عصير الزبيب مع النعناع.. مشروب رمضان المميز في الموصل
22 أبريل 2021
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
"ليس هناك إفطار رمضاني بدون شربت زبيب"، هكذا يقول إبراهيم الحمداني، صاحب محل شربت زبيب طه الشهير في الموصل بينما يشرف بدقة على العاملين معه وهم يحضرون المشروب الذي تشتهر به المدينة الواقعة في شمال العراق.
ويوضح الحمداني أن شربت أو عصير الزبيب لا تخلو منه مائدة إفطار في الموصل طوال الشهر، مشيرا إلى أن الطلب يرتفع جدا على هذا المشروب خلال رمضان.
وقبل أن يبدأ العملية الطويلة لتصنيع عصير الزبيب بالنعناع قبل سكبه في أكياس تمهيدا لبيعه للزبائن قال الحمداني إن الصائم يريد أن يستعيد السكر الذي فقده جسمه أثناء الصيام.
وورث الحمداني محله هذا عن جده، ويقول إنه لم يطرأ تغير يُذكر على طريقة تصنيع عصير الزبيب منذ ذلك الحين.
ووسع عمله بعض الشيء فأصبح يعمل معه حاليا نحو 15 عاملا في المحل وغيرهم يتولون التوزيع في فروع عديدة بأنحاء الموصل.
وأضاف الحمداني "أنا قبل ما أخلق ع الدنيا (يعمل) جدي بالشربت. يعني هاي صار لها فوق السبعين ثمانين سنة، الله أعلم، (طريقة صنع العصير) نفسها نفسها".
ويقول عمر فاروق، العامل بمحل شربت زبيب طه، "المحل اللي يصنع الزبيب، إحنا نشتغل تقريبا حسبة 14، 15 (شخص)، يعني 15 عائلة عايشين من هذا المحل".
ويحصل المحل على إمدادات الزبيب محليا حيث تأتي كميات كبيرة منه من جبال كردستان العراق القريبة إلى الموصل، ويقول الحمداني إن له زبائن من جميع أنحاء العراق.
وقال كفاح الشيخ علي، وهو صاحب ميني ماركت ومن بين موزعي شربات زبيب طه، لتلفزيون رويترز "هو مهم إن عنده مشروبات أخرى، رمان وهذا، بس إحنا نحكي ع الزبيب، الزبيب يعني الدرجة الأولى".
ويضيف البائع كفاح، "يعني أنا كبايع يمكن أبيع لي 100 كيس زبيب مقابل 30 برتقال، 10 رمان، 5 ليمون. فالزبيب هو مادة أساسية لأنه يحتوي على مواد مهمة جدا للجسم وللصحة وكذلك هو منعش في الشرب".
وفيما يتعلق بأثر جائحة كورونا على عمل المحل قال عمر فاروق، العامل في محل عصير الزبيب، "طبعا هو وباء كورونا أثّر ع العالم كله، بس هسه (الآن) شوية أحسن من هذيك السنة (العام الماضي)، هديك السنة كان فد مرة الوباء منتشر والشغل ضعيف، هسه لا شوية أرقام الشغل أحسن".
اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.
وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.
صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".
بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"،
ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.
كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".
ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".
في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.
من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".
وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".
وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام".
لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".
ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".
أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.
كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها".
وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".
وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.
وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".
ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".