العراق

كيف يمكن النهوض بالصناعات العراقية؟

02 يونيو 2021

خاص- ارفع صوتك

يأمل العراقيون مع كل خطوة تجريها الحكومة باتجاه إحياء الصناعة، بعودة العراق إلى مصافي الدول الصناعية، لتشغيل عشرات الآلاف من الأيدي العاملة، والتقليل من حجم الاستيراد الذي يراه بعض المراقبين "احتلالاً اقتصادياً".  

وقبل أيام، افتتحت وزارة الصناعة والمعادن مشروعاً لإنتاج "بطاريات بغداد"، بسعة بلغت 500 ألف بطارية سنوياً. 

وحسب مختصين، فإن البطاريات ستكون "بمواصفات عالمية وبضمان مُدته 6 أشهر، كما أن أسعارها تنافسية".

وبينما لاقت هذه الخطوة ردود أفعال إيجابية لدى الأوساط الاقتصادية والمهتمين بدعم الإنتاج المحلي، عاد السؤال ذاته الذي ردده الكثير من العراقيين طيلة 18 عاماً "من يقف ضد قيام ثورة صناعية في العراق؟". 

 

أرض السواد "عاجزة"

يقول علي عبدالحسين (64 عاماً)، وهو موظف متقاعد في وزارة الصناعة، ويعمل حالياً في الحدادة "كنت أعمل ضمن الشُعب المسؤولة عن إحصاء عدد المعامل في العراق والمساهمة في نجاحها، خصوصاً بعد الحصار القوي الذي ضرب البلد بعد اجتياح الكويت". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "نحو 200 ألف معمل ومصنع في العراق كان يعمل بوتيرة واحدة قبيل أيام من دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003، وبعد الهرج والمرج الذي رافق الغزو وانهيار الدولة، بدأت عمليات الاغتيال المنظمة تطال رجال الأعمال والعقول المنتجة وأًصحاب المعامل في البلاد". 

"سيطرت جهات مسلحة على ملفات المعامل والصناعة العراقية، وحصلت بالقوة على الأرشيف الخاص بوزارة الصناعة، وحتى الآن لا نعرف ما هي الجهة المستفيدة من أخذ الملفات الخاصة بالعقود العراقية لتشغيل معامل الإنتاج والمصانع التي كانت واحدة من أهم عوامل إنقاذ الاقتصاد حينها"، يتابع عبدالحسين.

ويرى أن العراق، الملقب بـ"أرض السواد" وفيه النفط ونهرا دجلة والفرات "عاجز عن إنتاج أعواد ثقاب!"، وهذا بسبب "الأحزاب السياسية والصراع على المناصب وشراء الذمم والصفقات الفاسدة كلها، حيث قتلت الصناعة الحرة"، وفق تعبيره.

ويوجد حالياً في العراق صنفان من معامل القطاع العام، تتمثل بـ 285 معملاً منها 85 معملاً معطّلاً، و72093 مشروعا صناعياً خاصاً، جميعها متوقف عن العمل، بانتظار وضع الوزارة لخطط جديدة لإعادة تشغليها، من أجل رفد خزينة الدولة بمزيد من الأموال، وتشغيل الآلاف من الأيادي العاملة، كما تقول وزارة الصناعة والمعادن.

 

"احتلال اقتصادي"  

يقول سيركو شكري، وهو صاحب معمل لإنتاج أكياس النايلون وعبوات المياه، إن الزبون يأتيه وهو  "محمّل بعروض شتى يقدمها له أصحاب الشركات الخاصة باستيراد البضائع التي ننتجها هنا في منطقة بوب الشام، لذا فهو يخيرنا إما أن نبيع له بأسعار أقل من العروض التي يتلقاها، أو يشتري منهم، لأن بضاعتهم جاهزة بأسعار أقل من الإنتاج المحلي". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "هذا احتلال اقتصادي، فإغراق السوق العراقية بالبضائع المستوردة لا يعطي أي حافز للنهوض  بمنتوجاتنا، وأسعار صرف الدولار ارتفعت كثيراً عن السابق، كما ارتفعت أسعار المواد الأولية". 

ويتابع شكري: "إيران سيطرت بجدارة على السوق العراقية، نتيجة هيمنة الأحزاب والجهات التي تسعى لخدمة دول الخارج أكثر من الداخل، فالحكومات المتعاقبة، ورغم مئات المليارات من الدولارات، لم تساهم ولو بجزء بسيط في إعادة الهيبة للاقتصاد العراقي، بل على العكس عملت على تدميره وإنهاء أي أمل بالعودة كما كان سابقاً". 

ووفقاً لوزارة التخطيط، فإن مجموع واردات العراق خلال عام 2018 بلغ، أكثر من 36 مليار دولار، فيما جاء العجز التجاري بقيمة 33 مليار دولار للبضائع والسلع غير التجارية. 

ويؤكد وزير الصناعة والمعادن منهل عزيز الخباز، في تصريحاته الصحافية، وعبر بيانات وزارته، من أن الصناعة لديها  خطة مدعومة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتطوير الصناعة العراقية، بعيداً عن ضغوطات الأحزاب والكتل السياسية.  

