العراق

"أفكر بالانتحار لكن أطفالي هم أملي".. قصة معنّفة من بغداد

17 يونيو 2021

خاص- ارفع صوتك

"ما زلت أرتعد منه خوفاً ورعباً فهو السبب بما يحدث لي، لست أماً طبيعية مع أطفالي، إذ أمر بنوبات نفسية معقدة، أفكر خلالها بإنهاء حياتي، لكن عيون أطفالي تُجبرني على التراجع"، بصوت أقرب للبكاء، تقول (زينب.خ.) من بغداد.

بينما تضج غرفتها بأصوات لعب ابنتيها وابنها، تقول (زينب.خ) البالغة من العمر 30 عاماً، لـ(ارفع صوتك): "انفصلت والدتي عن والدي وتزوجت رجلاً آخر، بسبب التعنيف المر الذي كانت تتعرض له من والدي، الذي يعمل موظفاً في منصب رفيع بوزارة التعليم العالي.. كان يمارس أيضاً أبشع أنواع التعنيف معي وإخوتي". 

وتتابع: "كان يحبسني لساعات في الحمام دون أي ذنب، وزادت حدة تعذبيه الوحشي ضدي بعد انفصاله عن والدتي، في كل يوم كنت أُضرب بشدة، ولأتفه الأسباب، حتى أنني أصبت بنزيف حاد في إحدى المرات، ولكنه تركني مرمية أمام باب غرفتي فاقدة للوعي، وهذا العنف استمر ضدي بعد زواجي أيضاً".

وتشكو زينب بحرقة، أن لا أحد يمكنها اللجوء إليه، كما أن "لا حل لمشكلتها"، فهي "وحيدة تماماً في مواجهة أب قاسٍ جداً، يهددها بالقتل إذا طلبت الطلاق من زوجها، وإخوتها لا يسألون عنها" حسب تعبيرها.

وتمضي بالقول "في كل مرة أفكر بالانتحار، لأن حياتي بلا معنى، لكني عيون أطفالي تمنعني وتعيد لي الأمل، بأن أتخلص من هذا الجحيم". 

وترى زينب أن المشكلة في "عدم وجود مؤسسات حكومية تتابع قضايا النساء اللواتي يعانين أبشع أنواع التعذيب والإهانة داخل منازلهن".

وتعرب عن دم ثقتها باللجوء للشرطة المجتمعية لأنها تخشى تحول القضية ضدها.

وتشير زينب الحاصلة على شهادة الدبلوم في الإدارة والاقتصاد، إلى أنها "حبيسة غرفتها الآن، إذ حولها زوجها إلى سجن".

ورغم  أنه "يجني الكثير من الأموال" على حد وصف زينب، إلا أنه "يتركها بلا مصروف يومي ويعنفها دائماً جسدياً ولفظياً".

 

عنف متزايد

بينما تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية بتسجيل 15 ألف حالة عنف أسري شهرياً، تشير مصادر  أخرى  إلى أن الأرقام في الواقع "أضعاف" ما ينشر عبر وسائل الإعلام.

وفي العراق، حيث تزداد جرائم القتل والتعذيب في داخل الأسر، لا يبدو القانون كافياً لردعها أو التقليل من حدتها، خصوصاً أن مشروع قانون مناهضة العنف الأسري لم يتم إقراره بعد، رغم مرور سنوات على وضعه.

وسجلت الأسابيع الأخيرة، عدداً من حالات القتل، حيث أقدمت امرأة على قتل زوجها بمسدس عشيقها قبل شمالي العاصمة بغداد، وامرأة ثانية قتلت زوجها خنقاً في محافظة ذي قار، وثالثة أقدمت على حرق زوجها داخل غرفته، كما قام رجل بقتل زوجته ودفنها في حديقة منزلهما ببغداد.

بالمجمل تشير اعترافات المتهمين بارتكاب جرائم العنف الأسري من قتل وتعذيب، إلى أنهم ارتكبوها  بسبب "خلافات ومشاكل عائلية"، حسب مصادر أمنية.  

وحسب موظفين في المحاكم العراقية، فإن الشرطة المجتمعية تتجه إلى أخذ تعهدات على المسبب للعنف الأسري، إن كان أباً أو أماً أو زوجاً، اً وقد تكتفي في الغالب بإجراء "صلح عائلي" بين أطراف المشكلة.

هذا الأمر الذي يجبر الكثيرين من الذين يتعرضون للعنف الأسري المستمر، إلى السكوت وعدم اللجوء إلى مراكز الشرطة.

 

 

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".