العراق

"الابتزاز الإلكتروني" في العراق.. السلطات تكافح وسط صمت الضحايا

20 يونيو 2021

"أنا مجهولة تماما وأستخدم اسما مزيفا على فيسبوك وإنستغرام" تقول رغد (اسم مستعار) وهي من سكنة منطقة زيونة ببغداد، وتعمل موظفة استقبال في شركة خاصة للطيران منذ عدة سنوات.

بدأت رغد، وهي في العقد العشريني من عمرها، في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي منذ أن كانت تبلغ 15 عاما، وحينها كانت شاهدة على تعرض إحدى صديقاتها لموقف كاد أن يفقدها حياتها.

تقول رغد لموقع "الحرة" إن "صديقتها في المدرسة كانت تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة وسمح لها ذلك بإنشاء علاقة مع شاب قام فيما بعد بابتزازها ماليا والتهديد بنشر صور ومقاطع صوت وفيديو لمحادثات جرت بينهما".

تطورت الأحداث سريعا وسرعان ما اكتشف الأهل خطة ابتزاز الشاب، ليرضخوا لمطالبه خوفا من "الفضيحة"، وكانت الضحية الفتاة التي منعت من كل شيء تقريبا، ولم يسمحول بـ"امتلاك هاتف أو الذهاب للمدرسة وحتى الخروج من المنزل والتهديد بالقتل"، وفقا لرغد.

وفرت شبكات التواصل الاجتماعي لبعض النساء العراقيات حرية غير مسبوقة في التعبير عن آرائهن ومنحتهن مساحة واسعة لمشاركة أفكارهن مع المجتمع، لكن بالنسبة لكثيرات، من الصعب التخلص من الأعراف الاجتماعية والسيطرة الذكورية على حياتهن، لذا دائما ما يبقين مجهولات على مواقع التواصل الاجتماعي خوفا من عمليات الابتزاز الإلكتروني المتزايدة على نحو مطّرد في العراق.  

إحصاءات صدرت عن البنك الدولي في 2018، إشارت إلى ارتفاع نسبة العراقيين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت من 0.6 في المئة فقط في عام 2003 إلى 75 في المئة.

ولكن فيما فتح الوصول إلى الإنترنت الباب واسعا للشباب العراقيين على العالم، تجد العديد من النساء أن قيم العنف والتفاوت بين الجنسين التي تسود داخل المجتمع العراقي في الواقع، منتشرة بنفس القوة على الإنترنت أيضا.

وبشكل متكرر، تكشف وزارة الداخلية العراقية عن وقوع حوادث مماثلة، يطالب فيها المبتزون بمبالغ مالية يدفعها الضحايا تجنبا للفضيحة، أو يطالبونهم بالقيام بممارسات شائنة، عادة ما تنطوي على ممارسة أفعال جنسية.

وبشكل يومي تقريبا، تعلن وزارة الداخلية عن الإيقاع بأشخاص يقومون بالابتزاز الإلكتروني، وكذلك إنقاذ ضحايا ابتزاز من دفع مبالغ مالية، لكن مع ذلك لا تزال عمليات الابتزاز منتشرة بشكل ملحوظ في العراق.

خلال الأسبوع المنصرم، أعلنت وزارة الداخلية إحباط ثلاث عمليات ابتزاز إلكتروني لفتيات، عمليتان في الأنبار، وثالثة في إحدى الجامعات، وضحاياها عدد من الطالبات.

وقالت الوزارة في بيان، الأربعاء، إنها تمكنت من الوصول إلى المبتزين الذين هددوا الضحايا بنشر صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي مقابل المال أو الخضوع لـ"رغباتهم الدنيئة".

وأمس الجمعة قالت الداخلية العراقية إنها تمكنت من اعتقال "متهم في منطقة الصالحية ببغداد لقيامه بابتزاز فتاة إلكترونيا، وتهديدها بنشر صورها، ومقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، إذا لم تدفع له مبلغا من المال".

