قرار "حماية المسعف" في العراق.. وسيلة "لإنقاذ" ضحايا الحوادث المرورية
خاص- ارفع صوتك
في العراق، إذا تواجد مسعف قرب حادث سير، فإنه يفكر أكثر من مرة قبل أن يخطو لتقديم المساعدة، ذلك أنه قد يتعرض لاحقاً للمساءلة القانونية، وربما لملاحقة عشائر المصابين، خصوصاً إذا توفي أحدهم أو كلهم.
وحسب وثيقة صادرة من مجلس القضاء الأعلى، اطلع عليها "ارفع صوتك"، تم توجيه المحاكم كافة بحماية المسعف الذي يحاول إنقاذ الناس أثناء مروره أو تواجده قرب الحوادث المرورية، وعدم تعريضه للمساءلة القانونية، بما لا يضر بسلامة التحقيق.
وأضافت أن هدف القرار "التشجيع على إنقاذ المصابين ونقلهم للمستشفيات دون تعرض المسعف للاتهام".
من جهتها، رحبت عضوة مفوضية حقوق الإنسان فاتن عبد الواحد الحلفي، بالقرار، وقالت: "أشرت أكثر من مرة إلى ظاهرة عزوف المواطنين عن إسعاف المصابين أثناء الحوادث المرورية، خوفاً من المساءلة القانونية، ما أدى لحالات وفاة وانتهاك حق الحياة وإهدار الأرواح، وكذلك وقوع ظلم كبير على المسعفين، إلى أن تثبت براءتهم".
"أشد من الإرهاب"
يقول ناجي العبودي (49 عاماً)، الذي يعمل سائقاً على طريق البصرة- بغداد، لـ "ارفع صوتك": "حين أخرج فجراً، لا أعرف إن كنت سأحظى برؤية عائلتي مرة أخرى، أم سأكون رقماً إضافياً في أعداد ضحايا الحوادث المرورية".
ويضيف "مشاهد الحوادث المرورية اليومية صارت من بديهيات الحياة لدى العراقيين، خصوصاً ممن يعمل على نقل الركاب لمسافة تصل إلى 600 كم".
ويرى العبودي، أن "تفاقم الحوادث المرورية يأتي لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود تطبيق صحيح لقانون المرور العامة في الشوارع الخارجية، والثاني هو عدم وجود اهتمام حكومي بالطرق والجسور والشوارع، التي تبتلع أرواح العراقيين بشكل يومي، وعدم وجود سيارات إسعاف قريبة من المواقع التي تكثر فيها الحوادث المرورية".
فيما يروي ناهي المحمداوي (47 عاماً)، الذي يملك شركة للسياحة الداخلية: "منذ 18 عاماً وأنا أعمل في مجال السياحة الداخلية في العراق، خصوصاً إلى مصايف محافظات إقليم كردستان، وتعرضت شخصياً إلى العديد من الحوادث المرورية بسبب رداءة الطرق، ولولا اللطف الإلهي لكنت تحملت مسؤولية وفاة العديد من السواح".
ويقول لـ"ارفع صوتك": "طريق العظيم، الذي يربط مناطق الوسط بالمحافظات الشمالية، نطلق عليه (طريق الموت)، كما أننا معشر السائقين وأصحاب الباصات التي تقل المسافرين والسائحين، نسمي الطريق ذاته بـ(شبح الموت)، لأنه يفاجئ العجلات الصغيرة والكبيرة ويتسبب بحوادث مروعة، كنت شاهداً على الكثير منها".
ويصف المحمداوي الحوادث المرورية في العراق بـ"أنها أخطر من الإرهاب بسياراته المفخخة وأحزمته الناسفة وانتحارييه، على حياة العراقيين" مردفاً "وهذا ما نسمعه ونشاهده في المستشفيات ودوائر الطب العدلي التي تعودت كوادرها على مشاهد الرعب اليومي من ضحايا الحوادث المرورية اليومية".
ويتابع أن "سائقي المركبات والعراقيين يحلمون بطرق آمنة، لا يخشون فيها على حياتهم وحياة أبنائهم، فهم يعيشون مع رعب يومي وشبح قاتل، منتشر على طول الطرق والشوارع العراقية سواء داخل المدن أو خارجها".
أرقام صادمة
في أحدث بياناتها، قالت وزارة التخطيط العراقية، إن "عدد الحوادث المرورية المسجلة خلال عام 2020، تسببت بوفاة أكثر من ألفي شخص".
وذكرت الوزارة في بيان، اطلع عليه "ارفع صوتك"، أن "التقرير الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء أظهر أن عام 2020 شهد تسجيل 8186 حادثا مرورياً، مسجلا بذلك انخفاضا عن عدد الحوادث التي شهدها عام 2019، التي بلغت 10 آلاف و753 حادثاً، وكان الأعلى خلال السنوات الخمس الماضية".
وأضافت أن "الحوادث المرورية التي شهدها العام الماضي، تسببت بوفاة 2152 مواطنا عراقياً، كانت النسبة الأكثر منهم ذكوراً، بلغ عددهم 1776، مشكلين ما نسبته 82.5%، مقابل وفاة 376 من الإناث، حيث شكلن ما نسبته 17.5%".
وأضاف البيان أن "نحو 83% من الحوادث كانت بسبب السائقين، وهناك 6% من الحوادث كانت بسبب السيارات، و5% بسبب المشاة، فيما كانت نسبة 6% من الحوادث تعود لأسباب أخرى ترتبط بالطرق والركاب"، لافتاً إلى أن 52% من الحوادث وقعت على الطرق الرئيسية، وكانت حوادث الاصطدام هي الأعلى بنسبة 55%، فيما سجلت حوادث الدهس نسبة 34%.
وكان الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية، كشف في وقت سابق، عن إحصائية للحوادث المرورية التي وقعت منذ 7 سنوات.
وأوضحت الإحصائية أن عدد الحوادث المرورية كانت متقاربة بين الأعوام من 2014 حتى 2017 وبواقع 8814 إلى 8836 حادثا مرورياً لتشهد بعدها ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحوادث المرورية خلال عام 2019 ليبلغ عدد الحوادث المرورية فيه 9852 حادثاً.
