القاضي السابق رحيم العكيلي/ مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك
القاضي السابق رحيم العكيلي/ مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك

أصدر مجلس القضاء الأعلى العراقي، حكما بالحبس الشديد لمدة سنة على القاضي المتقاعد رحيم العكيلي، فضلا عن حجز أمواله.

وحسب مذكرة قضائية صادرة عن محكمة الكرخ في العاصمة بغداد بتاريخ 9 يونيو الجاري، تلقى "ارفع صوتك" نسخة عنها، أتى الحكم بتهمة "جريمة إهانة الحكومة العراقية من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في بغداد عام 2019".

والمشتكي هو نوري كامل محمد (نوري المالكي)، زعيم ائتلاف "دولة القانون">

وقررت المحكمة إعطاء الحق بمراجعة المحاكم المدنية للمطالبة بالتعويض بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.

بدوره، قال القاضي المتقاعد رحيم العكيلي، في إحدى غرف النقاش على "كلوب هاوس"، إن مذكرة الاتهام التي وصلت للمحامي الموكل عنه، لا تورد عبارة "مواقع التواصل أو مقابلات تلفزيونية".

وأضاف "حسب الدعوى فهي شكوى من نوري المالكي، وذلك لإهانته، بسبب اتهامه بجرائم متعددة، كان قدمها عبر مجلس القضاء للادعاء العام العراقي".

واستنكر العكيلي الحكم الصادر بحقه بقوله "هل بات الإخبار عن جريمة إهانة؟" مضيفاً "قدمت دعوى، لم ينتج عنها أي إجراء، فقد أصبحت أنا المتهم والمالكي هو المشتكي".

وحسب الناشط العراقي حيدر المرواني، فإن محامي العكيلي قدم طلباً للمحكمة من أجل "تأجيل البت في الحكم إلى أن يحضر العكيلي للمحكمة، ولكن تم رفض الطلب" علماً بأن الحكم صدر عليه غيابياً، ووصف الأخير في المذكرة المشار لها سابقاً بأنه "هارب".

يقول المرواني لـ"ارفع صوتك": "في عام 2019 وأثناء عودة العكيلي من السفر، نُشر تسريب حول نية عادل عبد المهدي (رئيس الوزراء حينذاك) تنصيب رحيم العكيلي رئيساً لهيئة النزاهة العراقية، ورداً على ذلك تمت إقامة دعوى من المالكي ضد العكيلي بناءً على المادة 226 وهي إهانة السلطات، وتم تفعيل المادة استباقاً كي لا يتسلم العكيلي المنصب المذكور".

ويشير إلى أن هناك "توجساً من طرح اسم العكيلي كمرشح في الانتخابات المقبلة لرئاسة الوزراء، لذا قام المالكي بتحريك الدعوى مجدداً، وكسبها، ليصدر الحكم بالسجن ومصادرة الأموال الخاصة بالعكيلي".

وحصل "ارفع صوتك" على نسخة من الدعوى التي رفعها العكيلي عام 2015، ضد نوري المالكي، باعتبار الأخير رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ونائب رئيس الجمهورية العراقي، آنذاك.

وتضمنت الدعوى اتهامات للمالكي بتحمل مسؤولية "سقوط الموصل ومجزرة سبايكر ومجازر في الزركة والحويجة والفلوجة والرمادي، والمجازر التي تعرضت لها الأقليات من مسيحيين وأيزيديين، بالإضافة لنشر الفساد في المؤسسة العسكرية... وغيرها من الاتهامات".

نص الدعوى كاملاً في المنشور التالي، على فيسبوك:

 

"رحيم العكيلي يمثلني"

بمجرد تداول خبر الحكم بالسجن على العكيلي، سارع الكثير من العراقيين باستنكاره واستهجانه، مقارناً بعضهم قضيته بقضية القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، الذي أثار اعتقاله ضجة كبيرة قبل أن يتم الإفراج عنه.

من بين المتضامنين مع العكيلي، الصحافية تغريد العزاوي، وكتبت في صفحتها على فيسبوك "رئيس هيئة النزاهة الأسبق في العراق، السيد القاضي رحيم العكيلي، شخصية محترمة ونزيهة، ووطنية ومخلصة وكفوءة، ولا غبار عليه مطلقاً".

وأضافت "ينبغي على مجلس القضاء الأعلى الموقر، أن يكون منصفا وعادلا وصادقا في كلمته وقراره، ويميز صدقا بين المتهم الحقيقي، والمتهم غير الحقيقي!".

فيما أعرب الكاتب والصحافي سرمد الطائي عن تضامنه بالقول "الفاضل رحيم العكيلي لا يستخدم أسلوب الإهانة بل رجل فاضل عالم قانوني فقيه. وصاحب الأسلوب الرديء معروف. من يستعين بقاضي القضاة المشكوك في سياسته حد اللعنة".

وفي موقع تويتر، أطلق نشطاء وإعلاميون عراقيون وسم #رحيم_العكيلي_يمثلني لتسليط الضوء على قضيته وحشد التضامن معه، ضد قرار الحكم بالسجن غير المنصف، برأيهم. 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".