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الإثنين.

وقال الكاظمي، الإثنين، في كلمة مصورة أعقبت اختتام البابا فرانسيس زيارته إلى العراق، "إننا ندعو جميع المختلفين من قوى سياسية وفعاليات شعبية وشبابية احتجاجية، ومعارضي الحكومة إلى طاولة الحوار "، مطالبا الأطراف السياسية بتغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي، لإنجاح الانتخابات المبكرة.

ويشير كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، إلى أن المشاكل والصراعات في العراق ليست بين إقليم كردستان وبغداد فقط.

ويوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن "هناك إشكاليات كثيرة تواجه الدولة العراقية منها التوغل الكبير لهذه المليشيات الخارجة عن القانون التي ترتدي معظمها عباءة الحشد الشعبي مما يجعل هناك ازدواجية خطيرة تواجه المكونات الأساسية للدولة العراقية"، لافتا الى أن إقليم كردستان يشعر بخطر كبير من توسع نشاطات هذه المليشيات التي قصفت أربيل عاصمة الاقليم العام الماضي وهذا العام بالصواريخ، وتتواجد حول الاقليم في سهل نينوى ومخمور وكركوك والكثير من المناطق.

ويشدد المستشار الكردي على "ضرورة عقد مؤتمر لإيقاف هذا التدهور الكبير في نشوء هذه المجموعات المسلحة التي لا تخضع للدولة ولا تأتمر لتوجيهات المرجعية الشيعية".

كذلك يعتبر محمود أن "الوقت مناسبا لالتئام الزعامات التاريخية للعراق منذ ٢٠٠٣ ولحد هذا اليوم، ووضع خارطة طريق من أجل انهاء هذه النزاعات والخلافات بين بغداد وأربيل المتعلقة سواء بالنفط أو بالمناطق الكردستانية خارج الاقليم المسماة بالمناطق المتنازع عليها، وحصة الاقليم من الموازنة ومخصصات البيشمركة والكثير من هذه الإشكاليات".

آثار الهجوم الصاروخي الذي شنته مليشيات على مطار أربيل

 

"عن أي حوار يتحدث الكاظمي؟"

وتأتي دعوة الكاظمي للحوار وسط تدهور الاوضاع الأمنية وسيطرة المليشيات الموالية لإيران على مفاصل الدولة وتعمق الصراعات بين القوى السياسية قبل الانتخابات التي من المقرر أن يشهدها البلاد في أكتوبر المقبل، واستمرار الاحتجاجات الشعبية والأزمة الاقتصادية.

يتساءل السياسي المستقل مثال الآلوسي "عن أي حوار وطني يتحدث الكاظمي؟ وهذه المليشيات تتحدث بشكل علني عن صواريخ وأسلحة ثقيلة وطائرات بدون طيار وأسلحة تصل الى مئات الكيلومترات لتهديد دول الجوار والمنطقة ويتحدث زعمائها عن أن القرار قرارهم والحكومة غير قادرة على الوقوف بوجههم وهم يفرضون ما يريدون من اجندات.

ويؤكد في حديث لموقع (ارفع صوتك) على أن "الحوار الوطني يجب أن يشمل من يؤمنون بلغة الحوار والمصالح الوطنية للإنسان العراقي بكل أطيافه الدينية والقومية، هذه الشروط إذا توفرت حينها سيكون لنا حوار وطني"، مشددا على أنه لا يجوز أن يجلس على طاولة هذا الحوار "من ليس بديمقراطي ومن يحمل السلاح ولديه مليشيات ويقتل الأبرياء ويغتال المواطنين ويسرق الوطن ويدعي أنه يشارك في حوار وطني".

السياسي العراقي المستقل مثال الآلوسي

ويرى الآلوسي أن الوضع تجاوز مسألة وجود أناس يحملون السلاح، موضحا "هناك استمرار بعمليات القتل والاختطاف والاغتيال، وأكثر من هذا يهددون إقليم كردستان بحرب أهلية علنا كما يصرح بعض زعماء المليشيات على مرأى ومسمع رئيس الوزراء والمدعي العام ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وأعضائه".

ويطالب السياسي العراقي الآلوسي رئيس الوزراء بتوضيح نوع هذا الحوار، مشيرا إلى أنه "إذا كان حوارا مشمولا بآليات الحوار الديمقراطية فعلى من يساهم فيه أن يعلن عن حل مليشياته حلا رسميا علنيا وتسليم أسلحتهم والكشف عن جرائمهم وإعلان براءتهم عن هذا النهج والتخلي عن ولائهم الخارجي والإعلان عن ولائهم المطلق للعراق حتى يحق لهم المشاركة في هذا الحوار".

ويدعو الآلوسي رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي "إلى التركيز على أمرين: أولهما نزع السلاح بقوة الحكومة والدستور قبل الحديث عن أي شيء آخر، والثاني إحالة الحكومات التي اختلست الأموال والرؤوس الكبيرة، ومنهم رؤساء ووزراء ورؤساء كتل، إلى القضاء كي نبدأ بداية جديدة".

عناصر مليشيات موالية لإيران تنتشر في شوارع العاصمة بغداد

من جهته يرفض الناشط المدني البصري، عمار سرحان، أحد ناشطي تظاهرات تشرين الحوار مع الطبقة السياسية الحاكمة في العراق.

ويتابع متحدثا لموقع (ارفع صوتك)، "لا حوار لنا نحن متظاهرو تشرين معهم، لأن ثوار تشرين خرجوا ضد هذه الأحزاب لذلك لا يمكن الحوار معها، فهي قتلت المتظاهرين وحتى الحوار مع الكاظمي شخصيا مرفوض لأنه لم يبين حسن نيته في محاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن الجرائم التي حدثت في المظاهرات الأخيرة، ولم يحاسب أي شخص من المسؤولين عن قتل المتظاهرين".

ورغم أن الكاظمي وجه الدعوة لمعارضي الحكومة للمشاركة في الحوار الا أن المحلل السياسي علي البيدر، يشير إلى أن الطبقة السياسية العراقية لا تضم معارضة.

ويقول البيدر لارفع صوتك، "هذه الدعوة هي لإعادة ترتيب البيت السياسي وإعادة تقاسم المغانم والمنافع، كوننا نتحدث عن منظومة سياسية متوافقة على الخطوط العريضة لكنها تختلف حول التفاصيل التي تتعلق بمنافعها".

ويشدد البيدر على حاجة العراق إلى عقد سياسي جديد يتمثل بإعادة صياغة الدستور ومجلس تأسيسي جديد يتمخض عنه منظومة سياسية ناضجة لأن المنظومة الحالية تشكلت في ظروف طارئة.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.