"المواطن هو الضحية".. ما الذي يمنع تمرير موازنة 2021 العراقية؟
خاص- بغداد:
بـ300 اجتماع وجلستين رسميتين لمجلس النواب العراقي وبعد أشهر من المفاوضات المارثونية، رافقتها تصريحات نارية وهجوم الأطراف على بعضها، أخفقت الكتل السياسية بتمرير الموازنة الاتحادية لعام 2021.
وقوبلت ترددات ما حدث من صراع بلغ ذروته في آخر جلسة للبرلمان، بالسخرية والتهكم من العراقيين، ليعكس ذلك وجود فجوة عميقة بين العملية السياسية التي تأسست على الديمقراطية، وبين قاعدتها الأساسية.
"ليست سوى لعبة"
يقول نور محمد (32 عاماً)، وهو موظف في وزارة الكهرباء، بينما يحرك فحمتين على الأركيلة داخل مقهى بغدادي "ليست القوى الكردية وحدها من تتحمل مسؤولية فشل تمرير الموازنة حسب ادعاء باقي الكتل السياسية، بل جميعهم مجتمعين حولوا كل شيء داخل العملية السياسية ضدنا".
ويتابع بينما ينفث الدخان للأعلى "بصراحة لا أود الحديث عن الموازنة، فهو شيء لا علاقة له بحياة الناس رغم انها تمس أساسيات حياتنا، لكن السياسيين، هم من أبعدونا عن أجوائهم، ليتسنى لهم أكل اموالنا كما يريدون".
"مهما تحدثنا، ومهما طالبنا، لن يسمعوا لنا، يتاجرون بمعاناتنا ليل نهار، بينما يتنعمون ابنائهم وعائلاتهم في بلدان اوروبا والخليج، ولاءات لإيران وبلدان اخرى، وليس بهم سوى القليل من يمتلك ولاءات حقيقة للشعب العراق" يضيف نور لـ"ارفع صوتك".
وبحسب نواب ومحللين، فإن الخلافات ما زالت "على وضعها" ولم تجر الكتل السياسية أية اتفاقات جديدة فيما بينها، ويشيرون لـ"ارفع صوتك"، إلى أن "الموازنة التي يبلغ حجمها حوالي 130 تريليون دينار، لم تمر في الجلستين السابقتين، بسبب تصاعد حدة الخلاف حول المادة 11 من مشروع قانون الموازنة والمتعلقة بحصة كردستان، وأيضاً اصرار كتل سياسية كبيرة على تغيير سعر صرف الدولار الحالي الذي أقره البنك المركزي قبل مدة، كما أن هناك مطالبات من نواب محافظتي البصرة وذي قار بتخصيص مبالغ مالية أكبر من التي نصت عليها الموازنة، بزيادة تخصيصات صندوق إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش الإرهابي".
وتنص المادة (11) المتعلقة بحصة إقليم كردستان من مشروع الموازنة الاتحادية، على "قيامه بتسليم 250 ألف برميل من النفط يومياً، مع إيراداته الضريبية لبغداد، مقابل حصوله على نسبة قدرها 12.6% من الموازنة".
تقابل الممرضة الجامعية أم صفاء، موضوعة الموازنة بعبارات تهكم وسخرية، بالقول "سمعت أن الموازنة تبلغ نحو 90 مليار دولار، هذا رقم كبير يمكننا به بناء مدن بكاملها وإعادة تأهيل المصانع والمزارع، وتشغيل آلاف العاطلين عن العمل، وإنقاذ عوائل من الفقر والجوع، ونقص الخدمات".
وتكمل "هذا في أحلام العراقيين طبعاً، لكن المؤكد أن ما يجري بين الأحزاب السياسية ليس سوى لعبة، في النهاية ستجمعهم المصالح ويعيدون ترميم علاقاتهم. هناك انتخابات مقبلة، وليس من مصلحة أحد خسارة أي طرف من أجل الشعب العراقي".
وتقول أم صفاء لـ"ارفع صوتك": "كل من أقابلهم لا يكترثون لأمر الموازنة، رغم أهميتها القصوى وعلاقتها المباشرة بحياتنا، لكن الموازنات الانفجارية وعلى مدار العقود السابقة، لم نكن جزءاً منها ولم نر منها اي تغيير في واقعنا".
"18 سنة لم يعبدوا فيها شارعا واحدا في بغداد بطريقة نظامية، ما نعيشه مهزلة حقيقة"، تتابع أم صفاء.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يتعامل نشطاء ومدونون مع مجريات أحداث الموازنة في العراق على وقع ساخر ومتهكم، فمنهم يرى أن "الأحزاب السياسية وعت حجمها لدى الشارع العراقي، وتريد أخذ ما يمكن اخذه من هذه الموازنة، ففي الانتخابات المقبلة هناك خارطة سياسية جديدة يخشون أن تتضرر مصالحهم".
وقال آخرون إن السياسيين "تعودوا على المليارات وسرقة كل شيء أمامهم،ولن يتركوا أي شيء يخصص من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي والوظائف، فهمهم مصالحهم.. هذا كل شيء".
والعراق، يعتمد على النفط بصورة شبه كلية لتمويل موازناته، ووفقاً لإحصائيات رسمية، فإن حجم اعتماد وزارة المالية على تمويل نفقات الدولة من بيع النفط يبلغ أكثر من 95%، فيما ساءت الأوضاع الاقتصادية نتيجة ما أحدثته جائحة كورونا من انخفاض كبير بأسعار النفط لمستويات قياسية.
نواب: هذا الأسبوع ستمرر
يقول النائب حسن خلاطي لـ"ارفع صوتك" إن "مشروع الموازنة تأخر كثيراً وأخذ وقتاً أكثر من المتوقع، وهذا الأسبوع سيتم تمريرها بعد الاتفاقات الأخيرة التي حدثت بين الكتل السياسية".
ويضيف "هناك تواصل مع الحكومة الاتحادية، وتواصل آخر مع الوفود القادمة من كردستان، وهناك نصوص كثيرة مختلف عليها بين القوى السياسية، لكن الاجتماعات مستمرة، بغرض تمريرها خلال الجلسة المقبلة، السبت المقبل".
من جهته، يقول النائب حازم الخالدي لـ"ارفع صوتك" إن "هناك مواد كارثية، ونصوصا ستمكن الفاسدين من الاستحواذ بشكل كامل على المليارات، وهناك بنود وفقرات تتعلق بالقطاعات الحكومية ومصير محطات كهرباء وأراض، كلها تحمل مضامين خطيرة، كما أن سعر الصرف أيضاً يمثل حاجزاً يحول دون تمرير الموازنة".
ويتابع "موازنة 2021، معقدة جداً، وتتكالب عليها الأحزاب والقوى السياسية من كل جهة، والمواطن العراقي هو الضحية، لكل ما يحدث".
