شهود عيان يروون ما حدث في مستشفى ابن الخطيب
ما إن أنهت فرق الدفاع المدني عمليات إخماد نيران مستشفى ابن الخطيب التي نشبت بصورة مفاجئة ليل السبت- الأحد واستمرت لساعات، حتى ظهرت فاجعة أعداد القتلى والمصابين بقصص مرعبة ولحظات لم تكن تخطر على بال أحد.
ووفقاً لآخر إحصائية رسمية، بينت وزارة الداخلية، فإن حريق مستشفى ابن الخطيب أسفر عن 82 قتيل وأكثر من 110 جريح.
وأضاف أن "هناك حالات حرجة بين جرحى الحريق".
ماذا حدث؟
في وقت متأخر من مساء السبت، اندلع حريق في مستشفى ابن الخطيب داخل الطابق المخصص للإنعاش الرئوي، وحاصرت بعدها النيران المصابين الراقدين في الردهة.
يقول صادق الياسري، وهو من ذوي أحد ضحايا الحريق، لموقع (ارفع صوتك)، "توفي جدي متفحماً بنيران مفاجأة داخل ردهة الطوارئ في مستشفى ابن الخطيب، وأصيب خالي بجروح مضاعفة بعد أن حاولنا إنقاذه دون جدوى".
ويضيف: "المشهد الذي عشته أمر مهول ولم يخطر على بال أحد، بعد سماعنا خبر الحريق توجهنا إلى محل الحادث، كان يشبه ما يظهر في أفلام الرعب، شاهدت بعيني الكارثة المدمرة"، موضحا أن سبب وفاة جده "كان عاجزاً على خلع قناع الأوكسجين الخاص به، لأن خلعه يعني نهاية حياته".
ويتابع الشاب الياسري أن "أغلب الضحايا من المرضى الراقدين في غرف الإنعاش كانوا يواجهون الموت المحتم بأعين مفتوحة، كانوا يدركون أن ترك غرف الإنعاش يعني موتهم اختناقاً، لأنهم يعيشون بفضل جهاز الأوكسجين، بينما بقاؤهم يعني وصول ألسنة اللهب إليهم واحتراقهم".
ويضيف "توفي جدي وتعرض خالي لإصابة بليغة مثل العشرات الآخرين، بسبب الفساد وسوء الإدارة والصراع على المناصب والسلطة".
وأبلغ مصدر طبي موقع (ارفع صوتك) أن "العشرات ممن تعرضوا إلى إصابات بليغة جراء النيران، يواجهون خطر الموت داخل مستشفيات الحروق، بسبب تدهور حالتهم الصحية".
وتابع أن "هناك جثث مجهولة لم يجري التعرف عليها إلى الآن، وهناك أهالي يبحثون عن ذويهم، بين ردهات المستشفيات وصالات العناية المركزة".
ودعا المصدر الحكومة إلى "استيعاب ما حصل، قبل أن تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقابها".
في هذه الأثناء، تتواجد فرق الدفاع المدني بصورة مكثفة بالقرب من مستشفى ابن الخطيب، والمستشفيات والمؤسسات الحكومية والأهلية الأخرى، تحسباً لحدوث أي طارئ.
وقرر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي سحب يد وزير الصحة حسن التميمي ومحافظ بغداد محمد جابر العطا ومدير صحة الرصافة عبد الغني الساعدي وإحالتهم للتحقيق.
الأمم المتحدة: صدمنا بما حدث
ووسط التضامن العالمي، مع العراق، عبرت منظمة الامم المتحدة عن صدمتها إزاء ما حدث داخل مستشفى ابن الخطيب.
وأعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، عن صدمتها وألمها بضخامة الحادث المأساوي الذي أصاب مرضى كورونا في مستشفى ابن الخطيب ببغداد ليل السبت.
وقالت بلاسخارت في بيان رسمي، "أتقدم بأحر التعازي لأسر الذين فقدوا أرواحهم وتتمنى للمصابين الشفاء التام والعاجل، داعية إلى اتخاذ تدابير حماية أقوى لضمان عدم تكرار حدوث مثل هذه الكارثة".
وأضافت، "تواصل الأمم المتحدة تقديم دعم حاسم للقطاع الصحي في العراق وسط الوباء وتزايد الإصابات، وهي على استعداد لتقديم المزيد من المساعدة للسلطات الصحية في مكافحة المرض".
من جهته، كلف مجلس النواب العراقي لجنة الصحة والبيئة النيابية بالتحقيق والكشف عن أسباب حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد.
وقال بيان للمجلس، إن "رئاسة البرلمان عقدت اليوم اجتماعاً مع لجنة الصحة والبيئة لمناقشة الحادث المفجع في مستشفى ابن الخطيب في بغداد".
وأضاف، أنه "تقرر تكليف لجنة الصحة والبيئة بممارسة دورها الرقابي بتقصي الحقائق لمعرفة أسباب وقوع الحادث والمقصرين، والمباشرة ميدانياً مع الجهات المعنية بجمع البيانات والمعلومات والوقائع وعرضها على أعضاء مجلس النواب في الجلسة الاستثنائية يوم غد الإثنين والمخصصة لمناقشة الحادث".
