العراق

التسول في العراق.. أطفال تحت الخطر والحكومة تتحرك

07 أبريل 2021

على الرغم من كم المضايقات الذي تتعرض له، تحرص لمى القيسي، بشكل شبه يومي على محاولة تقديم المساعدة للأطفال الذين تراهم يتسولون في شوارع بغداد.

وتقول لمى، وهي طالبة دراسات عليا بكلية الصيدلة إنها "تحاول أن تنقذ ولو واحدا من الأطفال من خطورة الشارع"، مضيفة لموقع "الحرة" أنهم "يذكرونها بإخوتها الصغار".

وفي منطقتها، حي الإعلام ببغداد اعتادت لمى على أن ترى مجموعات من الأطفال تتغير باستمرار، وكذلك طريقة تسولهم.

"يبيع قسم منهم المحارم الورقية، وآخرون يبيعون الماء، ومنهم من يحاول بيع المكسرات والجوز، لكنهم جميعا في الحقيقة متسولون يركضون وراء السيارات ويحاولون استعطاف المارة للشراء او التصدق عليهم".

وبعض هؤلاء، بحسب لمى "يهاجم السيارات التي لا يرضى أصحابها بالدفع"، مضيفة أنها كانت شاهدة على محاولة طفل يغسل زجاج السيارات رش الماء على سائق لم يدفع له، مما دفع السائق إلى ضربه، "حاولت أن أبلغ الشرطة عن الموضوع وأن هناك طفلا تعرض للضرب، لكن أحدا لم يهتم، فقط هناك شرطي قال إنه سيتجه إلى التقاطع وفي اليوم التالي تبدلت مجموعة الأطفال".

وتقول لمى القيسي لموقع "الحرة" إن "بعض الأطفال حكى لها عن تعرضه إلى الضرب والتعنيف بشكل متكرر، كما أن أطفالا آخرين بدوا مخدرين وهم ينامون لساعات على يد النساء التي تحملنهم ويتسولن بهم".

وبحسب القيسي فإن "محاولاتها للاقتراب والتحدث من الأطفال دائما ما تنتهي بمشكلة مع النساء اللواتي يكن بصحبتهم"، كما أن "رجلا غريبا انتهرها بقسوة في إحدى المرات.

والثلاثاء، أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية ستقوم بإجراء مسح ميداني للمتسولين بالأماكن العامة تمهيدا لـ"شمولهم بخدمات الوزارة".

وقال بيان للوزارة على صفحتها في فيسبوك إن "وزير العمل التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى وبحث معه الانتهاكات الحاصلة بحق الطفولة في العراق، مبينا أن تلك الانتهاكات أصبحت خطيرة جدا ويجب وضع المعالجات الحقيقية لها".

واتفق الجانبان، بحسب البيان، على "تحريك دعاوى في المحافظة ضد مرتكبي الجرائم بحق الأطفال"، كما قال إن وزارة العمل ستقوم "بمسح شامل لكل محافظات العراق في مناطق وجود المتسولين للوصول الى الشبكات المنظمة التي تقف وراءهم والقيام بالإجراءات القانونية بحقهم، فضلاً عن شمول المستحقين منهم بخدمات الوزارة بعد التعاون مع عدد من الوزارات وخاصة الداخلية والامن الوطني".

وزير العمل يزور مجلس القضاء الأعلى مع عدد من اعضاء هيئة الطفولة ويبحث ملف التسول والانتهاكات الحاصلة بحق الطفولة في...

تم النشر بواسطة ‏وزارة العمل والشؤون الاجتماعية The Ministry of Labour and Social Affairs‏ في الاثنين، ٥ أبريل ٢٠٢١

ويقول الضابط في شرطة مدينة بغداد ق.ز إن جهد مسح المتسولين في العاصمة "لن يكون سهلا"، مضيفا أن "الطريقة السائدة في التعامل مع عصابات الجريمة المنظمة قد تسود أيضا في التعامل مع هذا الملف".

وبحسب الضابط الذي طلب عدم كشف اسمه الكامل فإن "العصابات هذه ثرية وخطرة وقد تقوم بتهديد عناصر الشرطة أو محاولة رشوتهم، مثل عصابات الجريمة المنظمة الأخرى"، مضيفا "لن يكون الأمر سهلا أبدا، لكنه ممكن التحقيق في حال كان هناك جدية من الحكومة".

ويضيف الضابط أن "بعض المتسولين هم من جنسيات غير عراقية، وبالتحديد من السوريين اللاجئين إلى العراق، وهؤلاء بدأت شبكات التسول كما يبدو بجذبهم إليها أيضا".

ويقول الباحث الاجتماعي العراقي، محمد شكر الشاكر، لموقع "الحرة" إن ظاهرة "التسول القسري" المنظم انتشرت مؤخرا بشكل كبير، حيث "تقوم عصابات منظمة باستغلال الأطفال من بينهم أطفال رضع ونساء للتسول تحت إشرافهم بأماكن محددة ".

ويؤكد الشاكر أن الموضوع يمثل "شكلا من أشكال الاتجار بالبشر"، الذي يجرمه العراق والدول الأخرى.

وبحسب الشاكر فإن منظمات المجتمع المدني تمتلك إحصاءات "مرعبة" عن أعداد المتسولين وأعمارهم.

الحرة / خاص - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.