 

"صنع في العراق" 

في إحدى المقابلات المتلفزة، كشف الخباز عن وجود حرب معلنة بين كبار التجار داخل العراق، تؤثر بشكل مباشر على تطوير الصناعة المحلية وانتشالها من واقعها المرير. 

ولفت الوزير إلى أن "الحرب الدائرة بين التجار العراقيين تهدف إلى منع تقدم العراق اقتصاديا خدمة لأجندات ومصالح شخصية". 

وعبر بيان رسمي، اطلع عليه "رفع صوتك"، أعلنت خلية الإعلام الحكومي، إنجاز 98% من المدينة الصناعية في ذي قار. 

وقالت إن "وزارة الصناعة والمعادن وضعت خطة هادفة ضمن المشروع الوطني لإعادة تأهيل وتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة في عموم البلاد، بعد أن تبنت حملةً لتحقيق الشعار (صنع في العراق)، من أجل إعادة إحياء الصناعة العراقية وتعزيز الإنتاج المحلي". 

وأوضح البيان، أن "الوزارة استطاعت خلال الأشهر الستة الأخيرة من سنة 2020 تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ منهاجها الحكومي وعدد من الإنجازات للنهوض بالصناعة العراقية وإنعاشها من جديد من خلال تنفيذ خطة تأهيل المعامل المتوقفة البالغة 83 معملا". 

وأشار إلى أن "الخطة تكون على ثلاث مراحل: قصيرة الأمد وشملت (17) معملاً ، ومتوسطة الأمد شملت (24) معملاً، وبعيدة الأمد شملت (42) معملاً، إضافة إلى إنشاء خطوط إنتاجية ومشاريع جديدة ودعم رواد الأعمال والخريجين العاطلين عن العمل ومنح إجازات التأسيس وتخصيص قطعِ أراضٍ للمشاريع الصناعية وتنويع وزيادة منتجات وزارة الصناعة فضلاً عن دعم المشاريع والصناعات المتوسطة والصغيرة، والسعي لتفعيل قوانين حماية المنتجات المحلية والتعرفة الجمركية وإقامة معرض (صنع في العراق)، وإعادة تقويم المشاريع والعقود الاستثمارية وتشجيع ودعم الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص المتمكن والكفء وغيرها". 

وتابع البيان "الوزارة عملت على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتبني مشروع لدعم الشباب والخريجين، من خلال تحويل الأفكار الريادية للشباب الخريجين إلى مشاريع إنتاجية بتبسيط الإجراءات لمنح إجازات تأسيس المشاريع الصناعية إذ تم منح إجازة تأسيس لـ(416) مشروعاً صناعياً بمختلف المجالات منها (131) مشروعاً للشباب الخريجين ومنح (8) قروض من خلال المصرف الصناعي وتوفير المواقع لـ (7) مشاريع صناعية بأجور رمزية واعادة تأهيل وتشغيل وافتتاح (11) مشروعاً صناعياً من أصل (17) معملاً ضمن الخطة قصيرة الأمد شملت خطوطاً ومعاملَ لإنتاج الكرات الفولاذية وغاز الأوكسجين والأنابيب ومنظومات الري بالرش المحوري والسمنت والمنتجات الأسفلتية في عموم المحافظات وغيرها ما أسهم بتشغيل (608) موظفين فيها". 

وأشار إلى مضيّ الوزارة في تنفيذ خطتها لتأهيل وتشغيل باقي المعامل، كما حققت "تقدماً ملحوظاً" في توفير المنتجات المحلية من خلال شركاتها المختلفة والتي بلغت (816) منتجاً توزعت بواقع (356) منتجاً في مجال  الأدوية و (311) منتجاً نسيجياً و (149) منتجاً متنوعاً.

كذلك استطاعت تحقيق تقدم في تنفيذ مشاريع المدن الصناعية حيث وصلت نسبة إنجاز المدينة الصناعية في محافظة ذي قار إلى (98%) وتنفيذ نسبة (65%) من مشروع المرحلة الأولى للمدينة الصناعية في محافظة الأنبار، فضلاً عن نسب الإنجاز المتقدمة لمدينتي البصرة ونينوى الصناعيتين.

كما أورد البيان أن "الوزارة عملت على إعادة تقويم المشاريع الاستثمارية المتلكئة والمتوقفة وتفعيل العمل بالمشاريع الإنتاجية لتوفير المنتجات المحلية وتعظيم الإيرادات، إذ نفذت الوزارة (145) مشروعاً،  المستمرة منها (42) مشروعاً و (24) مشروعاً وصلت نسب إنجازها إلى ما بين (50 – 90%) و (43) مشروعاً وصلت نسب إنجازها إلى أكثر من (90%) و (36) مشروعاً بنسب إنجاز دون الـ (50%) فضلاً عن تنفيذ خطط أخرى للإنتاج من خلال تقليل المصروفات وزيادة الإيرادات ومعالجة الفائضين ودعم الصناعات التحويلية والستراتيجية كالصناعات البتروكيمياوية وتشغيل معامل الحديد والصلب وبناء القدرات والإصلاح الإداري وغيرها".  

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.