العراق

رصاصة بالرأس بسبب وليمة عشاء.. سلاح العشائر المنفلت خطر يهدد المجتمع العراقي

18 مايو 2021

لا يزال ه.خ (57 عاماً)، يرقد في مستشفى الجملة العصبية بالعاصمة بغداد، نتيجة تعرضه لإصابة بطلق نار في منطقة الرأس بسبب دعوة عشاء، لتكون حادثته على لسان جميع مرضى ومراجعي المستشفى وأهالي منطقة البلديات التي وقعت فيها الحادثة.

في العراق، يسقط المئات بين قتيل وجريح سنوياً، بسبب النزاعات المسلحة الشخصية والعشائرية، التي تتحول احياناً إلى معارك ضارية بين المناطق، خصوصاً فيالمحافظات الجنوبية.
وفي بعض النزاعات يتم استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة.

يقول مدير المكتب الإعلامي لمستشفى الجملة العصبية محمد مؤيد، إن "طوارئ المستشفى استقبلت قبل أيام حالة طارئة لشخص تعرض إلى إصابة بمنطقة الرأس وفي حالة حرجة جداً، وجاء معه عدد من أهله وأقاربه".

وتابع "وحين وجه الكادر الطبي بعض الأسئلة إلى ذويه، رفض ذوو المصاب الإجابة، مكتفين بالقول إنها حالة طارئة، لا نعرف كيف حدثت".

وطالبت المستشفى الجهات الأمنية بفتح تحقيق في تفاصيل الحادث.

ويضيف مؤيد، "بعد مدة عرفنا من قبل بعض مرافقي المصاب، أن الأخير تعرض إلى أطلاق نار من مسدس يحمله أحد معارفه بسبب دعوة عشاء، حيث أقام المصاب الوليمة ولم يوجه دعوة لمطلق الرصاصة تجاهه".

ويمضي "وبحسب أقارب المصاب، فإن الأخير جهّز وليمة لعدد من اقاربه وأصدقائه ولم يكن هناك أي توتر أو خلاف، بل مجرد دعوة عشاء عادية، ولكن عند اجتمعاهم في مضيف الرجل المصاب، دخل فجأة أحد المعارف وهو يحمل مسدساً ليصيب الرجل بإطلاقة نارية في منطقة الرأس، ما أثار حالة من الذعر بين الضيوف وعائلة المصاب".

وبعد إطلاقه الرصاصة فرّ الفاعل إلى جهة مجهولة ولا زالت القوات الأمنية تجري بحثها لاعتقاله، بحسب المتحدق.

فيما يرقد الضحية بردهة العناية المركزة، وبدأ يستجيب للعلاج والرعاية الطبية، وقد عبر مرحلة الخطر.

وتشهد العاصمة بغداد، إضافة إلى المحافظات الأخرى، بشكل شبه يومي حوادث قتل وسطو مسلح ونزاعات عشائرية مستمرة، يذهب ضحيتها العشرات بينهم نساء وأطفال.

كما يتعرض آخرون لإعاقات وأذى نفسي نتيجة الرصاص الطائش جراء مثل تلك الحوادث، والتي قد تدفع إلى مزيد من الصراعات والاقتتال العشائري.

وطالب ذوو المصاب الراقد في مستشفى الجملة العصبية القوات الأمنية بتنفيذ حملات دهم وتفتيش للقضاء على ظاهرة السلاح المنفلت، واعتقال المطلوبين والمخالفين للقانون.

وتسيير دوريات في المناطق الشعبية وذات الطابع العشائرية، لفرض سلطة القانون، محذرين من حصول "كوارث وفتن ومأسي" إن لم تفرض الدولة سلطتها على العشائر ومن يستخدم السلاح خارج إطار الدولة.

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.