العراق

قرار "حماية المسعف" في العراق.. وسيلة "لإنقاذ" ضحايا الحوادث المرورية

22 يونيو 2021

خاص- ارفع صوتك

في العراق، إذا تواجد مسعف قرب حادث سير، فإنه يفكر أكثر من مرة قبل أن يخطو لتقديم المساعدة، ذلك أنه قد يتعرض لاحقاً للمساءلة القانونية، وربما لملاحقة عشائر المصابين، خصوصاً إذا توفي أحدهم أو كلهم.

وحسب وثيقة صادرة من مجلس القضاء الأعلى، اطلع عليها "ارفع صوتك"، تم توجيه المحاكم كافة بحماية المسعف الذي يحاول إنقاذ الناس أثناء مروره أو تواجده قرب الحوادث المرورية، وعدم تعريضه للمساءلة القانونية، بما لا يضر بسلامة التحقيق.

وأضافت أن هدف القرار "التشجيع على إنقاذ المصابين ونقلهم للمستشفيات دون تعرض المسعف للاتهام". 

من جهتها، رحبت عضوة مفوضية حقوق الإنسان فاتن عبد الواحد الحلفي، بالقرار، وقالت: "أشرت أكثر من مرة إلى ظاهرة عزوف المواطنين عن إسعاف المصابين أثناء الحوادث المرورية، خوفاً من المساءلة القانونية، ما أدى لحالات وفاة وانتهاك حق الحياة وإهدار الأرواح، وكذلك وقوع ظلم كبير على المسعفين، إلى أن تثبت براءتهم". 

قرار مجلس القضاء الأعلى

"أشد من الإرهاب"  

يقول ناجي العبودي (49 عاماً)، الذي يعمل سائقاً على طريق البصرة- بغداد، لـ "ارفع صوتك": "حين أخرج فجراً، لا أعرف إن كنت سأحظى برؤية عائلتي مرة أخرى، أم سأكون رقماً إضافياً في أعداد ضحايا الحوادث المرورية". 

ويضيف "مشاهد الحوادث المرورية اليومية صارت من بديهيات الحياة لدى العراقيين، خصوصاً ممن يعمل على نقل الركاب لمسافة تصل إلى 600 كم". 

ويرى العبودي، أن "تفاقم الحوادث المرورية يأتي لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود تطبيق صحيح لقانون المرور العامة في الشوارع الخارجية، والثاني هو عدم وجود اهتمام حكومي بالطرق والجسور والشوارع، التي تبتلع أرواح العراقيين بشكل يومي، وعدم وجود سيارات إسعاف قريبة من المواقع التي تكثر فيها الحوادث المرورية". 

فيما يروي ناهي المحمداوي (47 عاماً)، الذي يملك شركة للسياحة الداخلية: "منذ 18 عاماً وأنا أعمل في مجال السياحة الداخلية في العراق، خصوصاً إلى مصايف محافظات إقليم كردستان، وتعرضت شخصياً إلى العديد من الحوادث المرورية بسبب رداءة الطرق، ولولا اللطف الإلهي لكنت تحملت مسؤولية وفاة العديد من السواح". 

ويقول لـ"ارفع صوتك": "طريق العظيم، الذي يربط مناطق الوسط بالمحافظات الشمالية، نطلق عليه (طريق الموت)، كما أننا معشر السائقين وأصحاب الباصات التي تقل المسافرين والسائحين، نسمي الطريق ذاته بـ(شبح الموت)، لأنه يفاجئ العجلات الصغيرة والكبيرة ويتسبب بحوادث مروعة، كنت شاهداً على الكثير منها". 

ويصف المحمداوي الحوادث المرورية في العراق بـ"أنها أخطر من الإرهاب بسياراته المفخخة وأحزمته الناسفة وانتحارييه، على حياة العراقيين" مردفاً "وهذا ما نسمعه ونشاهده في المستشفيات ودوائر الطب العدلي التي تعودت كوادرها على مشاهد الرعب اليومي من ضحايا الحوادث المرورية اليومية". 

ويتابع أن "سائقي المركبات والعراقيين يحلمون بطرق آمنة، لا يخشون فيها على حياتهم وحياة أبنائهم، فهم يعيشون مع رعب يومي وشبح قاتل، منتشر على طول الطرق والشوارع العراقية سواء داخل المدن أو خارجها". 

 

أرقام صادمة

في أحدث بياناتها، قالت وزارة التخطيط العراقية، إن "عدد الحوادث المرورية المسجلة خلال عام 2020، تسببت بوفاة أكثر من ألفي شخص". 

وذكرت الوزارة في بيان، اطلع عليه "ارفع صوتك"، أن "التقرير الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء أظهر أن عام 2020 شهد تسجيل 8186 حادثا مرورياً، مسجلا بذلك انخفاضا عن عدد الحوادث التي شهدها عام 2019، التي بلغت 10 آلاف و753 حادثاً، وكان الأعلى خلال السنوات الخمس الماضية". 

وأضافت أن "الحوادث المرورية التي شهدها العام الماضي، تسببت بوفاة 2152 مواطنا عراقياً، كانت النسبة الأكثر منهم ذكوراً، بلغ عددهم 1776، مشكلين ما نسبته 82.5%، مقابل وفاة 376 من الإناث، حيث شكلن ما نسبته 17.5%". 

وأضاف البيان أن "نحو 83% من الحوادث كانت بسبب السائقين، وهناك 6% من الحوادث كانت بسبب السيارات، و5% بسبب المشاة، فيما كانت نسبة 6% من الحوادث تعود لأسباب أخرى ترتبط بالطرق والركاب"، لافتاً إلى أن 52% من الحوادث وقعت على الطرق الرئيسية، وكانت حوادث الاصطدام هي الأعلى بنسبة 55%، فيما سجلت حوادث الدهس نسبة 34%.  

وكان الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية، كشف في وقت سابق، عن إحصائية للحوادث المرورية التي وقعت منذ 7 سنوات. 

وأوضحت الإحصائية أن عدد الحوادث المرورية كانت متقاربة بين الأعوام من 2014 حتى 2017 وبواقع 8814 إلى 8836 حادثا مرورياً لتشهد بعدها ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحوادث المرورية خلال عام 2019 ليبلغ عدد الحوادث المرورية فيه 9852 حادثاً.   

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.