من أرشيف صور "خلية الصقور"/ المصدر: صفحتها على فيسبوك
من أرشيف صور "خلية الصقور"/ المصدر: صفحتها على فيسبوك

وجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اليوم الخميس، بإرسال لجنة تحقيقية لمعرفة ملابسات الأحداث التي حصلت في محافظة البصرة الليلة الماضية.

وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني، نشرته وكالة الأنباء العراقية، أن "القائد العام للقوات المسلحة، وجَّه بإرسال لجنة تحقيقية لمعرفة ملابسات الأحداث التي حصلت في محافظة البصرة الليلة الماضية في مجمع القصور في هذه المحافظة ومعرفة المقصرين، لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم".

وكان نشطاء عراقيون تداولوا في مواقع التواصل الاجتماعي وعبر تطبيق تلغرام، معلومات ومقاطع فيديو قالوا إنها من مكان الحدث، الذي جرى فيه تبادل إطلاق نار بين عناصر من القوات الأمنية وآخرين تابعين لهيئة الحشد الشعبي. 

وفي التفاصيل، قال الناشط العراقي أيوب الخزرجي عبر حسابه في تلغرام، نقلاً عن "مصادر خاصة"، إن "اشتباكات بين الفرقة التكتيكية ومسلحي العصاب، حصلت داخل القصور الرئاسية في البصرة".

وأوضح "توجهت قوة أمنية من بغداد ولديها أوامر قبض بحق أحد قياديي العصاب المدعو حجي عبد الرزاق، وهو متهم بجرائم خطف وقتل في البصرة".

وأضاف الخزرجي أن "الفرقة داهمت منزل عبد الرزاق ولم تجده، رغم إعلامها قيادة العمليات بمهمتها لتسهيل عملية الاعتقال".

"لكن مسلحين تابعين لعصائب أهل الحق ردّوا بإطلاق النار على القوة الأمنية ما دفعها هي الأخرى لإطلاق النار"، حسبما ذكر الخزرجي.

هذه المعلومات، لم يتسن لـ"ارفع صوتك" التأكد منها، خصوصاً أن المصادر الرسمية لم تنشر أي تفاصيل، بل توجيه الكاظمي لمعرفة ما حصل فقط، كما ذكرنا آنفاً.

صورة متداولة على أنها مركبة تابعة لخلية الصقور الاستخباراتية بعد الاشتباك المسلح

في ذات الوقت، نشرت الصحافية العراقية سؤدد الصالحي على حسابها في فيسبوك، فيديو وتفاصيل حول ليلة القصور الرئاسية، أشارت فيها إلى أن أحد الأشخاص المطلوبين لـ"خلية الصقور" الاستخباراتية، متهم بقتل الناشطة المدنية ريهام يعقوب، والناشط البارز في "انتفاضة تشرين" تحسين أسامة.

 

 

وفي منشور آخر، تلا هذه الأحداث، أكدت الصالحي أن عناصر آخرين من المليشيا التابعة لهيئة الحشد الشعبي قاموا "بمحاصرة مقر خلية الصقور (المكلفة بعملية الاعتقال سابقاً) واشتبكوا مع ضباطها ومقاتليها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة".

وأشارت إلى أن "ضباط ومنتسبي خلية الصقور في البصرة، باتوا مطلوبين عشائرياً ويحتاجون لحماية مضاعفة، لاتهامهم بالتعدّي عمداً على نساء وأطفال المتهم".

 

وحسب تقرير نشرت شبكة "روداو" الإعلامية العراقية "شنت قوة تابعة لعصائب أهل الحق هجوماً على مقر الفرقة التكتيكية لخلية الصقور التابعة لوزارة الداخلية في محافظة البصرة".

وقال مصدر أمني، تحفظ الكشف عن اسمه، إن سبب الهجوم "تفتيش خلية الصقور لمنزل المطلوب صباح الوافي، المتهم باغتيال ريهام يعقوب، واعتقال أحد أقاربه وابنه، ويعملون جميعهم في الحشد الشعبي ضمن العصائب".

وبينما أكدت الصالحي على اعتقال أحد المطلوبين، وفق مصادر محلية في البصرة، قال المصدر الأمني لـ"روداو" إن الوافي لا يزال هارباً.

يذكر أن الناشطة ريهام يعقوب، كانت شاركت في الاحتجاجات عام 2018، وكانت تدير نادياً رياضياً في مدينة البصرة، وتستعد لتقديم رسالة الدكتوراة قبل اغتيالها، وعرفت بنشاطها مع نساء البصرة في التحفيز على المشي والتغذية السليمة وممارسة الرياضة بشكل عام.

واغتيلت رهام أثناء عودتها من النادي، بينما كانت مع إحدى صديقاتها، من قبل مسلحين مجهولين، بتاريخ 19 أغسطس 2020.

أما تحسين أسامة، فقد اغتيل على يد مسلحين مجهولين في 14 أغسطس 2020، كانوا اقتحموا مزركاً لتقديم خدمات الإنترنت يملكه أسامة، وسط مدينة البصرة، وأطلقوا عليه الرصاص ليفقد حياته فوراً.

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".