يقول المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا إن "الجرائم الإلكترونية ازدادت بشكل كبير في العراق نتيجة استخدام الأجهزة الذكية وتعدد مواقع التواصل الاجتماعي واعتماد المواطنين عليها حاليا بشكل كبير حتى في تعاملاتهم التجارية".

ويضيف المحنا في حديث لموقع "الحرة" أنه "في الآونة الأخيرة بدأت تتصاعد حالات الابتزاز الإلكتروني، ما دفع وزارة الداخلية إلى التحرك بعد أن اكتشفت أن الموضوع يؤثر كثيرا على الأمن المجتمعي".

من بين المشاكل التي تسببت بها ظاهرة الابتزاز الإلكتروني كثرة حالات الانتحار وارتفاع معدلات الطلاق ومشاكل أسرية أخرى.

يقول المحنا إن أحد المبتزين الذين ألقي القبض عليهم في إحدى المحافظات مؤخرا تسبب على سبيل المثال بتسع حالات طلاق، ويشير إلى أن الغالبية العظمى من ضحايا الابتزاز هن فتيات شابات.

لا تتوفر إحصاءات دقيقة عن عدد حالات الابتزاز الإلكتروني في العراق، سواء لدى السلطات أو منظمات المجتمع المدني لأن كثيرا من العائلات أو الفتيات اللواتي يتعرضن للابتزاز يحجمن عن الإبلاغ.

تقول الإخصائية في علم النفس، سارة نزار، إن معظم الضحايا لا يتوجهون للمؤسسات المعنية لأنهم يخافون "الفضيحة" وبالتالي نادرا ما يمكن الوصول لأرقام دقيقة لعدد ضحايا الابتزاز الإلكتروني في البلد.

تؤشر نزار في حديثها لموقع "الحرة" تداعيات كثيرة لهذه الظاهرة، من أهمها قيام العائلات بالتعامل بقسوة مع الفتيات الضحايا، بدلا من الوقوف معهن ومساعدتهن من أجل تخطي الأزمة.

ووفقا لنزار تعاني الفتيات اللواتي يتعرضن للابتزاز من مشاكل نفسية عدة تستمر عدة أشهر حتى مع العلاج، من بينها التخيلات والضغط النفسي والقلق والانعزال والكآبة وربما حتى الانتحار.

تقترح الإخصائية في علم النفس عدة حلول للحد من آثار عمليات الابتزاز الإلكتروني من بينها زيادة الوعي المجتمعي لهذه الظاهرة الخطيرة، والمسؤولية هنا تنقسم بين العائلة والدولة".

على العائلات زرع الثقة في صفوف الأبناء والابتعاد عن لغة التهديد، وفي الوقت ذاته مراقبة تصرفات الأبناء وخاصة الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، وفقا لسارة نزار.

وتضيف "بالمقابل يجب على السلطات زيادة عمليات التوعية بشأن أخطار عمليات الابتزاز وتوفير باحثين اجتماعيين في المدارس والجامعات لتقديم الدعم للضحايا".

لم تتمكن السلطات العراقية حتى الآن من السيطرة بشكل كامل على عمليات الابتزاز الإلكتروني، لكنها على الأقل بدأت بأولى الخطوات لمكافحتها، وفقا للمتحدث باسم وزارة الداخلية.

يقول خالد المحنا إن وزارة الداخلية استعانت بأجهزة فنية متطورة وخبراء "لتتبع المبتزين واعتقالهم متلبسين بالجريمة".

ويضيف أن "أغلب الأشخاص الذين تم ضبطهم متلبسين أحيلوا للمحاكم وحكم عليهم بأحكام طويلة بعضها وصلت لـ 14 سنة و7 سنوات".

يؤكد المحنا أن "هذه العقوبات كافية جدا، وأن عمليات الملاحقة مستمرة"، مضيفا أنه "في فترة من الفترات شهدنا ارتفاعا كبيرا في الحالات، لكننا تمكننا من المحافظة أو تخفيض النسبة بشكل ملحوظ".

