العراق

القضاء العراقي: لا دليل على تورّط قاسم مصلح في اغتيال الوزني  

09 يونيو 2021

خاص- ارفع صوتك

رغم خروج والدته في أكثر من مرة عبر وسائل الإعلام، تتهم فيها قائد عمليات الحشد الشعبي غربي الأنبار قاسم مصلح، بالوقوف وراء اغتيال ابنها الناشط البارز في تظاهرات كربلاء إيهاب الوزرني، إلا أن القضاء العراقي وبحسب بيان رسمي "لم يجد الأدلة الكافية لإدانة مصلح، لذا قرر إطلاق سراحه". 

وخلال الساعات الماضية، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، بصور ومقاطع فيديو مصورة للقيادي البارز في الحشد الشعبي، أثناء تواجده بين تجمعات للشباب داخل العتبة الحسينية، وقبلها في شوارع بغداد، بعد أن أطلق سراحه. 

وفي 26 مايو الماضي، أعلنت الحكومة العراقية اعتقال مصلح، ما أثار توتراً سياسياً وأمنياً كبيراً، أدى إلى خروج فصائل تابعة لهيئة الحشد الشعبي، بآلياتهم وأسلحتهم، لينتشروا داخل المنطقة الخضراء، ويحاصروا القصور الرئاسية. 

وحسب مصدر مطلع، فإن مذكرة القبض بحق مصلح، نفذها وكيل الاستخبارات ورئيس لجنة مكافحة الفساد الفريق أحمد أبو رغيف، عن طريق إنزال جوي على موكب مصلح في منطقة الدورة جنوبي بغداد. 

ويضيف المصدر  الذي تحفظ على ذكر اسمه، لـ"ارفع صوتك"، أن "الأجهزة الأمنية حققت مع مصلح بتهم عدة، أبزرها ضلوعه في الهجمات الصاروخية بالطائرات المسيرة ضد قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، التي تستضيف قوات التحالف الدولي والقوات الأميركية". 

كما تضمنت الاتهامات "اغتيال تظاهرين وناشطين في محافظة كربلاء ومحافظات أخرى"، حسب المصدر نفسه. 

ومنذ اعتقال مصلح، لم تكف قيادات الحشد الشعبي وأذرعها السياسية داخل البرلمان والحكومة، عن إطلاق تهم وصلت حد "التخوين" ضد جهاز المخابرات العراقي ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ما أدى إلى تصاعد الأحداث بشكل سريع، حتى وصلت مرحلة قيام مجهولين باغتيال أحد ضباط جهاز المخابرات قرب بيته بمنطقة البلديات شرقي العاصمة. 

 

"هدد ابني بتصفيته" 

وبعد اغتيال إيهاب الوزني، قالت والدته في أكثر من مقابلة متلفزة، إنها تتهم مصلح بالمسؤولية.

وقبل ساعات من إطلاق سراح مصلح، قالت والدة الوزني "ابني أخبرني أن قاسم مصلح قال له بأنه سوف يقوم بتصفيته، بسبب مواقفه ودعواته للتظاهر ضد الممارسات الخاطئة للفصائل المسلحة في كربلاء بعدما حدث في تظاهرات تشرين". 

وتابعت "إيهاب كان دائماً يخبرني بأنه مراقب وأن قاسم مصلح يريد تصفيته، حيث تتبعه دراجات نارية وسيارات بشكل مستمر"، مشيرة إلى أن "مصلح كان يراقب ولدها حين كان مسؤولاً عن إحدى الفصائل المسلحة التابعة للعتبة الحسينية قبل أن يؤسس لواء الطفوف الذي تزعمه بنفسه". 

 

"كان خارج العراق حين اُغتيل الوزني" 

وفي بيان مجلس القضاء العراقي الأعلى حول أسباب الإفراج عن مصلح بعد 12 يوماً على توقيفه بتهمة الإرهاب، قال إنه "لم يجد الأدلة الكافية لإدانته بالتهم المنسوبة إليه". 

وأكد "عدم توفر أدلة تثبت ضلوعه في اغتيال الناشط إيهاب الوزني"، تحديداً. 

وقال المجلس في البيان الذي اطلع عليه "ارفع صوتك"، إنه "يتعامل مع أي قضية تعرض على المحاكم وفق الأدلة المتحصلة فيها، والمنصوص عليها في القانون".

وأكد "وجود فرق بين إجراءات التحقيق الأولية وبين ما يليها، إذ قد يصدر القضاء مذكرة قبض أو استقدام بحق شخص معين، وفق معلومات تقدمها جهات التحقيق الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية، وبعد تنفيذ مذكرة القبض يجري القضاء بالتعاون مع الأجهزة الأمنية التحقيق في الجريمة المنسوبة لمن صدرت بحقه مذكرة القبض". 

وقال المجلس "إذا توفرت أدلة توجب إحالته إلى المحكمة لإجراء محاكمته عن الجريمة، يتخذ قاضي التحقيق القرار بالإحالة، واذا لم تقدم الجهات التحقيقية أدلة كافية ضد المتهم، يتم غلق التحقيق بحقه ويطلق سراحه". 

وأورد البيان أيضاً: "تم اتهام قاسم مصلح بقتل الناشط إيهاب الوزني، لكن لم يقدم أي دليل ضده، خاصة أنه وأثناء حضوره أمام القضاة وتدوين أقواله، أثبت بموجب معلومات جواز  السفر أنه كان خارج العراق عند اغتيال الوزني، وأنكر ارتكابه أو اشتراكه بهذه الجريمة".

"ولم تجد محكمة التحقيق أي دليل يثبت تورطه في تلك الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر سواء بالتحريض أو غيره "، حسب المجلس.

وتابع "لذا تم اتخاذ القرار بالأفراج عنه (مصلح) بعد ان أودع التوقيف ١٢ يوما تم خلالها بذل الجهود الاستثنائية للوصول إلى أي دليل يتعلق بتلك الجريمة، لكن لم تتمكن جهات التحقيق من تقديم دليل، خاصة أن عائلة الوزني، وأثناء تدوين أقوالها، لم تقدم أي دليل بخصوص ذلك حسب القانون". 

وعطفاً على كل ما سبق، أكد المجلس في بيانه، أن اغتيال الوزني "جريمة إرهابية، يعاقب القانون على مرتكبها بالإعدام". 

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".