العراق

شهود عيان يروون ما حدث في مستشفى ابن الخطيب

25 أبريل 2021

ما إن أنهت فرق الدفاع المدني عمليات إخماد نيران مستشفى ابن الخطيب التي نشبت بصورة مفاجئة ليل السبت- الأحد واستمرت لساعات، حتى ظهرت فاجعة أعداد القتلى والمصابين بقصص مرعبة ولحظات لم تكن تخطر على بال أحد.

ووفقاً لآخر  إحصائية رسمية، بينت وزارة الداخلية، فإن حريق مستشفى ابن الخطيب أسفر عن 82 قتيل وأكثر من 110 جريح.

وأضاف أن "هناك حالات حرجة بين جرحى الحريق".

ماذا حدث؟

في وقت متأخر من مساء السبت، اندلع حريق في مستشفى ابن الخطيب داخل الطابق المخصص للإنعاش الرئوي، وحاصرت بعدها النيران المصابين الراقدين في الردهة.

يقول صادق الياسري، وهو من ذوي أحد ضحايا الحريق، لموقع (ارفع صوتك)، "توفي جدي متفحماً بنيران مفاجأة داخل ردهة الطوارئ في مستشفى ابن الخطيب، وأصيب خالي بجروح مضاعفة بعد أن حاولنا إنقاذه دون جدوى".

ويضيف: "المشهد الذي عشته أمر مهول ولم يخطر على بال أحد، بعد سماعنا خبر الحريق توجهنا إلى محل الحادث، كان يشبه ما يظهر في أفلام الرعب، شاهدت بعيني الكارثة المدمرة"، موضحا أن سبب وفاة جده "كان عاجزاً على خلع قناع الأوكسجين الخاص به، لأن خلعه يعني نهاية حياته".

ويتابع الشاب الياسري أن "أغلب الضحايا من المرضى الراقدين في غرف الإنعاش كانوا يواجهون الموت المحتم بأعين مفتوحة، كانوا يدركون أن ترك غرف الإنعاش يعني موتهم اختناقاً، لأنهم يعيشون بفضل جهاز الأوكسجين، بينما بقاؤهم يعني وصول ألسنة اللهب إليهم واحتراقهم".

ويضيف "توفي جدي وتعرض خالي لإصابة بليغة مثل العشرات الآخرين، بسبب الفساد وسوء الإدارة والصراع على المناصب والسلطة".

وأبلغ مصدر طبي موقع (ارفع صوتك) أن "العشرات ممن تعرضوا إلى إصابات بليغة جراء النيران، يواجهون خطر الموت داخل مستشفيات الحروق، بسبب تدهور حالتهم الصحية".

وتابع أن "هناك جثث مجهولة لم يجري التعرف عليها إلى الآن، وهناك أهالي يبحثون عن ذويهم، بين ردهات المستشفيات وصالات العناية المركزة".

ودعا المصدر الحكومة إلى "استيعاب ما حصل، قبل أن تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقابها".
 في هذه الأثناء، تتواجد فرق الدفاع المدني بصورة مكثفة بالقرب من مستشفى ابن الخطيب، والمستشفيات والمؤسسات الحكومية والأهلية الأخرى، تحسباً لحدوث أي طارئ.

وقرر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي سحب يد وزير الصحة حسن التميمي ومحافظ بغداد محمد جابر العطا ومدير صحة الرصافة عبد الغني الساعدي وإحالتهم للتحقيق.

الأمم المتحدة: صدمنا بما حدث

ووسط التضامن العالمي، مع العراق، عبرت منظمة الامم المتحدة عن صدمتها إزاء ما حدث داخل مستشفى ابن الخطيب.

وأعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، عن صدمتها وألمها بضخامة الحادث المأساوي الذي أصاب مرضى كورونا في مستشفى ابن الخطيب ببغداد ليل السبت.

وقالت بلاسخارت في بيان رسمي، "أتقدم بأحر التعازي لأسر الذين فقدوا أرواحهم وتتمنى للمصابين الشفاء التام والعاجل، داعية إلى اتخاذ تدابير حماية أقوى لضمان عدم تكرار حدوث مثل هذه الكارثة".

وأضافت، "تواصل الأمم المتحدة تقديم دعم حاسم للقطاع الصحي في العراق وسط الوباء وتزايد الإصابات، وهي على استعداد لتقديم المزيد من المساعدة للسلطات الصحية في مكافحة المرض".

من جهته، كلف مجلس النواب العراقي لجنة الصحة والبيئة النيابية بالتحقيق والكشف عن أسباب حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد.

وقال بيان للمجلس، إن "رئاسة البرلمان عقدت اليوم اجتماعاً مع لجنة الصحة والبيئة لمناقشة الحادث المفجع في مستشفى ابن الخطيب في بغداد".

وأضاف، أنه "تقرر تكليف لجنة الصحة والبيئة بممارسة دورها الرقابي بتقصي الحقائق لمعرفة أسباب وقوع الحادث والمقصرين، والمباشرة ميدانياً مع الجهات المعنية بجمع البيانات والمعلومات والوقائع وعرضها على أعضاء مجلس النواب في الجلسة الاستثنائية يوم غد الإثنين والمخصصة لمناقشة الحادث".

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.