من العراق.. أيزيديات يصنعن "السلام" بالموسيقى
الحفاظ على التراث والموسيقى الأيزيدية، والمساهمة في إعادة دمج الناجيات في المجتمع، ومعالجتهن عبر الموسيقى والرد على الفكر الداعشي بالفن، تمثل جملة أهداف مجموعة نساء أيزيديات، يسعين لتحقيقها من خلال فرقة "السلام" الموسيقية في محافظة دهوك شمال العراق.
وأسست رنا سليمان، من مدينة سنجار غرب الموصل، الفرقة في مخيم خانكي جنوب غرب محافظة دهوك، بإقليم كردستان، للحفاظ على التراث الموسيقي الأيزيدي من الزوال، خصوصاً بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها أبناء ديانتها على يد داعش.
وتتكون الفرقة من 14 امرأة، بينهن ست ناجيات من تنظيم داعش، يتدربن بشكل شبه يومي باستخدام الدف وآلة البزق لإحياء الأغاني الايزيدية التراثية والدينية والغناء عن الناجيات والإبادات التي تعرض لها أتباع الديانة الأيزيدية على مر التاريخ، بالإضافة لقصص الصمود.
تقول سليمان لـ "ارفع صوتك": "الهدف من تأسيس الفرقة هو المساهمة في إعادة دمج الناجيات بالمجتمع، ومحاربة الإرهاب بالموسيقى، وتوجيه رسالة فنية من قبل الناجيات إلى الإرهابيين فحواها أنهم ومهما فعلوا من عمليات إبادة ضد الأيزيديين لن يستطيعوا كسرنا وإنهاءنا والقضاء علينا. نحن الأيزيديون باقون وثقافتنا وتراثنا لن تزول".
وتسعى مع فرقتها، إلى الاستفادة من الموسيقى والفن، لمساعدة الناجيات من تنظيم داعش، حتى يتشافين روحياً ويعدن لممارسة حياتهن بشكل أفضل.
وتضيف سليمان "خلال العصور الماضية حافظ الرجال على التراث والموسيقى الأيزيدية من الزوال في ظل حملات الإبادة التي تعرض لها أتباع الديانة، لكن هذه المرة النساء الأيزيديات وفي مقدمتهن الناجيات، هن اللاتي حافظن على التراث والموسيقى".
ونظمت فرقة السلام منذ تأسيسها العديد من النشاطات الفنية على مستوى العراق والعالم، منها نشاطات موسيقية للأطفال الذين فقدوا ذويهم في الإبادة بسنجار، وأخرى في معبد لالش، وكذلك مراسم إحياء ذكرى الإبادة في سنجار.
أما دولياً، فنظمت الفرقة العديد من الفعاليات في بريطانيا، وتستعد كي تقدم فنها في دول أخرى، بعد انفراج أزمة فيروس كورونا.
وتشير سليمان إلى أن الفرقة "تحظى باهتمام وتقدير المجتمع الأيزيدي".
"الديانة الأيزيدية تهتم بشكل كبير بالموسيقى، فمراسمنا وطقوسنا الدينية تتخللها الموسيقى، ولكل مناسبة من مناسباتنا الموسيقى الخاصة بها، ويمتلك كل بيت أيزيدي آلة البزق" تتابع سلمان.
خاتون ناجية أيزيدية، تغني وتعزف مع الفرقة، داخل المخيم لعدة ساعات يومياً، تقول لـ"ارفع صوتك"، إن "الموسيقى ساعدتها كثيرا في الاندماج بالمجتمع مجدداً".
وتبيّن "أنا سعيدة جدا لأنني أشارك في الحفاظ على التراث والثقافة الأيزيدية. أقربائي وأفراد عائلتي وكل من ألتقيه من أبناء المجتمع الأيزيدي يرحب بخطوتنا هذه ويشجعنا على الاستمرار".
