الازدحامات المروروية في بغداد.. الأسباب والحلول المقترحة
خاص- بغداد
يقف حسن الشمري بين طوابير من السيارات في ساحة "الواثق" وسط العاصمة العراقية بغداد، مبدياً انزعاجه من أزمة السير، غير آملٍ بحلها قريباً.
يقول لـ"ارفع صوتك": "نحو 7 ملايين نسمة يملكون قرابة 3 ملايين عجلة، أمر يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والتخطيط من دون فساد أو مشاريع وهمية، ودون تدخل الأحزاب التي تسيطر منذ 2003 على الحكومة المحلية للعاصمة الإدارية".
"إن ما نواجهه أمرٌ مرعب" يضيف الشمري.
وتشهد بغداد، ازدحامات مرورية يومياً، تتسبب بشلل حركة السير، في جانبي الكرخ والرصافة، ويحتاج المواطن إلى نحو 60 دقيقة لعبور جسر الجادرية الذي يقع وسط العاصمة.
وهذا الأمر ذاته ينسحب على الشوارع والجسور الأخرى وسط شكاوى مستمرة من المواطنين دون جدوى.
وحسب الأرقام الرسمية، تتسع شوارع بغداد لـ 400 ألف مركبة، بينما يُقدّر عددها بثلاثة ملايين في الواقع.
"الحل المتاح"
على الرغم أن قيادة عمليات بغداد وبالتنسيق مع أمانة بغداد، تشرع في حملات مستمرة لفتح الطرق المغلقة في جانبي الكرخ والرصافة، إلا أن الأزمة لم تتراجع.
في المقابل، يشكو رجال المرور، من عدم على قدرتهم السيطرة في شوارع العاصمة، والأسباب كثيرة كما يقولون، منها "وجود سيول من العجلات تجتاح شوارع بغداد يومياً، وعدم الالتزام بقواعد السير، في ظل انفجار سياراتي".
بدوره، يقول حيدر الغراوي، مدير الإعلام والعلاقات في مديرية المرور العامة، لصحيفة "الصباح" العراقية شبه الرسمية، إن "المديرية وضعت خطة لتسقيط بعض المركبات، وبتوجيه من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي".
"كما عملت امانة بغداد بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد والمرور، على فتح بعض الشوارع المغلقة، كساحة الوثبة وأخرى في جانبي الكرخ والرصافة، كانت مغلقة لدواع أمنية"، يضيف الغراوي.
وبشأن الحلول التي وضعتها مديرية المرور، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنظيم حركة السير في بغداد وبقية المحافظات، يؤكد المسؤول الحكومي أنهم طالبوا الوزارات والمؤسسات الحكومية بالعمل بنظام التفاوت في دوام موظفيها الذي وافق عليه رئيس الوزراء.
كما أصدرت المديرية بياناً بمنع دخول مركبات الأحمال الثقيلة إلى الأحياء السكنية بين العاشرة ليلاً حتى السادسة صباحاً، حسب الغراوي الذي يصف القرار بأنه "الحل المتاح لتخفيف الازدحامات الخانقة".
في هذا السياق، يقول المهندس المعماري حسن التميمي، الذي كان عالقاً في أزمة ساحة "الواثق" وهو في طريقه إلى "المسرح الوطني": "لا اريد التهجم على مؤسسة حكومية عراقية، انت ترى الآن هذا العذاب الذي نعيشه يومياً، هل يمكننا الخلاص بنظام تفاوت الدوام بين الوزارات والمؤسسات، كما تقول مديرية المرور العامة".
ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "العاصمة تحتاج إلى تخطيط عمراني جديد، وتخطيط للطرق والجسور، واعادة تقييم سريعي محمد القاسم والقناة".
"وعلى الدولة التي بذخت مليارات الدولارات دون جدوى، أن تتعاقد مع شركات عالمية عملاقة، وتوفر الأمن لعامليها وتبعدهم عن تهديد الميليشيات والسلاح المنفلت وحيتان الفساد" يضيف التممي.
ويتابع "بغداد التي يقدر عدد سكانها بسبع ملايين نسمة، لا تزال تعيش على تخطيط العهد الملكي! هذا لا يعقل!".
