العراق

العراق ولبنان وضع خاص.. الشرق الأوسط في التقرير الأميركي حول إزالة الألغام

06 أبريل 2021

نشرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا حول جهودها لإزالة الألغام وتدمير الأسلحة التقليدية (CWD) في العالم تضمن الإشارة إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث حاز العراق على نصيب الأسد من تلك الجهود.

وقال تقرير "حتى تمشي بأمان على الأرض" إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ كبيرة قامت بهذه الجهود في أكثر من 100 دولة منذ العالم، وقد حصلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نحو 904 مليارات دولار. 

ويقول التقرير إن شركاء الولايات المتحدة المنفذين لهذه الجهود "يتمتعون بقدرات لوجستية لا مثيل لها يمكنها تعزيز جهود إنقاذ الحياة".

وفي 2020، طلبت العديد من الدول الشريكة والشركاء المنفذين استخدام أصول CWD التي تمولها الولايات المتحدة للمساعدة في استجابتهم لجائحة كوفيد-19.

وتم تصميم برامج CWD "لتعزيز الاستقرار وتحسين حياة الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، حيث تشير الوزارة إلى أنه في العراق ولبنان وليبيا وسوريا، لا تزال العبوات الناسفة والألغام الأرضية المزروعة من قبل داعش تهدد السكان العائدين وتعيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية. 

وفي اليمن، تؤدي كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والاستخدام المكثف للألغام الأرضية والعبوات البدائية الصنع إلى قتل المدنيين وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة.

ومن بين الدول الـ10 في العالم التي سجلت أكبر عدد من ضحايا الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في عام 2019، ثلاث منها، هي العراق وسوريا واليمن، وهذا يرجع في جزء كبير منه إلى الصراعات المستمرة في هذه البلدان.

وساعدت عمليات المسح والتطهير التي تمولها الولايات المتحدة في تمكين عودة العائلات النازحة إلى مجتمعاتهم، والتنمية الاقتصادية، واستعادة الخدمات الأساسية. وأدت جهود ما يعرف باسم التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة EORE إلى تقليل الوفيات والإصابات.

وتشير خريطة إلى أن العراق حصل على النصيب الأكبر من المخصصات لتدمير الأسلحة التقليدية في المنطقة بنسبة 79.30 في المئة، ثم لبنان 9.80 في المئة، ثم اليمن 7.77 في المئة، لتحتل ليبيا النرتبة الرابع بنسبة 1.94 في المئة.

 

ألغام داعش في العراق

في عام 2020، تم تدمير ما يقرب من 1500 عبوة ناسفة ومتفجرات من مخلفات الحرب في المدن المحررة من داعش بين الموصل وأربيل>

وقامت المجموعة الاستشارية للألغام (MAG) بإزالة أكثر من 4200 مادة متفجرة في كردستان والمناطق المحررة من داعش في سهل نينوى وسنجار، ما سمح بزيادة الأمن وإتاحة عودة النازحين بأمان إلى بيوتهم.

ويقول التقرير إن الكثير تم إنجازه، منذ عام 2015، في إزالة الألغام التي زرعها داعش "ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل"، والولايات المتحدة تظل ملتزمة "بدعم تطهير المخاطر في المناطق التي لا تزال متأثرة بشدة، بالإضافة إلى توفير التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة لتلك المجتمعات، بما في ذلك مجتمعات الأقليات العرقية والدينية".

لبنان: تجنُّب انفجار كارثي آخر

قدمت الولايات المتحدة للجيش اللبناني ما يعرف باسم تقييمات الأمن المادي وإدارة المخزونات PSSM بعد انفجار مرفأ بيروت، ومولت تحديث مخزن ذخيرة فوج المدفعية الأول التابع للجيش، ما ساعد في تقليل خطر حدوث انفجار كارثي آخر هناك.

من عام 1998 إلى عام 2020، استثمرت الولايات المتحدة أكثر من 82 مليون دولار لدعم إزالة الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، وشراء وتدريب الكلاب للكشف عن الألغام، والمساعدة الطبية والتدريب المهني، وغيرها من الجهود، ما يجعل الولايات المتحدة أكبر مانح دولي في لبنان بالنسبة لهذه الأنشطة.

اليمن

يقدر المسؤولون اليمنيون أن قوات الحوثي زرعت أكثر من مليون لغم أرضي، ما يجعل اليمن من أكثر الدول كثافة بعدد الألغام في العالم.

والولايات المتحدة هي أكبر مانح لمشاركة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إزالة الألغام مع المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام (YEMAC).

وقد قدمت أكثر من 22 مليون دولار بين السنة المالية 2015 و2020 من أجل دعم إزالة المتفجرات من مخلفات الحرب.

ومن عام 1997 إلى عام 2020، استثمرت أكثر من 48 مليون دولار في برامج تدمير الأسلحة التقليدية.

في عام 2020، ساعدت من خلال شركائها في إزالة أكثر من 2.9 مليون متر مربع (730 فدان) من الملوثات وإزالة قرابة 44000 من المتفجرات.

ويورد التقرير حالة سيدة يمنية تدعى "أسماء" عمرها 50 عاما تعيش مع أسرتها المكونة من تسعة أفراد في تعز. عندما كانت بسن الثلاثين، أصيبت بجروح بانفجار لغم أرضي وتم بتر ساقها، "وشعرت بحزن لأنها لن تتمكن من العمل في المنزل" لإعالة أسرتها.

ليبيا

وأشار التقرير إلى أن النطاق الكامل للتلوث بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في ليبيا "غير معروف" بسبب ثورة 2011 والحرب الأهلية في البلاد.

وبالإضافة إلى التلوث بالمتفجرات من مخلفات الحرب، أكد التقرير أن انتشار الأسلحة الصغيرة / الأسلحة الخفيفة غير المشروعة يغذي الصراع في ليبيا وفي المنطقة.

وتعمل حكومة الولايات المتحدة مع الحلفاء والمنظمات الدولية والشركاء المنفذين للتخفيف من تهديد الأسلحة التقليدية "الذي يحول دون التنمية ويقف عائقا أمام تسليم المساعدات الإنسانية ويهدد أمن النازحين العائدين".

كما رجح التقرير أن تجدد القتال في غرب ليبيا، والذي بدأ في أبريل 2019، قد أدى إلى تلوث جديد كبير في طرابلس وحولها، على الرغم من عدم إجراء مسح شامل.

وأكد التقرير أن ليبيا ملوثة أيضًا بالعبوات الناسفة في المناطق التي احتلها داعش سابقًا، ولا سيما سرت.

ومن عام 2011 إلى عام 2020، استثمرت الولايات المتحدة أكثر من 49 مليون دولار للعمل مع الشركاء والحلفاء لتدمير الأسلحة الصغيرة / الأسلحة الخفيفة مع التركيز على تعطيل منظومات الدفاع الجوي المحمولة "MANPADS" وإزالة مخلفات الحرب الحرب المتفجرة "ERW".

الحرة - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.