ومع ذلك تقول سارة نزار إنه رغم أن "الكثير من الفتاة يدخلن بأسماء مستعارة أو وهمية، إلا أن هذا لا يجنبهن الوقوع ضحايا للابتزاز، لأنهن يمكن أن ينشأن علاقات مع أشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

لكن رغد تصر على عدم الكشف عن هويتها في العالم الافتراضي خوفا من التعرض لموقف مشابه لما تعرضت له صديقتها.

"أحكي مع الفتيات فقط، وسأبقى كذلك، ما أريد أفقد حياتي"، تقول لموقع الحرة بارتباك باد على صوتها عبر الهاتف.

الحرة / خاص - واشنطن

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية
من تظاهرة احتجاجية في العاصمة العراقية بغداد حول تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية

 في مكتبها وسط العاصمة العراقية بغداد، تجتمع المحامية مروة عبد الرضا مع موكلها الشاب العشريني وزوجته (ابنة خالته)، اللذين يسعيان لتوثيق زواجهما المنعقد خارج المحكمة لصغر سن الزوجة (13 عاما)، وهي طالبة في السادس الابتدائي بمنطقة المدائن على أطراف العاصمة بغداد.

تقول عبد الرضا لـ"ارفع صوتك": "لا يمكن الحديث عن الزواج المبكر من دون أن يتم ربطه بشكل مباشر بالزواج خارج المحاكم لأنهما مرتبطان ببعضهما البعض".

بعد اكتشاف حمل الفتاة، قررت العائلة توكيل محام لتقديم طلب توثيق العقد. تضيف عبد الرضا "الإجراءات الحكومية بسيطة وغير معقدة في مثل هذه الحالات، فالقاضي يجد نفسه أمام الأمر الواقع بسبب حمل الفتاة، فيتم تصديق العقد وفرض غرامة أقصاها 250 ألف دينار على الزوج (نحو 150 دولاراً)".

الزيجة التي تشير إليها المحامية "ليست الأولى ولن تكون الأخيرة" على حدّ تعبيرها، "بل هي حالة اجتماعية متوارثة لاعتقاد سائد أن الرجل يرتبط بفتاة صغيرة ليقوم بتربيتها على ما يحب ويكره، لكن النتيجة كثيرا ما تكون سلبية بحسب القضايا التي تشغل أروقة المحاكم ونراها بشكل يومي. فالفتاة التي تتزوج بعمر الطفولة غير قادرة على استيعاب العلاقة الزوجية، وفي كثير من الحالات يكون الأمر أشبه بالاغتصاب".

تتحدث عبد الرضا عن ارتفاع كبير بنسب الطلاق في المحاكم العراقية: "كثير منها يكون نتيجة الزواج المبكر وتدخّل الأهل بسبب صغر أعمار الطرفين وهو ما يؤثر بشكل كبير على العلاقة الزوجية".

وتشير إلى أنه كثيرا ما يتم التزويج "لعدم وجود فتيات في منزل العائلة للرعاية والعمل المنزلي، فيكون مطلوب منها القيام بأعمال الكبار وهي بعمر الطفولة، وهذا أكبر من قدرة أي فتاة صغيرة".

ما تكشف عنه عبد الرضا تؤيده إحصاءات مجلس القضاء الأعلى، ففي شهر يوليو الماضي كان هناك 2760 عقد زواج خارج المحكمة، و1782 حالة طلاق خارج المحاكم و4562 حالة بتّ فيها، بعد رفع دعاوى قضائية.