ويحذر التميمي "إذا بقي الوضع على ما هو عليه فيسكون هلاكنا حتماً في الشوارع بسكتة قلبية، بسبب هذا العذاب المستمر وغير المنطقي".
ضرر اقتصادي وصحي
وأطلع الباحث زياد طارق الربيعي "ارفع صوتك" على دراسة أعدها للوقوف على ظاهرة الازدحامات اليومية في بغداد.
يقول فيها الربيعي إن "الازدحام المروري أسوأ ما يواجه السائقين والمواطنين فـي حياتهم اليومية سـواء مـن حيث التأخير عن الذهاب للعمل صباحا أو ما تسببه من إزعاج عند الأعياد والمناسبات المختلفة".
"وتتسبب أيضاً بضعف في فترات العمل، بالتالي قلة الإنتاج مما يؤثر سلباً على دخل الفرد والمؤسسات، بالتالي على اقتصاديات البلد لما يشكله من نزيف خطير، كما تساهم في زيادة الكلف الصحية نتيجة الأمراض التي يسببها التلوث الناتج عنها" يضيف الربيعي.
ويتابع في دراسته "كما أن ارتفاع تكاليف النقل للأشخاص والبضائع لغرض تحديد أجور النقل يؤخذ بنظر الاعتبار، إضافة إلى مقدار وقيمة الوقـود المصروف وطول المسافة المقطوعة والزمن الذي تستغرقها لرحلة من موقع الانطلاق إلى مكان الوصول بجانب اعتبارات أخرى، هي من جملة مساوئ كثيرة وخطيرة، تسببها الازدحامات".
وتسبب الازدحامات أضراراً صحية للمواطنين، نتيجة الضغط والتوتر الذي يعانيه السائقون بسبب، فقضاء أوقات طويلة داخل مركبات بالكاد تتحـرك أمـر صعب يؤثر على الأعصاب، وتكراره يومياً، يسبب أمراضاً عديدة مثـل أمراض القلب والأعصاب، حسب دراسة الربيعي.
4 عقود على "مترو بغداد"
بالعودة لمخططات سابقة لإنقاذ العاصمة من الازدحام المروري، تشير مصادر إعلامية أن مشروع إقامة "مترو بغداد" طرح لأول مرة قبل 40 عاماً (أي مع بداية الحرب العراقية- الإيرانية عام 1980)، لكن حرب الثمان سنوات أوقفت المشروع، حتى أتى عام 2003 لتعيد الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد، الحديث عنه.
وكان آخر ما طرح حول مشروع "حلم بغداد"، كما يحلو لبعض سكان العاصمة تسميته، هو ما دار في اجتماع بين وزير التخطيط خالد بتال نجم، والقائم بالأعمال الفرنسي جون نوبل بونيو، بشأن القرض الفرنسي وإيجاد الدعم المناسب للشروع بتنفيذه.
والحل؟
ضمن دراسة الربيعي نفسها، يورد مقترحات للحل، من خلال "إعادة العمل بنظام آلية تسقيط مركبة قديمة مقابل كـل مركبة حديثة تدخل البلاد، وإلغـاء قـرار عام 2015 بمنح المركبات الجديدة لوحات تسجيل مرورية مقابل مبلغ مالي وفق نوع المركبة وحجمها لتحديد أعداد المركبات في بغداد وغيرها من المحافظات".
وأيضاً أن تكون للحكومات نظرة مستقبلية وتخطيط مسبق بالنسبة للطرق في بغداد، كون جميع مشاريع البنية التحتية للطرق أعدت في الثمانينيات.
واقترح الربيعي "إنشاء طرق سريعة حولية جديدة وإنشاء مترو وقطارات معلقة لغرض تخفيف الضغط على الشارع، بالإضافة لمرآب نقـل للركاب حديث ومتطـور يكـون خارج حدود مدينة بغـداد، ويستوعب أعـداداً كبيرة مـن سيـارات النقل المختلفة من وإلى العاصمة".
كما يقترح "نقل بعض الوزارات أو الدوائر التابعة لها والمؤسسات والمحاكم وخاصة التي تتصف بتقديم خدمة للمواطنين، إلى مناطق أخرى خارج مركز بغداد وبالإمكان بناء مجمع كامل لتلك الدوائر" وهذا سيقلل من الازدحامات في شوارع العاصمة، حسب الربيعي.
