The newly renovated Bahai Shrine of the Bab and the gardens is seen in Haifa, Israel, Tuesday, April 12, 2011. The adherents of…
معبد للبهائيين في مدينة حيفا في إسرائيل

خاص- ارفع صوتك

يناضل البهائيون منذ العام 2003 من أجل إعادة حقهم في الاعتراف الرسمي داخل العراق، بعد حظر نشاطهم الديني كاملا، من خلال القانون رقم (105) لسنة 1970.

ومنعت عراقيل البهائيين من استكمال خطوات رفع الحظر القانوني عنهم، بإلغاء التشريع السابق من مجلس قيادة الثورة المنحل.  

والبهائية هي إحدى الديانات التوحيدية، أسسها حسين علي النوري المعروف باسم بهاء الله في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وكان "إعلان الدعوة" في حديقة النجيبية في بغداد، التي يعرفها البهائيون بـ"حديقة الرضوان"، وهو موقع مدينة الطب حاليا، سنة 1863 بعد نفيه من إيران. 

وتم حظر الديانة البهائية في العراق عام 1970 حسب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل بقيادة حزب البعث المحظور، وتجميد قيود البهائيين في سجلات الأحوال المدنية عام 1975. 

وفي سنة 1970، صدر قانون تحريم النشاط البهائي رقم (105) لسنة 1970. ونص في مادته الأولى "يحظر على كل شخص تحبيذ أو ترويج البهائية أو الانتساب لأي محفل أو جهة تعمل على تلقين أو نشر البهائية أو الدعوة اليها بأي شكل من الأشكال".

كما نصت المادة السادسة "يعاقب المخالف لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن 10 سنوات". ولاحقا من السنة ذاتها، تحول هذا الحكم إلى الإعدام. 

 

مصادرة أماكن عبادة

(ج. ك) أحد ممثلي المجتمع البهائي في بغداد، تحدث لـ(ارفع صوتك) شريطة عدم ذكر اسمه، قائلاً "للبهائيين حقوق عديدة منصوص عليها عالميا ومحليا في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فضلا عن الدستور العراقي، لكنها غير متاحة لهم بسبب سريان القانون قانون (105) لعام 1970 الصادر عن مجلس قيادة الثورة المنحل سيء الصيت".  

ويضيف "منذ إصدار القانون المجحف ذاك، تمت مصادرة جميع أماكن العبادة الخاصة بالبهائيين، بالإضافة إلى ممتلكات الأفراد من أتباع الديانة البهائية، الذين اعتقل العديد منهم، فيما هاجر الآلاف إلى دول متعددة".  

هذا الأمر لم يثنِ البهائيين عن المطالبة بحقوقهم، فقد بدأوا بعد إسقاط نظام حزب البعث والإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين، بسلسلة لقاءات "بعيدة عن الإعلام" مع صناع القرار من أجل تصحيح الوضع القانوني لهم، وفقا لما ذكره أحد ممثليهم.  

هذه الجهود، التي يتحدث عنها، شهدت تطورا واضحا خلال الدورة البرلمانية الثالثة لمجلس النواب العراقي (2014 – 2018) وتحديداً عام 2016، حيث ذكر أحد اعضاء اللجنة القانونية البرلمانية في تلك الدورة، إدراج القانون 105 مع قوانين أخرى من مجلس قيادة الثورة المنحل، في سلة واحدة من أجل التصويت على إلغائها في إحدى جلسات البرلمان حينها.  

النائب السابق، الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب ما وصفه "حساسية الأمر" خاصة أنه ينتمي لتيار إسلامي، يقول لـ"ارفع صوتك" إن "النقاشات كانت تتم بين أعضاء اللجنة وأعضاء من المنظمات الدولية العاملة على حقوق الإنسان، وممثلين عن المحفل الروحاني للبهائيين".

"واتفقنا على إدراجه على قائمة الإلغاء لأنه يتناقض مع الدستور العراقي الجديد لعام 2005، واخترنا وقتاً يتناسب مع الأجواء العامة في 2016 مع تصاعد المد المدني عقب احتجاجات 2015" يتابع النائب.

ويقول "كل تلك الجهود ذهبت هباءً، حيث جاء الأمر برفع القانون من القائمة التي ستقدم لرئاسة البرلمان لعرضها للتصويت من أجل إلغائها، قبل يومين من الجلسة الموعودة"، مشيرا إلى أن "الأمر جاء من قبل قادة الكتل المرتبطة مرجعياً بإيران". 

وربط النائب السابق بين هذا الأمر، وبين ما شهدته إيران قبل إصداره بيوم واحد، حيث التقى المرشد الإيراني علي خامنئي بمجموعة من المعلمين بمناسبة أسبوع المعلم هناك، وتطرق إلى موضوع البهائيين، ووصفهم حينها بـ"المرتدين الضالين"، وهنا وصلت الرسالة بتشديد الموقف منهم، وهو ما رفع القانون من قائمة الإلغاء.  

ينص الدستور العراقي في مادته الـ(41) على أن "العراقيين أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون"، بينما أكدت المادة (42) أن "لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة". 

أما قانون (105) لعام 1970 الذي يحرم النشاط البهائي، فيتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان التي نص على صونها الدستور العراقي والمواثيق الدولية. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.