هل ينجح العراق في الحد من النمو السكاني؟
منذ سنوات، وتحذيرات متتالية من مؤسسات عراقية حكومية وأهلية، من إمكانية حصول انفجار سكاني داخل العراق.
وفي آخر مرة أعلن البنك الدولي عن احتمالية وصول نسبة الفقر في العراق إلى 50%، ترددت كثيراً عبارة "النمو السكاني" في إطار السعي لتقليل النسبه التي وصلت خلال السنوات الأربع الماضية 2.6% من مجموع عدد السكان الذي تجاوز 40 مليون نسمة، حسب تقديرات وزارة التخطيط.
وانتقدت وزارة التخطيط "استمرار النمو السكاني بهذا الشكل غير المتوقع".
وقال وزير التخطيط العراقي خالد بتال النجم "لا يمكن للعراق استيعاب تلك الزيادات وتوفير فرص العمل عبر قنوات التوظيف الحكومي".
وأوضح أن البلد "يشهد زيادات سكانية كبيرة، لا تتناسب مع حجم الموارد، لاسيما مع اتساع رقعة شريحة الشباب، التي ينبغي تحويلها إلى قوة رافعة ودافعة للتنمية، وليس عبئا على الموارد الاقتصادية".
وأكد النجم على "ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المشاكل الديموغرافية الناجمة عن وجود تنظيم داعش الإرهابي، فيما يتعلق بقضية النازحين".
دينياً وعشائرياً
وقررت اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، إعداد الوثيقة الوطنية للسياسات السكانية في العراق ومتابعة تنفيذها، ودعم تنفيذ التعدادات والمسوح السكانية للحصول على المعلومات الدقيقة وأحدث البيانات.
ولكن تلك المساعي ستظل متلكئة وغير مجدية تجاه التحديات التي تواجهها البلاد، كما تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد لـ "ارفع صوتك".
وتضيف، أن "الحد من زيادة السكان، يعني الخوض في النواحي الدينية والعشائرية التي تستند على فكرة إنجاب المزيد من الأطفال".
وتأتي التشريعات الدينية التي ترفض تحديد النسل وتحرم الإجهاض متناغمة مع التوجهات العشائرية التي تدعو أفرادها الى إنجاب المزيد من الذكور لتعزيز سلطتها، حسب عبد.
وترى أن "الأولوية" هي استيعاب النمو السكاني قبل التفكير في الحد منه، وذلك لأن مسألة تحديد النسل من الأمور الاجتماعية الخطيرة التي بحاجة لخطط مدروسة وحكيمة، وليست مسألة قرارات أو تحذيرات فقط.
مبالغ تشجيعية
في المقابل، اقترحت لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية، منح مبالغ تشجيعية بهدف التحفيز على تنظيم النسل.
وقالت نائبة رئيس اللجنة انتصار الجبوري، إن "الكثير من البحوث والدراسات والنقاشات أشارت إلى إمكانية حصول انفجار سكاني خلال السنوات المقبلة في البلد، يقابلها ضعف إدارة الإمكانات والمالية والثروات، ما ينعكس سلبياً على واقع المجتمع بزيادة حالات الفقر، مقابل زيادة في أعداد الأسر التي تعيش تحت هذا المستوى".
وأضافت أن "من واجب المؤسسات والدوائر المعنية التي تهتم بالموضوعات الاقتصادية وضع حدٍ لموضوع الزيادة السكانية غير الطبيعية"، مستدركة "بعض الجهات تمنع وضع الحلول كونها تدخل في جوازها وشرعيتها دينيا".
وبينت الجبوري أن "العراق جزء من هذا العالم الذي يدعو دائماً إلى تنظيم الأسرة، التي باتت في الوقت الحالي لا تستطيع إعالة ثلاثة أطفال، في حين لو كان لديها طفل واحد أو اثنان يمكن أن ينعكس على واقع التربية والصحة والخدمات وغيرها مما يحتاجه المواطن".
وشددت على "ضرورة أن تكون هناك مبالغ تشجيعية لتحفيز الأسر على التنظيم، من خلال وضع سياسات محكمة لذلك"، متوقعة أن تتجه الحكومة إلى مثل هذه الطرق لاحقاً.
تعديل القوانين
من جهتها، لا تتفق الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي، مع مقترح لجنة المرأة والأسرة والطفولة النيابية في منح مبالغ تشجيعية بهدف التحفيز على تنظيم الأسرة.
تقول لـ "ارفع صوتك" إن منح مبالغ تشجيعية "فرصة للفساد المالي والإداري، وقد يتسبب بمشكلات كثيرة بالمجتمع".
كما ترى أن هذه المبالغ قد تسبب "ضياع حقوق من لهم الأولوية باستلام هذه المنحة، كما حدث ويحدث دوماً في مثل هكذا مشاريع حكومية".
وتشير الصالحي في نهاية حديثها، إلى أهمية تعديل بعض القوانين النافذة في قضايا الأسرة، مثل قانون يسمح للنساء بالإجهاض الذي يعد جريمة وفق المادة (417) من قانون العقوبات العراقي.
