في العراق .. خسائر الحرائق تزداد في ظل غياب ثقافة التأمين
شهد العراق خلال السنوات القليلة الماضية ارتفاع معدلات الحرائق في الأملاك العامة والخاصة.
وتعزو مديرية الدفاع المدني أسباب هذا الارتفاع إلى عدم الالتزام بشروط السلامة والأمان الواجب اتباعها للوقاية والحد من هذه الحرائق، إضافة إلى المخالفات الفنية لمعايير الأمان.
ويقول مدير الدفاع المدني اللواء كاظم بوهان لموقع (ارفع صوتك)، إن "ارتفاع معدلات الحرائق في العراق يعود إلى وجود العديد من المخالفات التي ساعدت على انتشار الحرائق، ومنها عدم اعتماد المعايير الهندسية في بناء المنشأت والمؤسسات العامة والخاصة، إضافة إلى تذبذب التيار الكهربائي نتيجة اعتماد ملايين العراقيين على توفير الطاقة الكهربائية من المولدات الأهلية".
ويشير بوهان إلى أن "انتشار المجمعات والأسواق العشوائية وافتقارها إلى شروط السلامة والأمان والدفاع المدني، أسهم كثيرا في اتساع نطاق الحرائق التي خلفت خسائر مادية كبيرة".
ويؤكد مدير الدفاع المدني "أهمية رفع الوعي المجتمعي بضرورة الالتزام بمعايير وشروط السلامة والدفاع المدني لدى المواطنين بشكل عام، إضافة إلى اصحاب المجمعات والمنشات الخاصة، تلافيا لحدوث الحرائق وتجنب الخسائر المادية والبشرية".
ويتابع أن "رفع المخافات والالتزام بشروط السلامة كفيل بتقليل الحرائق وتجنب مخاطرها".
غياب ثقافة التامين
وأمام ارتفاع معدلات الحرائق في العراق والتي تسببت بالأضرار المادية الكبيرة للمواطنين، خصوصا أصحاب المجمعات التجارية التي أتت النيران على ممتلكاتهم وبضائعهم، لا تزال ثقافة التامين على الحياة أو الأملاك ضعيفة أو تكاد لا تذكر برغم وجود العشرات من شركات التأمين في البلاد.
وتقول القائمة بأعمال شركة التامين الوطنية إسراء صالح لموقع (ارفع صوتك)، إن "العراق من البلدان الرائدة في المنطقة في تأسيس شركات التأمين، وتنتشر في العراق نحو سبعة وعشرين شركة تعود للقطاع الخاص، إضافة إلى وجود شركات وساطة التأمين وممثلين لشركات تأمين عربية وأجنبية، فضلا عن وجود ثلاثة شركات حكومية عائدة إلى وزاة المالية، لكن وبرغم هذا العدد الكبير من الشركات لاتزال ثقافة التأمين ضعيفة لدى العراقيين".
وتعزو صالح أسباب تراجع ثقافة التأمين على الحياة والأملاك في العراق إلى "تدهور الاقتصاد وضعف الواقع المعاشي للمواطنين الذين يعجزون عن تسديد أقساط التأمين للشركات سواء الحكومية أو الخاصة".
وتتابع "إضافة إلى ضعف السياسات الحكومية وقدم المنظومات التشريعية التي من شأنها أن تسهم في النهوض بواقع شركات التأمين، بوصفها شريكا اقتصاديا مهما يساعد في تعظيم واردات الدولة".
وتضيف صالح، أن "شركات التأمين في العراق تعاني من ضعف السياسات التسويقية، وأنها تتعامل مع عروض التأمين التقليدية التي لم تعد قادرة على مواكبة التطور الحاصل في النظام العالمي للتأمين، والذي من شأنه حث المواطنين على ضرورة اللجوء إلى شركات التأمين لضمان حقوقهم في التعويض عن أية خسائر مادية أو بشرية يتعرضون لها جراء الحوادث".
وبرغم تراجع ثقافة التامين لدى الكثير من العراقيين، لكن وبحسب إحصائيات شركة التأمين الوطنية العراقية، تم دفع نحو ستة مليارات دينار كتعويضات للمواطنين عام 2019 عن مختلف الحوادث، فيما دفعت الشركة نحو أربعة مليارات دينار كتعويضات خلال العام الماضي.
الأوضاع الاقتصادية
وشهد العراق تراجعا ملحوظا في الأوضاع الاقتصادية طيلة السنوات الماضية نتيجة غياب الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الواقع المعاشي لملايين العراقيين الذين يعانون من ارتفاع معدلات البطالة.
ويعيش نحو 30% منهم تحت خط الفقر بحسب الاحصائيات الرسمية، وتعد هذه الأسباب مقدمات منطقية لتراجع ثقافة التأمين في العراق.
ويرجع مواطنون أسباب عدم لجوئهم إلى التأمين على ممتلكاتهم إلى "اتساع فجوة الثقة بينهم وبين السياسات الحكومية التي لا تولي اهتماما واضحا لضمان حقوقهم، إضافة إلى تراجع أساليب الترويج الدعائية لشركات التامين، فضلا عن ضعف مواردهم المالية التي لا تمكنهم من توفير مبالغ التأمين التي قالوا بأنها مرتفعة جدا قياسا بمدخولاتهم الشهرية".
وكانت الحرائق قد تسببت بخسائر كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة إضافة إلى حقول الحنطة والشعير والبساتين.
وألقت الجهات المختصة بأسبابها إلى ضعف الالتزام بشروط السلامة والأمان.
كما حددت ارتفاع درجات الحرارة التي تصل معدلاتها إلى خمسين درجة مؤية خلال فصل الصيف من مسببات الحرائق، خصوصا التي طالت المحاصيل الزراعية في عدد من الحقول.
