يركض متظاهر عراقي هرباً، يحيطه هلع متظاهرين آخرين حوله. يرى الدم والجروح والوجوه التي لا تعرف مصيرها، تتقطع أنفاسه، ويلهث أثناء وصفه ما يجري، فيما يعلو صوت إطلاق النار الكثيف على كل شيء.
وعبر هاتفه الذكي، ينقل كل شيء، ليسمعه أكثر من ألف شخص، اجتمعوا في غرفة "تغطية مباشرة لثورة الشهيد إيهاب الوزني" على تطبيق "كلوب هاوس".
يأتي صوت متظاهر آخر، بنفس الوتيرة، ثم تفتح ميكروفونات أخرى لمتظاهرين من محيط ساحة التحرير وسط بغداد، ويستمر صوت الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، ما يثير ذعر المنصتين، ويحبس أنفاسهم، ليقول بعضهم "انسحبوا لخاطر الله"، قلقاً من احتمالات أسوأ.
وكانت ساحة التحرير في العاصمة بغداد قد شهدت اشتباكات، الثلاثاء، بين قوات حفظ النظام، ومتظاهرين عراقيين يطالبون بالكشف عن قتلة الناشطين، ومحاسبة "الفاسدين".
ما الذي يجري وكيف بدأ كل شيء؟ يقول المتظاهر منتظر، الذي شهد بداية قمع التظاهرات إن العملية كانت "ممنهجة".
ويوضح "قبل اندلاع المواجهات، كانت هناك قنوات فضائية عراقية تغطي تجمع المتظاهرين في ساحة التحرير (وسط بغداد) مباشرة، إلا أن القوات الأمنية المتواجدة في محيط الساحة، أعلمتها بتوقيف البث، وبعدها حدث كل شيء".
وتعليقاً على ما نُشر حول تهجم عدد من المتظاهرين على عناصر القوات الأمنية، قال منتظر إن هذا "لم يحصل".
وكان نشطاء عراقيون قد قالوا إن "مندسين" بين المتظاهرين "هم من قام بالاعتداء على عناصر الأمن، بهدف تصعيد العنف وإنهاء الاحتجاج".
متظاهر آخر، كان في ساحة التحرير، يُدعى أحمد، قال "أنا من الكوت وذهبت للتظاهر في بغداد، لكن بحلول المساء خرجت من التحرير عائداً لبيتي، إذ ليس لدي أصدقاء للمبيت عندهم، ولكن على بُعد نحو 600 متر فقط من الساحة، مررت بحاجز للقوات الأمنية، كانت تمنع أي شخص يحاول دخول التحرير، من بينهم سائقو تكاتك، وبسبب إصرارهم على الدخول، تعرضوا للاعتداء على يد عناصر الأمن".
وأكد عدد من المتظاهرين أن العنف بحقهم بدأ مع حلول الساعة السادسة مساءً، بتوقيت العراق، والهدف منه "منع البقاء في الساحة" في إشارة لتخوّف القوات الأمنية من تكرار سيناريو 2019 حيث الاعتصام المفتوح في ساحة التحرير امتد لشهور، قبل حلول جائحة كورونا، التي فرضت الهدوء النسبي.
وعبر تطبيق تلغرام، أداة التواصل الأبرز عند العراقيين لنقل الأحداث من ساحات التظاهر، توالت مقاطع الفيديو من بغداد، توثق مقتل وإصابة العديد من المتظاهرين، ووصول بعضهم للمستشفيات، بالإضافة لإصابة أحد عناصر الأمن.
وأكدت مصادر أمنية وطبية، لوكالة فرانس برس، مقتل متظاهر واحد وإصابة 13 آخرين على الأقل، جرّاء الغاز المسيل للدموع.
وقال مصدر طبي إن المتظاهر قُتل "نتيجة إصابته بطلق ناري في الرقبة" بعد مضيّ نصف ساعة من وصوله للمستشفى، فيما أكد مراسل "ارفع صوتك" مقتل متظاهرين اثنين في ساحة التحرير، وسط تداول أنباء عن مقتل عدد أكبر.
كما أصيب أيضاً خمسة عناصر أمن بجروح، حسبما نقلت فرانس برس.
وكان آلاف المتظاهرين العراقيين تجمهروا في مراكز محافظات عراقية ووسط بغداد، للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين والنشطاء الذين استهدفوا خلال "انتفاضة تشرين" عام 2019، أو ما بعدها عبر استهدافهم بالاغتيال، وآخرهم الناشط البارز في محافظة كربلاء إيهاب الوزني.
كما طالب المتظاهرون بإنهاء الإفلات من العقاب، وهو ما يراه الكثيرون سبباً أساسياً في استمرار مسلسل الاغتيالات.
مقاطع فيديو توثق بعض مشاهد العنف في تظاهرات بغداد، وقام "ارفع صوتك" بالتأكد من صحتها عبر مشرفين على قنوات النشر في "تلغرام"
"التحرير تقمع"
وفي موقع تويتر، تصدّر هاشتاغ #التحرير_تقمع الترند العراقي، نقل المغردون عبره كل ما يجري من قمع في ساحات التظاهر، موثقينه بصور ومقاطع فيديو.
ووجه المتظاهرون الاتهام لقوات "حفظ النظام" أو ما يُعرف بقوات "مكافحة الشغب" الحكومية، باستخدام العُنف ضدهم.
The use of live ammunition by the suppressive forces against peaceful demonstrators#التحرير_تقمع#مليونية_25_ايار#مليونية_تشرينية#EndImpunity pic.twitter.com/ApXxytqDVD
— 🆁🅴🅼🅰 𐎗𐎊𐎎𐎀 (@its_REM99R) May 25, 2021
Riot police using live ammunition against peaceful protesters in #Baghdad Tahrir square.#التحرير_تقمع pic.twitter.com/qF252ggcI8
— Allawi (@Allawi52810862) May 25, 2021
⭕️لا اتكلم هوايه اعرف الصور هي تتكلم بدلا عني
— mehdi reza-mo (@MehdiRezaMojahe) May 25, 2021
بس اكو الم مشترك اريد اصرخ بيه وأؤمن بيه انو راح يصل لصدر وعيون التاريخ..
العاصمة بغداد .. عصر اليوم :
جانب آخر من قيام قوات الشغب القمعية بقمع الثوار الأحرار في ساحة التحرير.#التحرير_تقمع#العراق_ينتفض#مليونية_تشرينية pic.twitter.com/EcgSUrgqdz
