"أفكر بالانتحار لكن أطفالي هم أملي".. قصة معنّفة من بغداد
خاص- ارفع صوتك
"ما زلت أرتعد منه خوفاً ورعباً فهو السبب بما يحدث لي، لست أماً طبيعية مع أطفالي، إذ أمر بنوبات نفسية معقدة، أفكر خلالها بإنهاء حياتي، لكن عيون أطفالي تُجبرني على التراجع"، بصوت أقرب للبكاء، تقول (زينب.خ.) من بغداد.
بينما تضج غرفتها بأصوات لعب ابنتيها وابنها، تقول (زينب.خ) البالغة من العمر 30 عاماً، لـ(ارفع صوتك): "انفصلت والدتي عن والدي وتزوجت رجلاً آخر، بسبب التعنيف المر الذي كانت تتعرض له من والدي، الذي يعمل موظفاً في منصب رفيع بوزارة التعليم العالي.. كان يمارس أيضاً أبشع أنواع التعنيف معي وإخوتي".
وتتابع: "كان يحبسني لساعات في الحمام دون أي ذنب، وزادت حدة تعذبيه الوحشي ضدي بعد انفصاله عن والدتي، في كل يوم كنت أُضرب بشدة، ولأتفه الأسباب، حتى أنني أصبت بنزيف حاد في إحدى المرات، ولكنه تركني مرمية أمام باب غرفتي فاقدة للوعي، وهذا العنف استمر ضدي بعد زواجي أيضاً".
وتشكو زينب بحرقة، أن لا أحد يمكنها اللجوء إليه، كما أن "لا حل لمشكلتها"، فهي "وحيدة تماماً في مواجهة أب قاسٍ جداً، يهددها بالقتل إذا طلبت الطلاق من زوجها، وإخوتها لا يسألون عنها" حسب تعبيرها.
وتمضي بالقول "في كل مرة أفكر بالانتحار، لأن حياتي بلا معنى، لكني عيون أطفالي تمنعني وتعيد لي الأمل، بأن أتخلص من هذا الجحيم".
وترى زينب أن المشكلة في "عدم وجود مؤسسات حكومية تتابع قضايا النساء اللواتي يعانين أبشع أنواع التعذيب والإهانة داخل منازلهن".
وتعرب عن دم ثقتها باللجوء للشرطة المجتمعية لأنها تخشى تحول القضية ضدها.
وتشير زينب الحاصلة على شهادة الدبلوم في الإدارة والاقتصاد، إلى أنها "حبيسة غرفتها الآن، إذ حولها زوجها إلى سجن".
ورغم أنه "يجني الكثير من الأموال" على حد وصف زينب، إلا أنه "يتركها بلا مصروف يومي ويعنفها دائماً جسدياً ولفظياً".
عنف متزايد
بينما تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية بتسجيل 15 ألف حالة عنف أسري شهرياً، تشير مصادر أخرى إلى أن الأرقام في الواقع "أضعاف" ما ينشر عبر وسائل الإعلام.
وفي العراق، حيث تزداد جرائم القتل والتعذيب في داخل الأسر، لا يبدو القانون كافياً لردعها أو التقليل من حدتها، خصوصاً أن مشروع قانون مناهضة العنف الأسري لم يتم إقراره بعد، رغم مرور سنوات على وضعه.
وسجلت الأسابيع الأخيرة، عدداً من حالات القتل، حيث أقدمت امرأة على قتل زوجها بمسدس عشيقها قبل شمالي العاصمة بغداد، وامرأة ثانية قتلت زوجها خنقاً في محافظة ذي قار، وثالثة أقدمت على حرق زوجها داخل غرفته، كما قام رجل بقتل زوجته ودفنها في حديقة منزلهما ببغداد.
بالمجمل تشير اعترافات المتهمين بارتكاب جرائم العنف الأسري من قتل وتعذيب، إلى أنهم ارتكبوها بسبب "خلافات ومشاكل عائلية"، حسب مصادر أمنية.
وحسب موظفين في المحاكم العراقية، فإن الشرطة المجتمعية تتجه إلى أخذ تعهدات على المسبب للعنف الأسري، إن كان أباً أو أماً أو زوجاً، اً وقد تكتفي في الغالب بإجراء "صلح عائلي" بين أطراف المشكلة.
هذا الأمر الذي يجبر الكثيرين من الذين يتعرضون للعنف الأسري المستمر، إلى السكوت وعدم اللجوء إلى مراكز الشرطة.
امرأة تقتل زوجها رميا بالرصاص في بغداد https://t.co/Z3TSZC3J6h
— مؤسسة الصدى للصحافة والاعلام (@alsadanewsiraq) June 9, 2021
أمرأة عشرينية في #ذي_قار تقتل زوجها خنقاً وهو نائم بغطاء رأسها "الشال" بسبب مشكلات عائلية#الشرقية_نيوز pic.twitter.com/488UvFcTl5
— AlSharqiya TV - قناة الشرقية (@alsharqiyatv) May 30, 2021
مصدر أمني: مقتل امرأة على يد زوجها بعد أن أطلق النار عليها من مسدس إثر مشاكل عائلية وذلك بمنزلهم الواقع في حي التقية بمحافظة القادسية.#وكالة_يقين #العراق pic.twitter.com/mXcSs172Co
— Yaqein (@Yaqein_iq) May 9, 2021