وينقل المجلس الأعلى في أحد تقاريره عن القاضي عماد عبد الله قوله إن المحاكم العراقية "شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق. وأهم الأسباب ترجع إلى حالات الزواج المبكر التي تفتقر لمتابعة الأهل، وعدم توفر الاستقرار المالي الذي يسمح بإنشاء أسرة بالإضافة إلى التأثر بالسوشيال ميديا".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

تداعيات الزواج خارج المحاكم

تتحدث شابة فضّلت عدم الكشف عن اسمها لـ"ارفع صوتك" عن سنوات طويلة حُرمت فيها من أبسط حقوقها، فلم تتعلم القراءة والكتابة، ولم تنل رعاية صحية لائقة، فقط لأن زواج أمها المبكر وإنجابها لها وهي في عمر صغير، جعلها من دون أوراق ثبوتية.

"تزوجت والدتي بعقد خارج المحكمة بعمر صغير، وانفصلت بعد أشهر قليلة عن والدي لعدم انسجامهما معاً، لتكتشف حملها بي"، تروي الشابة.

وضعت الأم حملها وتزوجت مرة ثانية، ورزقت بالمزيد من الذرية. تبين: "لم يتم إصدار أوراق ثبوتية لي، فحُرمت من التعليم ومن الرعاية الصحية، وكنت أحياناً استعين ببطاقة شقيقتي الأصغر للحصول على العلاج في المستشفيات".

توفيت والدتها التي قابلناها لصالح تقرير سابق قبل ثلاث سنوات، وفي أوائل العام الحالي وهي بعمر 23 عاماً تزوجت الشابة بعقد خارج المحكمة، واليوم تسعى لاستخراج هوية الأحوال المدنية لتوثيق زواجها "لا أريد أن تتكرر مأساتي مع أطفالي أيضاً".

من جهته، يقول المحامي خالد الأسدي لـ"ارفع صوتك" إن قضايا الزواج والطلاق خارج المحكمة في أغلبها تكون "بسبب صغر عمر الزوجة أو للزواج الثاني، كون القضاء يطلب موافقة الزوجة الأولى، ونتيجة لذلك أصبح لدينا جيش صغير من الأطفال غير الموثقين رسمياً والمحرومين من أبسط الحقوق".

الزواج المبكر كما يشرح الأسدي "لا يقتصر على الإناث فقط بل يشمل الذكور أيضاً، فقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 اعتبر سن الثامنة عشرة هو سن الأهلية القانونية لإجراء عقد الزواج".

القانون ذاته وضع استثناءات، يفنّدها الأسدي "فقد منح القاضي صلاحيات تزويج من أكمل الخامسة عشرة من العمر وقدم طلباً بالزواج، وفق شروط تتعلق بالأهلية والقابلية البدنية التي تتحقق بتقارير طبية وموافقة ولي الأمر". 

ستابع الأسدي "هذا الاستثناء لا يشجع زواج القاصرين قدر تعلق الأمر بمعالجة حالة اجتماعية بطريقة قانونية تتيح فيه القرار للسلطة القضائية".

مع ذلك، فما كان مقبولاً في الفترة التي تم تشريع القانون بها، لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي؛ كون المسالة تتعلق برؤية اجتماعية جديدة فيها جوانب اقتصادية وتغيرات اجتماعية كبيرة شهدها العراق خلال العقود الستة الأخيرة، بحسب الأسدي.

 

قصص

لم تكن أم علي تتجاوز 14 عاماً حين تم تزويجها إلى ابن عمها، كان ذلك أواخر تسعينيات القرن الماضي. واليوم تواجه "مشكلة"، إذ تم الاتفاق - دون رغبة الأم- على تزويج ابنتها البالغة من العُمر 14 سنة.

عدم رغبة الأم هي نتيجة مباشرة لما تعرضت له خلال رحلة زواجها الطويلة. تقول أم علي لـ"ارفع صوتك": "صحيح أنني أمتلك عائلة وأبناء وبنات أصبح بعضهم بعمر الزواج. لكن، لا أحد يتحدث عن مرارة الرحلة".

