"رفض" عراقي للموازنة وخبير قانوني: البرلمان أمام موقف تاريخي
في موقع تويتر، يتصدر وسم #موازنه_ارضاء_مسعود_مرفوضه التريند العراقي، بأكثر من 30 ألف تغريدة، يعبّر فيه عراقيون عن رفضهم لموازنة 2021، التي كان من المتوقع إقرارها، اليوم السبت، خلال الجلسة الأسبوعية بين ممثلين عن البرلمان والحكومة.
ويرفض العراقيون الذين شاركوا في نشر الوسم أعلاه، حصّة إقليم كردستان من الموازنة المطروحة، باعتبارها "أكثر من اللازم"، مقارنة مع باقي المحافظات العراقية.
وفعلياً، هذا أحد أسباب الخلاف بين الكتل السياسية حول الموازنة، ما أدى لتأخير إقرارها، حسبما أفاد نواب عراقيون "ارفع صوتك" في وقت سابق، وقالوا إن "الموازنة التي يبلغ حجمها حوالي 130 تريليون دينار، لم تمرر، بسبب تصاعد حدة الخلاف حول المادة 11 من مشروع قانون الموازنة، المتعلقة بحصة كردستان، وأيضاً إصرار كتل سياسية كبيرة على تغيير سعر صرف الدولار الحالي الذي أقره البنك المركزي قبل مدة".
وهذه بعض التغريدات المتداولة:
نرفض رفضآ قاطع الماده 11 التي تشرعن تسديد ديون الانفصالي على حساب محافظاتنا الوسط والجنوب#موازنة_ارضاء_مسعود_مرفوضة
— ابو يزن (@arkan313m) March 27, 2021
المحافظات الجنوبية الأكثر تضررآ من الموازنة بسبب ارضاء الطرف الكردي الذي ينهب خيرات العراق بأكمله،، #موازنة_ارضاء_مسعود_مرفوضة
— فاطمة علي (@313_fatm) March 27, 2021
نرفض أن تكون حصة كردستان التي يريدها بارزاني بهذا الحجم، لأنها (10.9) تريليون دينار!، وهي بذلك تعادل حصة المحافظات التالية مجتمعةً: بغداد، بابل، كربلاء، النجف، الديوانية، واسط، ذي قار، المثنى، ميسان، البصرة#موازنة_ارضاء_مسعود_مرفوضة pic.twitter.com/iHKowJmIPf
— أدم (@AliQQMH) March 27, 2021
التصويت غداً
وحول ما أفضت إليه الجلسة النيابية- الحكومية، السبت، نقلت وكالة الأنباء العراقية بيان المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس النواب، بشير الحداد، وقال فيه إن الاجتماع الذي جرى بحضور ستة وزراء (النفط، المالية، التخطيط، الكهرباء، الإعمار) واللجنة المالية النيابية ورئيس مجلس الخدمة الاتحادي، بحث وناقش "بالتفصيل" بنود ومواد مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021، المدرجة ضمن جدول أعمال جلسة، الأحد.
وأكد الحداد على "أهمية إقرار الموازنة؛ لأنها تمس الأوضاع العامة ومرتبطة بعمل الوزارات والمشاريع الخدمية وتوفير فرص عمل للشباب".
ونوّه إلى "ضرورة معالجة ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية والسلع وإيجاد الحلول والبدائل لتداعيات سعر الصرف للدينار العراقي"، مطالباً القوى السياسية بـ"حسم الخلافات للوصول إلى توافق يمهد الطريق لتمرير القانون وفق الإجراءات التشريعية والسياقات الدستورية، وبما يرضي جميع الأطراف والمكونات ويلبي حاجة المواطنين في عموم محافظات العراق".
وحسب البيان، يعقد مجلس النواب، غداً الأحد "جلسة خاصة" بالتصويت على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021.
الموازنة والدستور
تجيز المادة (٦٢) من الدستور العراقي، للبرلمان، عند وصول مشروع الموازنة له، أن يقوم بالمناقلة بين الأبواب والفصول، وأيضاً "تخفيض إجمالي المبالغ".
كما يجوز له "عند الضرورة" أن يعيد الموازنة إلى مجلس الوزراء واقتراح زيادة إجمالي النفقات، حسبما يقول الخبير القانوني علي التميمي، لـ"ارفع صوتك".
ويوضح أن المادة (٥٧) من الدستور "توجب تشريع قانون الموازنة حتى إذا انتهى الفصل التشريعي" ما يعني أن البرلمان "لا يستطيع أن خفض سعر صرف الدولار المحدد في الموازنه".
وبناء عليه، يمكن للبرلمان في هذه الحالة "اقتراح وإعادة الموازنه لمجلس الوزراء باعتبار الأمر ضرورة قصوى" حسب التميمي.
في نفس الوقت، فإن إقرار النوازنة بسعر صرف الدولار الحالي، وحسبما أكد عديد الخبراء لـ"ارفع صوتك" يصعّب العيش على ملايين العراقيين، الذين تأثرت مداخيلهم، وتضرّروا من زيادة أسعار البضائع بشكل يتجاوز قدرته الشرائية بأضعاف في بعض الأحيان.
وهذا بحد ذاته "مخالف للدستور" تحديداً المادة (٣٠) التي توجب على الحكومة "توفير العيش الكريم للناس".
وتعليقاً على ذلك، يقول التميمي إن "البرلمان أمام موقف تاريخي، كونه يمثل الشعب، بالتالي الوقوف إلى جانب الناس، ومنع زيادة صعوبة العيش".
ويضيف "إذا شرع البرلمان قانون الموازنة فهي قابلة للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا وفق المادة (٩٣) من الدستور، لمخالفة الموازنة المادة (٣٠) من الدستور والمادتين ٢٣ و٢٦ من ميثاق العهد الدولي".
