العراق

"رفض" عراقي للموازنة وخبير قانوني: البرلمان أمام موقف تاريخي

رحمة حجة
27 مارس 2021

في موقع تويتر، يتصدر وسم #موازنه_ارضاء_مسعود_مرفوضه التريند العراقي، بأكثر من 30 ألف تغريدة، يعبّر فيه عراقيون عن رفضهم لموازنة 2021، التي كان من المتوقع إقرارها، اليوم السبت، خلال الجلسة الأسبوعية بين ممثلين عن البرلمان والحكومة. 

ويرفض العراقيون الذين شاركوا في نشر الوسم أعلاه، حصّة إقليم كردستان من الموازنة المطروحة، باعتبارها "أكثر من اللازم"، مقارنة مع باقي المحافظات العراقية. 

وفعلياً، هذا أحد أسباب الخلاف بين الكتل السياسية حول الموازنة، ما أدى لتأخير إقرارها، حسبما أفاد نواب عراقيون "ارفع صوتك" في وقت سابق، وقالوا إن "الموازنة التي يبلغ حجمها حوالي 130 تريليون دينار، لم تمرر، بسبب تصاعد حدة الخلاف حول المادة 11 من مشروع قانون الموازنة، المتعلقة بحصة كردستان، وأيضاً إصرار كتل سياسية كبيرة على تغيير سعر صرف الدولار الحالي الذي أقره البنك المركزي قبل مدة".

وهذه بعض التغريدات المتداولة: 

 

 

 

التصويت غداً

وحول ما أفضت إليه الجلسة النيابية- الحكومية، السبت، نقلت وكالة الأنباء العراقية  بيان المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس النواب، بشير الحداد، وقال فيه إن الاجتماع الذي جرى بحضور ستة وزراء (النفط، المالية، التخطيط، الكهرباء، الإعمار) واللجنة المالية النيابية ورئيس مجلس الخدمة الاتحادي، بحث وناقش "بالتفصيل" بنود ومواد مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021، المدرجة ضمن جدول أعمال جلسة، الأحد.

وأكد الحداد على "أهمية إقرار الموازنة؛ لأنها تمس الأوضاع العامة ومرتبطة بعمل الوزارات والمشاريع الخدمية وتوفير فرص عمل للشباب".

ونوّه إلى "ضرورة معالجة ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية والسلع وإيجاد الحلول والبدائل لتداعيات سعر الصرف للدينار العراقي"، مطالباً القوى السياسية بـ"حسم الخلافات للوصول إلى توافق يمهد الطريق لتمرير القانون وفق الإجراءات التشريعية والسياقات الدستورية، وبما يرضي جميع الأطراف والمكونات ويلبي حاجة المواطنين في عموم محافظات العراق".

وحسب البيان، يعقد مجلس النواب، غداً الأحد "جلسة خاصة" بالتصويت على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021.

 

الموازنة والدستور

تجيز المادة (٦٢) من الدستور  العراقي، للبرلمان، عند وصول مشروع الموازنة له، أن يقوم بالمناقلة بين الأبواب والفصول، وأيضاً "تخفيض إجمالي المبالغ".

كما يجوز له "عند الضرورة" أن يعيد الموازنة إلى مجلس الوزراء واقتراح زيادة إجمالي النفقات، حسبما يقول الخبير القانوني علي التميمي، لـ"ارفع صوتك".

ويوضح أن المادة (٥٧) من الدستور "توجب تشريع قانون الموازنة حتى إذا انتهى الفصل التشريعي" ما يعني أن البرلمان "لا يستطيع  أن خفض سعر صرف الدولار المحدد في الموازنه".

وبناء عليه، يمكن للبرلمان في هذه الحالة "اقتراح وإعادة الموازنه لمجلس الوزراء باعتبار الأمر ضرورة قصوى" حسب التميمي.

في نفس الوقت، فإن إقرار النوازنة بسعر صرف الدولار الحالي، وحسبما أكد عديد الخبراء لـ"ارفع صوتك" يصعّب العيش على ملايين العراقيين، الذين تأثرت مداخيلهم، وتضرّروا من زيادة أسعار البضائع بشكل يتجاوز قدرته الشرائية بأضعاف في بعض الأحيان.

وهذا بحد ذاته "مخالف للدستور" تحديداً المادة (٣٠) التي توجب على الحكومة "توفير العيش الكريم للناس". 

وتعليقاً على ذلك، يقول التميمي إن "البرلمان أمام موقف تاريخي، كونه يمثل الشعب، بالتالي الوقوف إلى جانب الناس، ومنع زيادة صعوبة العيش".

ويضيف "إذا شرع البرلمان قانون الموازنة فهي قابلة للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا وفق المادة (٩٣) من الدستور، لمخالفة الموازنة المادة (٣٠)  من الدستور والمادتين ٢٣ و٢٦ من ميثاق العهد الدولي".
 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".