وتوضح "أنا وزوجي كنا بعمر متقارب ومن عائلتين فقيرتين. بعد زواجي بشهر واحد حملت بطفلي الأول.. كنا مجرد طفلين نعتمد على مصروف يوفره والده، أو أعمال متقطعة في مجال البناء، ولم يأت الاستقرار إلا بعد عشر سنوات حين تطوع في الجيش، وأصبح لديه راتب ثابت وبات قادراً على الإنفاق".

على الرغم من عدم رغبتها بخضوع ابنتها للتجربة ذاتها، تقول أم علي "التقاليد والأعراف لا تسمح لنا بذلك، لا أريد لابنتي أن تواجه المصير ذاته ولكن ليس بيدي حيلة وليس لنا رأي".

على عكس حكايتها، تقول أم نور  إن أحداً لم يجبرها على الزواج حين كانت بعمر السادسة عشرة، مردفة "كل فكرتي عن الزواج كانت ترتبط برغبتي بارتداء فستان أبيض، وأن الجميع سيرقصون من حولي، لكن سرعان ما اكتشفت أنّي لم أكن مؤهلة لتكوين عائلة".

في العراق كما تشرح أم نور وهي على أعتاب الستين " كثيراً ما يكون الزواج مبكراً، ودون أن تكون هناك فكرة حقيقية عن المسؤولية ومدى قدرتنا على تحملها، أو تربية أطفال والتعامل مع بيئة جديدة مختلفة عن التي تربينا فيها بعد الانتقال إلى منزل الزوجية".

أفكار نمطية                       

الموروث الثقافي كما يرى أستاذ الاجتماع رؤوف رحمان يلعب دوراً كبيراً فيما يتعلق بالزواج المبكر للإناث والذكور بشكل عام في العراق.

يقول لـ"ارفع صوتك" إن البيئة العراقي التقليدية "تربّي الفتاة على أنها غير مؤهلة لإدارة شؤونها، فيكون مصيرها مرهوناً بقرار العائلة التي تفضّل تزويجها مبكرا لأنها مرغوبة اجتماعياً ومطلوبة للزواج ما دامت صغيرة في السن، وتقل حظوظها كلما تقدمت في العُمر".

في حالات كثيرة يذكرها رحمان "تسعى الفتيات للارتباط حين تفتقد الأسرة إلى الانسجام، أو للتخلص من العنف الأسري والفقر، خصوصاً ضمن العائلات الممتدة والريفية أو في أحيان أخرى للحصول على مهرها".

ويرى أن الزواج المبكر في العراق يرتبط أيضاً "بالعنف والصراعات والحروب المستمرة، فعدم الاستقرار الأمني يدفع العوائل لتزويج الفتيات بعمر مبكر للتخلص من مسؤوليتهن".

أما في ما يتعلق بالزواج المبكر للذكور، فيشير رحمان إلى وجود "فكرة خاطئة مفادها أن تزويج الذكر بعمر صغير يقيه من الانحراف أو الوقوع في المشاكل عندما يكون مسؤولاً عن زوجة وأطفال بعمر مبكر".

كل هذه التقاليد والأعراف النمطية المتوارثة تشكّل بحسب رحمن "مواطن الخلل في المجتمع، فنحن اليوم بحاجة إلى ثقافة مختلفة تماماً، في زمن تغيرت طبيعة الحياة فيه من ريفية بسيطة إلى مدنية معقدة، غزتها وسائل التواصل وغيرت الكثير من أساليب العيش وسط أزمة اقتصادية خانقة وزيادة مرعبة بأعداد السكان".

جزء من الحل كما ترى المحامية مروة عبد الرضا، يكمن في "تثقيف الشباب من الإناث والذكور عن الحياة الزوجية والمسؤولية المترتبة عن إنشاء أسرة عبر دروس ضمن مناهج وزارة التربية، ومحاضرات من الباحثين الاجتماعيين ضمن المحاكم العراقية قبل عقد القران، لتأهيل وتوعية المقدمين على الزواج".