اضطر أهالي قريتي كيسته وجلكي في ناحية كاني ماسي التابعة لمحافظة دهوك في كردستان العراق إلى إخلاء القريتين والنزوح باتجاه القرى المجاورة هرباً من القصف المعارك الدائرة بين مسلحي حزب العمال الكردستاني والجيش التركي.
وبدأت القوات التركية في 23 أبريل الماضي، بتنفيذ عمليات جوية وبرية واسعة تحت اسم مخلب البرق، والصاعقة ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة الذي يتخذ من المناطق الحدودية في كردستان العراق المحاذية لتركيا معاقل له.
وتتخذ هذه العمليات العسكرية من قرى قضاءي العمادية وزاخو ومناطق متين وآڤاشين وباسيان وجبل كيسته والزاب التابعة لمحافظة دهوك ساحة لها مخلفة أضرار مادية كبيرة.
والخميس الماضي كان آخر يوم بالنسبة لمحمود حسين، مختار قرية كيسته، في قريته لأنه اضطر إلى تركها مع أقرانه من الأهالي باتجاه القرى المحاذية فامتلاكهم للأغنام والماشية تمنعهم من النزوح إلى مراكز المدن.
ويقول حسين لموقع "ارفع صوتك": "قريتنا تتكون من 32 عائلة أخليناها بالكامل خلال الأيام الماضية بسبب القصف والمعارك بين مسلحي العمال الكردستاني والجيش التركي، وبالكاد تمكنا من النجاة بأنفسنا وأغنامنا ولم نستطع نقل مناحلنا فيما تعرضت البساتين والحقول إلى أضرار كبيرة جراء القصف".
وتحتضن قرى كاني ماسي وغالبية المناطق الحدودية بين كردستان العراق وتركيا حقولاً زراعية وبساتين واسعة تعتبر موطنا للعسل.
كما أنها مصدر لأنواع متنوعة من الفاكهة فضلا عن كونها مراع، وتشكل مصدراً اقتصادياً كبيرا لآلاف العائلات في كردستان، لكن الحرب بين أنقرة والحزب الكردي المعارض لها حرمت هذه العائلات من مصدرها قوتها فيما تزداد القرى والأراضي المهجورة في المنطقة يوماً بعد يوم بسبب اتساع المعارك بين الجانبين.
ويضيف إياد هروري وهو أحد سكان قرية هرور في منطقة برواري بالا بمحافظة دهوك لموقع "ارفع صوتك": "ألحقت المعارك أضرار كبيرة في قرانا، بالتالي كبدتنا خسائر اقتصادية كبيرة لأن المناطق التي تشهد المعارك والمناطق القريبة منها مناطق زراعية وهذه المعارك تحول دون ممارسة الأهالي للزراعة في حقولهم ورعي أغنامهم إضافة إلى أنها في الوقت ذاته مناطق سياحية تستقبل سنويا الآلاف من السياح لكن استمرار هذه المعارك ستؤثر على السياحة خلال الأشهر المقبلة أيضا".
وبلغت أعداد القرى التي هجرها سكانها في حدود ناحية كاني ماسي لوحدها بسبب الحرب حتى الآن 14 قرية من أصل 76 قرية.
ومركز الجيش التركي منذ انطلاق عملياته العسكرية نهاية الشهر الماضية وحتى الآن أكثر من 9 نقاط عسكرية في جبل كيسته المطل على العديد من القرى التي لا يخفي سكانها مخاوفهم من النزوح مع اتساع رقعة المعارك.
ويوضح سربست صبري، مدير ناحية كاني ماسي التابعة لقضاء العمادية في محافظة دهوك لموقع "ارفع صوتك": "احترقت قرابة 1600 دونم من الأراضي الزراعية في حدود ناحية كاني ماسي خلال اليومين الماضيين جراء المعارك ومازالت النيران مشتعلة في هذه الأراضي".
"بينما تعرضت أعداد كبيرة من النحل للإبادة بسبب القصف والمعارك، حاليا المعارك متوقفة لكن المنطقة تشهد القصف بين الحين والآخر"، حسب صبري، متوقعاً أن تكون الأضرار المادية التي لحقت بالقرى والأراضي في داخل حدود الناحية أكثر من 10 مليارات دينار.
ويكشف صبري "بلغت أعداد العائلات النازحة خلال الأيام الماضية 56 عائلة وهم سكان قريتي كيسته وجلكي، ونزحوا إلى القرى المجاورة، فيما نزح قسم آخر منهم إلى مراكز مدن دهوك والعمادية وزاخو".
كما طالب المجتمع الدولي بإيقاف هذه المعارك التي ألحقت أضراراً كبيرة بالمدنيين والبيئة، وداعياً في الوقت ذاته الحكومة العراقية إلى التدخل والحد من المعارك والقصف الذي ينتهك سيادة الأراضي العراقية.
