"يتحكم بحياتنا".. بصريون يتحدثون عن رعب السلاح المنفلت
"لا يعرف ليل البصرة الهدوء ابداً، مناطق تتحول بالكامل إلى ثكنات عسكرية تسيطر عليها جهات غير مرتبطة بالدولة لا من قريب ولا من بعيد، مناطق أكملها تسقط ليلاً، هذه هي الحقيقة، البصرة مختطفة من الجميع ولا أحد يدرك أن سكانها يعيشون أياماً مرعبة، هكذا يبدأ الطبيب بإحدى مستشفيات محافظة البصرة خالد.س حديثه عن يوميات البصريين.
ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الكهرباء انفصال خط الهارثة قرنة (400 كي.في) في البصرة (جنوبي العراق) بسبب نزاعٍ عشائريٍ كبير.
وذكر بيان للوزارة، أن "منظومة الطاقة الكهربائية تعرضت إلى انفصال خط الضغط الفائق (400 كي في) (هارثة/قرنة) الناقل للطاقة الكهربائية عن العمل بسبب نزاع عشائري واشتباكات مسلحة أدَّت إلى سقوط البرجين المرقمين (٦٦و٦٧)،في منطقة الشافي بالبصرة".
"البصرة مدينة موت"
ويقول الطبيب خالد، "نتعامل في المستشفيات مع العديد من حالات الإصابات جراء النزاعات العشائرية والسلاح المنفلت والجرائم الجنائية وأخرى تتعلق بالرصاص الطائش والرمي العشوائي، وأنا شخصياً ألاحظ أن البصرة تعاني من نزف دماء يومي لا أحد يستطيع إيقافه".
ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "أفكر جدياً بأخذ عائلتي والسفر من هنا، إلى بلاد يمكن أن أجد فيها ما فقدناه في البصرة، هذه المحافظة المخذولة من قبل أهلها وحكوماتها وجيرانها، نعم، البصرة تحولت إلى مدينة موت، وأنا شاهد عيان على الحالات اليومية التي تأتي للعيادات الطبية الخاصة والمستشفيات".
ويتابع، "أمراض السرطان منتشرة بشكل مخيف، الحوادث المرورية تقتل العشرات سنوياً، النزاعات العشائرية تحول ليل البصرة نهارا، وايضاً سطوة الميليشيات تحرمنا من العيش بهدوء وحرية، والفساد ينهي آخر آمال النهضة العمرانية بالمحافظة، لذلك صار لزاماً عليّ ان أفكر بعائلتي ومستقبلها".
القصور الرئاسية
أما صاحبة الاربعين عاماً، رشا السعدون، فتقول لـ(ارفع صوتك)، "أعمل في مجال الازياء، لكنني متوقفة عن العمل، ويقتصر دوري على ارشاد المهتمين بالأزياء على الماركات والأقمشة الجيدة، في البصرة كانت هناك عروضاً للأزياء وداراً مهتمة بها، أمام الآن فما حدث في القصور الرئاسية يختصر كل شيء ومنه يبدأ كل شيء".
وتوضح، "هناك حربان في البصرة، بين الدولة وعصابات المخدرات والجرائم المختلفة والمهربين، وبين الجهات المسلحة والمجتمع البصري، وهذه حقيقة"، مضيفة "أمّا الحديث عن وجود ملاحقات عسكرية لمطلوبين من الميليشيات فهذا أمر مستبعد، الميليشيات تتحكم بحياتنا ولا أحد يستطيع ردعها ولا حتى الدولة نفسها، هناك نفوذ مخيف لشخصيات سيطرت على مقدرات المحافظة، وهذا واضح لدى جميع البصريين".
وما زالت تفاصيل حادثة اشتباكات القصور الرئاسية في البصرة بين جهة مسلحة والاستخبارات الاتحادية لم تتضح حتى الآن، رغم انها انتهت بصدور أمر من قبل القائد العام للقوات المسلحة بإقالة قائد عمليات البصرة اللواء أكرم صدام.
ومع إرسال لجنة تحقيقية عليا، وصدور أوامر بالكشف عن ملابسات ما جرى داخل مجمع القصور الرئاسة في منطقة البراضعية، لكن الغموض ما زال يلف القضية.
فيما بيّن مصدر أمني لـ(ارفع صوتك)، أن "السبب الرئيس وراء ما حدث هو محاولة قوة أمنية خاصة قدمت من بغداد اعتقال شخصية بارزة تنتمي لجهة مسلحة ذات نفوذ كبير في البصرة".
ولم يكشف البيان الصادر من قيادة عمليات البصرة وقتها، أي تفاصيل تحدد هوية الفاعلين ومنفذي الهجوم المسلح ضد عناصر الاستخبارات، لكنه أشار بأن "عملية إطلاق النار داخل القصور الرئاسية تعود إلى قيام قوة أمنية خاصة أتت من بغداد لاعتقال شخص مطلوب للقوات الأمنية وعند ذهاب تلك القوة إلى منزل المطلوب لم تجده وبالتالي غادرت دون اعتقال هذا المتهم".
وأضافت "لكن معلومات وردت لأحد الفصائل الموجودة في القصور بأن القوة المداهمة لهذا المطلوب والمنتمي لهم هي من خلية الصقور وبالتالي تم إطلاق النار على خلية الصقور الموجودة داخل القصور الحكومية رغم أن الصقور لم يكن لهم اي علم بعملية المداهمة وبالتالي تم تدخل القيادات الأمنية وحل تلك القضية دون أي إصابات كما تحدث البعض".
