سياسيون ومحللون: دعوة الكاظمي لحوار وطني لن تنجح بوجود المليشيات والسلاح المنفلت
يعتبر سياسيون ومحللون السلاح المنفلت والمليشيات الخارجة عن إطار الدولة وعدم تمكن الحكومة من محاسبتها أبرز العوائق التي تقف في طريق عقد الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الإثنين.
وقال الكاظمي، الإثنين، في كلمة مصورة أعقبت اختتام البابا فرانسيس زيارته إلى العراق، "إننا ندعو جميع المختلفين من قوى سياسية وفعاليات شعبية وشبابية احتجاجية، ومعارضي الحكومة إلى طاولة الحوار "، مطالبا الأطراف السياسية بتغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي، لإنجاح الانتخابات المبكرة.
رئيس مجلس الوزراء @MAKadhimi : إخوتي ..أعزائي من المعارضين.. أدعوكم وبكلّ صدق، إلى حوار مفتوح وصريح مع الحكومة على أساس مصلحة البلد وأمنه وسيادته، وعلى قاعدة حفظ أمن العراق ودعم الدولة وسيادة القانون. pic.twitter.com/45pzqEufHS
— المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء 🇮🇶 (@IraqiPMO) March 8, 2021
ويشير كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، إلى أن المشاكل والصراعات في العراق ليست بين إقليم كردستان وبغداد فقط.
ويوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن "هناك إشكاليات كثيرة تواجه الدولة العراقية منها التوغل الكبير لهذه المليشيات الخارجة عن القانون التي ترتدي معظمها عباءة الحشد الشعبي مما يجعل هناك ازدواجية خطيرة تواجه المكونات الأساسية للدولة العراقية"، لافتا الى أن إقليم كردستان يشعر بخطر كبير من توسع نشاطات هذه المليشيات التي قصفت أربيل عاصمة الاقليم العام الماضي وهذا العام بالصواريخ، وتتواجد حول الاقليم في سهل نينوى ومخمور وكركوك والكثير من المناطق.
ويشدد المستشار الكردي على "ضرورة عقد مؤتمر لإيقاف هذا التدهور الكبير في نشوء هذه المجموعات المسلحة التي لا تخضع للدولة ولا تأتمر لتوجيهات المرجعية الشيعية".
كذلك يعتبر محمود أن "الوقت مناسبا لالتئام الزعامات التاريخية للعراق منذ ٢٠٠٣ ولحد هذا اليوم، ووضع خارطة طريق من أجل انهاء هذه النزاعات والخلافات بين بغداد وأربيل المتعلقة سواء بالنفط أو بالمناطق الكردستانية خارج الاقليم المسماة بالمناطق المتنازع عليها، وحصة الاقليم من الموازنة ومخصصات البيشمركة والكثير من هذه الإشكاليات".
آثار الهجوم الصاروخي الذي شنته مليشيات على مطار أربيل
"عن أي حوار يتحدث الكاظمي؟"
وتأتي دعوة الكاظمي للحوار وسط تدهور الاوضاع الأمنية وسيطرة المليشيات الموالية لإيران على مفاصل الدولة وتعمق الصراعات بين القوى السياسية قبل الانتخابات التي من المقرر أن يشهدها البلاد في أكتوبر المقبل، واستمرار الاحتجاجات الشعبية والأزمة الاقتصادية.
يتساءل السياسي المستقل مثال الآلوسي "عن أي حوار وطني يتحدث الكاظمي؟ وهذه المليشيات تتحدث بشكل علني عن صواريخ وأسلحة ثقيلة وطائرات بدون طيار وأسلحة تصل الى مئات الكيلومترات لتهديد دول الجوار والمنطقة ويتحدث زعمائها عن أن القرار قرارهم والحكومة غير قادرة على الوقوف بوجههم وهم يفرضون ما يريدون من اجندات.
ويؤكد في حديث لموقع (ارفع صوتك) على أن "الحوار الوطني يجب أن يشمل من يؤمنون بلغة الحوار والمصالح الوطنية للإنسان العراقي بكل أطيافه الدينية والقومية، هذه الشروط إذا توفرت حينها سيكون لنا حوار وطني"، مشددا على أنه لا يجوز أن يجلس على طاولة هذا الحوار "من ليس بديمقراطي ومن يحمل السلاح ولديه مليشيات ويقتل الأبرياء ويغتال المواطنين ويسرق الوطن ويدعي أنه يشارك في حوار وطني".
السياسي العراقي المستقل مثال الآلوسي
ويرى الآلوسي أن الوضع تجاوز مسألة وجود أناس يحملون السلاح، موضحا "هناك استمرار بعمليات القتل والاختطاف والاغتيال، وأكثر من هذا يهددون إقليم كردستان بحرب أهلية علنا كما يصرح بعض زعماء المليشيات على مرأى ومسمع رئيس الوزراء والمدعي العام ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وأعضائه".
ويطالب السياسي العراقي الآلوسي رئيس الوزراء بتوضيح نوع هذا الحوار، مشيرا إلى أنه "إذا كان حوارا مشمولا بآليات الحوار الديمقراطية فعلى من يساهم فيه أن يعلن عن حل مليشياته حلا رسميا علنيا وتسليم أسلحتهم والكشف عن جرائمهم وإعلان براءتهم عن هذا النهج والتخلي عن ولائهم الخارجي والإعلان عن ولائهم المطلق للعراق حتى يحق لهم المشاركة في هذا الحوار".
ويدعو الآلوسي رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي "إلى التركيز على أمرين: أولهما نزع السلاح بقوة الحكومة والدستور قبل الحديث عن أي شيء آخر، والثاني إحالة الحكومات التي اختلست الأموال والرؤوس الكبيرة، ومنهم رؤساء ووزراء ورؤساء كتل، إلى القضاء كي نبدأ بداية جديدة".
عناصر مليشيات موالية لإيران تنتشر في شوارع العاصمة بغداد
من جهته يرفض الناشط المدني البصري، عمار سرحان، أحد ناشطي تظاهرات تشرين الحوار مع الطبقة السياسية الحاكمة في العراق.
ويتابع متحدثا لموقع (ارفع صوتك)، "لا حوار لنا نحن متظاهرو تشرين معهم، لأن ثوار تشرين خرجوا ضد هذه الأحزاب لذلك لا يمكن الحوار معها، فهي قتلت المتظاهرين وحتى الحوار مع الكاظمي شخصيا مرفوض لأنه لم يبين حسن نيته في محاسبة قتلة المتظاهرين والكشف عن الجرائم التي حدثت في المظاهرات الأخيرة، ولم يحاسب أي شخص من المسؤولين عن قتل المتظاهرين".
ورغم أن الكاظمي وجه الدعوة لمعارضي الحكومة للمشاركة في الحوار الا أن المحلل السياسي علي البيدر، يشير إلى أن الطبقة السياسية العراقية لا تضم معارضة.
ويقول البيدر لارفع صوتك، "هذه الدعوة هي لإعادة ترتيب البيت السياسي وإعادة تقاسم المغانم والمنافع، كوننا نتحدث عن منظومة سياسية متوافقة على الخطوط العريضة لكنها تختلف حول التفاصيل التي تتعلق بمنافعها".
ويشدد البيدر على حاجة العراق إلى عقد سياسي جديد يتمثل بإعادة صياغة الدستور ومجلس تأسيسي جديد يتمخض عنه منظومة سياسية ناضجة لأن المنظومة الحالية تشكلت في ظروف طارئة.
