عامل في إحدى الفرق الميدانية لإزالة الألغام في إقليم كردستان شمال العراق
عامل في إحدى الفرق الميدانية لإزالة الألغام في إقليم كردستان شمال العراق

يعيق أكثر من خمسة ملايين لغم من مخلفات الحروب التي شهدها العراق، الحياة اليومية للسكان المحليين في قرى وبلدات إقليم كردستان شمال البلاد، خاصة الحدودية منها مع إيران.

ويشهد كردستان عمليات إزالة الغام ومخلفات الحروب منذ عام 1992، حيث تعمل منظمات دولية بالتنسيق مع حكومة الإقليم في هذا المجال، في مقدمتها المجموعة الاستشارية للألغام (MAG)، التي تنشط حتى الآن.

وتأسست المؤسسة العامة لشؤون الألغام في كردستان عام 2004 وهي تواصل العمل في تطهير الأراضي من الألغام منذ ذلك الحين.

 وحاز العراق على نصيب الأسد من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الامريكية في مجال إزالة الألغام وتدمير الاسلحة التقليدية في العالم بحسب تقرير "حتى تمشي بأمان على الأرض" الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية في ابريل الماضي.

وقال التقرير إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ كبيرة على هذه الجهود في أكثر من 100 دولة من دول العالم، وحصلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نحو 904 مليارات دولار.

ويشير التقرير  إلى أن العراق حصل على النصيب الأكبر من المخصصات لتدمير الأسلحة التقليدية في المنطقة بنسبة 79.3%، ثم لبنان9.8%، ثم اليمن 7.77%، وليبيا في المرتبة الرابعة بواقع 1.94%.

ورغم استمرار عمليات تطهير الأراضي، إلا أن الألغام ما زالت تشكل أحد أبرز المشكلات التي تعاني منها مساحات في كردستان، وتعيق العديد من الأنشطة والعمليات الاقتصادية، خاصة في مجالات الزراعة والري والسياحة، ولأكثر من 60 سنة، كانت المرتفعات والقرى الحدودية، ساحات للصراعات العسكرية.

 

776 كيلو متراً مربعاً

يقول المدير العام لشؤون الألغام في محافظة أربيل، جمال جلال حسين، لـ"ارفع صوتك": "لدى المؤسسة العامة لشؤون الألغام في كردستان 35 فريقا مختصا بإزالة الألغام ومسح الأراضي، إلى جانب 8 فرق ميكانيكية تعمل في المجال ذاته، وثلاثة مراكز تدريبية خاصة بتدريب العاملين الجدد والتوعية حول مخاطر الألغام ومخلفات الحروب".

ويؤكد أن انتشار الألغام في كردستان يتركز في المناطق الحدودية التي شهدت الحرب الإيرانية العراقية على مدى ثماني سنوات في ثمانينيات القرن الماضي، بالإضافة لمناطق أخرى في عمق الإقليم قرب القرى والمناطق السكنية.

وهذه المناطق تتمثل في المرتفعات التي كانت مركزاً للمواقع العسكرية الخاصة بالنظام العراقي السابق، حيث زرعت أطرافها بالألغام من قبل الجيش للحماية من هجمات قوات البيشمركة خلال القرن الماضي.

ويضيف حسين "بلغ حجم المساحة الملوثة بالألغام في كردستان 776 كيلومتراً مربعاً، تمكنا منذ عام 2009 وحتى الآن عبر عمليات المسح والتنظيف المستمرة من تقليص هذه المساحة الى 216 كيلومتراً مربعاً، وهي المساحة الملوثة المتبقية، وهناك 50 كيلومتراً مربعاً آخر تعتبر مناطق مشكوك بها والمسح ما زال جاريا لتنظيف ما تبقى منها".

"كما أن التقارير التي قدمتها الحكومة العراقية حسب معاهدة أوتاوا الخاصة بحظر الألغام، تشير  إلى أن العراق شهد زراعة 25 مليون لغم حتى الآن، وحسب تخميناتنا يضم الإقليم أكثر من خمسة ملايين لغم، وهذا الرقم يشمل فقط الألغام التي زرعها الجيش العراقي ولا نعلم عدد الألغام التي زرعت من قبل الجيش الإيراني في مناطقنا خلال الحرب، لأن المناطق الحدودية كانت تشهد معارك كر وفر بين الجيشين"، يتابع حسين.

وتشير  إحصائيات مؤسسة الألغام في كردستان، إلى أن عدد ضحايا الألغام المسجلين لدى المؤسسة حتى الآن بلغ أكثر من 13 ألفاً و500  من القتلى وذوي الإعاقة، كما مات نحو  20 ألف رأس ماشية.

ولم يحصل الإقليم والمنظمات العاملة في مجال إزالة الألغام على الخرائط الخاصة بزراعة الألغام في العراق، لتبقى العديد من حقوق الألغام مجهولة حتى هذه اللحظة.

تعليقاً على ذلك، يقول حسين " الأمم المتحدة فاتحت وزارة الخارجية العراقية خلال فترة النظام السابق ما بين 1998-2003 بخصوص الخرائط الخاصة بحقول الألغام في كردستان، لكن رد الأخيرة كان سلبياً  وقالت إنها لم تزرع أي الغام".

ورغم أن الإقليم تمكن بعد عام 2003 من الحصول على 73 خريطة للمناطق المزروعة بالألغام لكن حسين يعتبر المعلومات الواردة في هذه الخرائط غير دقيقة من حيث الأرقام والتفاصيل الأخرى.

 

مضادة للدروع

وإلى جانب الظروف الجوية الصعبة شتاءً وصيفاً التي تؤثر بشكل مباشر على عمل الفرق الميدانية وتحرك الألغام من أماكنها الأصلية، حيث تزحف إلى مناطق، حتى أنها تصل في بعض الأحيان لضفاف الأنهر، يقول حسين إن عدم امتلاك المعلومات الكافية والدقيقة عن مناطق حقول الألغام، يمثل عائقاً، والمتوفر حالياً هو نتاج سنوات من المسح الميداني للفرق.

وتشكل الألغام المضادة للأشخاص غالبية الألغام المزروعة في العراق، مع وجود ألغام مضادة للدروع، كما تشير  إحصائيات مؤسسة الألغام في إقليم كردستان إلى أن الألغام المزروعة فيه تتألف من 37 نوعاً من مناشئ عالمية مختلفة.

ويؤكد حسين على حاجة كردستان للمساعدات الدولية من كافة النواحي في مجال إزالة الألغام، مضيفاً أن "برنامج إزالة الألغام برنامج حيوي جدا ويحتاج إلى تجديد دائم، لذلك نحتاج مساعدة خارجية من ناحية التدريبات والمواد المستخدمة في إزالة وكشف الألغام".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.