العراق

من العراق.. أيزيديات يصنعن "السلام" بالموسيقى

دلشاد حسين
23 أبريل 2021

الحفاظ على التراث والموسيقى الأيزيدية، والمساهمة في إعادة دمج الناجيات في المجتمع، ومعالجتهن عبر الموسيقى والرد على الفكر الداعشي بالفن، تمثل جملة أهداف مجموعة نساء أيزيديات، يسعين لتحقيقها من خلال فرقة "السلام" الموسيقية في محافظة دهوك شمال العراق.

وأسست رنا سليمان، من مدينة سنجار غرب الموصل، الفرقة في مخيم خانكي جنوب غرب محافظة دهوك، بإقليم كردستان،  للحفاظ على التراث الموسيقي الأيزيدي من الزوال، خصوصاً بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها أبناء ديانتها على يد داعش.

وتتكون الفرقة من 14 امرأة، بينهن ست ناجيات من تنظيم داعش، يتدربن بشكل شبه يومي باستخدام الدف وآلة البزق لإحياء الأغاني الايزيدية التراثية والدينية والغناء عن الناجيات والإبادات التي تعرض لها أتباع الديانة الأيزيدية على مر التاريخ، بالإضافة لقصص الصمود.

تقول سليمان لـ "ارفع صوتك": "الهدف من تأسيس الفرقة هو المساهمة في إعادة دمج الناجيات بالمجتمع، ومحاربة الإرهاب بالموسيقى، وتوجيه رسالة فنية من قبل الناجيات إلى الإرهابيين فحواها أنهم ومهما فعلوا من عمليات إبادة ضد الأيزيديين لن يستطيعوا كسرنا وإنهاءنا والقضاء علينا. نحن الأيزيديون باقون وثقافتنا وتراثنا لن تزول".

وتسعى مع فرقتها، إلى الاستفادة من الموسيقى والفن، لمساعدة الناجيات من تنظيم داعش،  حتى يتشافين روحياً ويعدن لممارسة حياتهن بشكل أفضل.

وتضيف سليمان "خلال العصور الماضية حافظ الرجال على التراث والموسيقى الأيزيدية من الزوال في ظل حملات الإبادة التي تعرض لها أتباع الديانة، لكن هذه المرة النساء الأيزيديات وفي مقدمتهن الناجيات، هن اللاتي حافظن على التراث والموسيقى".

ونظمت فرقة السلام منذ تأسيسها العديد من النشاطات الفنية على مستوى العراق والعالم، منها نشاطات موسيقية للأطفال الذين فقدوا ذويهم في الإبادة بسنجار، وأخرى في معبد لالش، وكذلك مراسم إحياء ذكرى الإبادة في سنجار.

أما دولياً، فنظمت الفرقة العديد من الفعاليات في بريطانيا، وتستعد كي تقدم فنها في دول أخرى، بعد انفراج أزمة فيروس كورونا.

وتشير سليمان إلى أن الفرقة "تحظى باهتمام وتقدير المجتمع الأيزيدي".

"الديانة الأيزيدية تهتم بشكل كبير بالموسيقى، فمراسمنا وطقوسنا الدينية تتخللها الموسيقى، ولكل مناسبة من مناسباتنا الموسيقى الخاصة بها، ويمتلك كل بيت أيزيدي آلة البزق" تتابع سلمان.

خاتون ناجية أيزيدية، تغني وتعزف مع الفرقة،  داخل المخيم لعدة ساعات يومياً، تقول لـ"ارفع صوتك"، إن  "الموسيقى ساعدتها كثيرا في الاندماج بالمجتمع مجدداً".

وتبيّن "أنا سعيدة جدا لأنني أشارك في الحفاظ على التراث والثقافة الأيزيدية. أقربائي وأفراد عائلتي وكل من ألتقيه من أبناء المجتمع الأيزيدي يرحب بخطوتنا هذه ويشجعنا على الاستمرار".

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.