العراق

يضربونها ويقولون "أنت السبب".. صرخة حوامل عراقيات معنّفات

13 مايو 2021

خاص- ارفع صوتك

تتكتم الكثير من الحوامل في العراق على تعرضهن للتعنيف من قبل أزواجهن أو أشقائهن، ليصل الأمر بأن يتعرضن للتعنيف من الأب وأشقاء الزوج ولأسباب عديدة. 

ولا توجد أي جهة حكومية أو غير حكومة، مهتمة بالنساء الحوامل في العراق، بشكل خاص، لكن الكثير منهن لجأن لإنشاء صفحات وغرف دردشة، لتبادل الأحاديث فيما بينهن.  

وبحسب الإحصائيات، فإن العراق يسجل  آلاف الحوادث المدرجة ضمن العنف الأسري سنوياً، في الوقت الذي لم يصل مجلس النواب إلى أي اتفاق لإقرار قانون مناهضة العنف الأسري في العراق بسبب رغبات الأحزاب الإسلامية وقوى أخرى، ومحاولتهم إحداث الكثير من التغييرات على النسخة المطروحة حالياً في البرلمان. 

 

قصص من تعنيف الحوامل  

سحر. م  البالغة من العمر 27 عاماً والحاصلة على بكالوريوس من كلية الآداب، تعيش في منزل صغير  بإحدى أحياء مدينة الحلة، تقول لـ(ارفع صوتك): "لا أعرف كيف أتعامل مع الأمر، عائلتي ضدي، وعائلة زوجي ضدي أيضاً، أنا في بيتي أواجه بشكل يكاد يكون شبه يومي تعنيف مستمر، لفظيا ومعنويا، وجسديا". 

وتضيف "والدي طبيب معروف، وأشقائي مهندسون، لكنهم رموني في منزل رجل لا يعرف معنى مراعاة المرأة الحامل".

"في حملي الأول كدت أجهض نتيجة دفعة وجهها لي زوجي لسبب تافه لا يستحق الذكر، وكان لا يراعي أبداً أشهر حملي، ويطلب مني باستمرار  أن أنجب له ولداً"، تتابع سحر.

وتشير إلى أن "متحامل" عليها لإنجابهما فتاتين، وأثناء الحمل بهما، تعرضت لتعنيفه.

وتؤكد سحر أنها "ورغم حملها بطفلها الحالي، حيث أخبرتها طبيبة السونار بأنه ذكر، ما زال يعاملها بالقسوة ذاتها، بالإهمال والإهانات ذاتها، بالتعنيف ذاته، وحين تلجأ لعائلتها يحملونها المسؤولية، وعائلته تقف معه أيضاً". 

وعن شيء مما تتعرض له، تقول سحر: "في ظل هذا الجو اللاهب، يرفض جلب عامل صيانة لأجهزة التبريد، ويرفض شراء واحد جديد، رغم كوني حامل بابنه، ووالدته تقول لي إني أستطيع أن أنام في غرفة المعيشة في بيتهم الذي يقع بالقرب مني، وحين سألتها عن سبب عدم اهتمامه بمنزله وزوجته، تقول لي (الخطأ عندك لا تعرفين كيف تتعاملين معه)". 

في نفس السياق، تقول داليا.ي البالغة من العمر 33 عاماً، وتعمل ربة بيت: "مشكلتي ليست فقط تعنيف زوجي لي وأنا حامل في شهري السادس، إنما من أشقائه الذين يضربونني أيضاً دون أن يكون له أي موقف!". 

وتتابع داليا التي تقطن بغداد "أحاول دائماً إخباره بأني حامل ولا يجوز أن تتم معاملتي بهذه الطريقة، ليرد علي ويقول، هذه مستشفى مدينة الطب بالقرب منك اذهبي وأجهضي الطفل إن شئت". 

وتشير  إلى أن "عائلة زوجها تخبرها بأن ما تتعرض له طريقتهم في التعامل مع كل نساء العائلة، لا فرق بين حامل وعزباء ومتزوجة وطالبة، كلهن يخضعن للضرب والتوبيخ على أي شيء لا يعجبهم" 

’’لا يوجد في الدين أو القانون ما يسمح لهم بفعل ذلك في، أنا اتعرض للتعنيف من زوجي وأشقائه ووالده، أمام أنظار أطفالي الثلاثة، وكل أهل الحي يعرفون ذلك، لكن أحداً لا يستطيع فعل شيء لي، ولا حتى عائلتي بسبب الفقر وعيشهم الصعب"، تقول داليا بحسرة.

 

"يجب أن نقف ضده"

تقول الباحثة الاجتماعية د. نضال العابدي، إن "تعرض الحوامل إلى التعنيف من أزواجهن أو آخرين، ليس جديدا، وهو ناتج عن طبيعة العائلة والمجتمع، ومدى وجود وعي لدى الزوج، بخصوص وضع زوجته". 

وتضيف "بينما يوجد أزواج يسعون لراحة زوجاتهم طيلة فترة حملهن، يتخذ البعض من وضعهن الصحي والنفسي، طريقاً لتعريضهن لشتى أنواع التعنيف الجسدي والنفسي، وبطرق كثيرة، وهذا يؤشر على وجود خلل نفسي وسلوكي لدى المعنّف". 

ودعت العابدي السلطات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني إلى أخذ دورها الفعال في حماية النساء في العراق وخصوصاً الحوامل، اللاتي يتعرضن إلى التعنيف "دون أي رحمة"، وفق تعبيرها.

 

منظمات "ربح مالي" 

الأستاذة في كلية الإعلام د. سهام الشجيري، تقول لـ"ارفع صوتك": "هناك عنف أسري كبير يحصل في العراق، دون وجود أي قانون يحمي العائلة والمرأة والأطفال". 

وتشير إلى وجود الكثير من النساء الحوامل اللاتي يتعرضن للعنف، بالتالي "على الحكومة تفعيل الضبط المجتمعي من خلال القانون وتنظيم عمل لجان خاصة بمتابعة الأسر". 

وترى الشجيري أن هناك "قصوراً واضحاً في دور منظمات المجتمع المدني التي وصلت أعدادها بالآلاف، وأغلبها ليس لها أي دور مجتمعي حقيقي، بل أنشئت من أجل الربح المادي، ودعم جهات معينة، وهذا ما هو واضح في الشارع العراقي".

وتدعو البرلمان والحكومة، إلى "السعي الحثيث من أجل إنقاذ العائلة العراقية، من المشاكل الاقتصادية والمجتمعية، التي لعبت دوراً أساسياً في تصاعد حالات العنف والانتحار، وتنامي تجارة المخدرات، وأدت أيضاً إلى شيوع ظواهر مثل الاغتصاب والتنمر وغيرها، بسبب حالة التدهور الاقتصادي الحاصلة في العراق، مقابل ازدياد أعداد السكان بنسب كبيرة وغير مسيطر عليها".

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".