العراق

غسيل الأموال يعيد العراق إلى القائمة السوداء الأوربية مجددا

11 يوليو 2021

على الرغم من مغادرة العراق خانة الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وفق آخر تقرير لمنظمة الشفافية العالمية لعام 2020، إلا أن حجم التجاوزات المالية لا تزال في مستويات تهدد الاقتصاد المحلي.

وربما تأتي عمليات غسيل الأموال فيه كأحد أوجه الفساد، بالإضافة إلى التهريب والاختلاس والابتزاز وغيرها من العمليات المالية غير القانونية المنتشرة في هذا البلد.

وهو ما دفع بالمفوضية الأوربية لإدراج العراق ضمن قائمة الدول التي تشكل مخاطر مالية على الاتحاد الأوروبي، بسبب القصور في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفور صدور القرار في تموز يوليو 2020، حاولت الحكومة العراقية اتخاذ مجموعة اجراءات فنية بمساعدة البنك الدولي لأقناع المجموعة الأوربية لرفع اسم العراق من القائمة، لكن الموضوع لن يكون رهن أمنيات حكومة بغداد، فعضو اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب جمال كوجر يؤكد أن الجهد الحكومي لمكافحة الفساد والجرائم المالية "لن يحد من عمليات غسيل الأموال".

ويقول لموقع (ارفع صوتك)، إن "قدرة الحكومة على فرض هيبتها وتطبيق قوانينها على الأحزاب ضعيفة جدا، لذلك فإن إيقاف عمليات غسيل الأموال أو الحد منها  لن تتحقق، ومحاربة الجهات التي تمارس هذه الأنشطة ضعيف أيضا نظرا لتنفذها السياسي".

ويشير كوجر إلى وجود العديد من الأنشطة المالية والاقتصادية ذات شبهات فساد وغسيل للأموال، تجري تحت مرأى ومسمع الحكومة، موضحا "مزاد العملة في البنك المركزي أحد أوجه غسيل الأموال، كذلك العقود الوهمية والتجارة الخارجية مع بعض دول الجوار، المصارف التابعة لبعض الأحزاب، وحتى بعض البعثات الدبلوماسية تمارس نشاطات مالية مشبوهة".

تمويل الإرهاب

من جانبه، يشير المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان إلى أن "عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب كانت الشريان المغذي لديمومة تنظيم القاعدة ومن بعده داعش، ونظرا لأهمية الموضوع فان الجهاز أسس قسما خاصة لمتابعة حركة الأموال بالتنسيق مع الجهات الرسمية كالبنك المركزي لتجفيف مصادر تمويل التنظيمات المسلحة".

ويضيف النعمان في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "تنظيم داعش يحاول توظيف الأموال في مشاريع واستثمارات عديدة، وجهاز مكافحة الإرهاب مهتم جدا بموضوع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ويتعامل مع الأمر بجدية عبر قسم خاص لمتابعة حركة الأموال ونشاط مكاتب الصيرفة".

محاولات حكومية غير موفقة

وحاولت الحكومة العراقية لأكثر من مرة ثني المفوضية الأوربية عن قرارها بإدراج اسم العراق ضمن الدول التي تجري فيها عمليات واسعه لغسيل الأموال.

ودعا وزير الخارجية فؤاد حسين المفوضية الشهر الماضي لمراجعة قرارها، أمّا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي فقد طالب في زيارته الأخيرة للعاصمة البلجيكية بروكسل الاتحاد الأوربي لرفع اسم العراق.

ورغم وعد الاتحاد بمراجعة القرار إلا أن الخبير بالشأن الاقتصادي نبيل العلي لا يبدي تفاؤلا بالنتيجة، والسبب كما يقول لموقع (ارفع صوتك)، أن "رفع اسم العراق من القائمة السوداء يتطلب اجراءات وليس دعوات أو مطالبات، يجب أن تكون هناك خطوات عملية من قبل الحكومة لإيقاف أنشطة غسيل الأموال".

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.