العراق

ماذا تعرف عن مشروع "الحزام الأخضر" في العراق؟

20 يوليو 2021

خاص- ارفع صوتك   

في الوقت الذي تتحدث المراكز الدولية والتقارير الصادرة من الأمم المتحدة، عن وجود أكثر من 150 منطقة ساخنة بيئياً في مناطق واسعة من العراق، تؤكد وزارة الزراعة العراقية حاجة البلاد الى 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني من التصحر.  

يقول المختص في الشأن البيئي علي الخفاجي، إن هناك "أكثر من عشرين منطقة في العراق تحتاج إلى التدخل السريع لحل مشاكلها البيئية". 

ويشير إلى "وجود مناطق زراعية واسعة في محافظات الأنبار والمثنى وذي قار انتهت بيئياً، بسبب تكرار مواسم الجفاف وانخفاض تدفق المياه في دجلة والفرات، إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية ثم زيادة نسبة الملوحة". 

وفي منتصف شهر يونيو الماضي، صوت مجلس الوزراء، على إنشاء مدينة الرفيل لدعم التوسع السكاني في بغداد والمحافظات. 

وقالت رئيسة هيئة الاستثمار الوطنية سهى النجار إن المدينة تتكون من مراحل عدة، وهي سكنية وخدمية وطبية ومساحتها 16 ألف دونم توفر 75 ألف وحدة سكنية. 

وأضافت أن "المرحلة الثانية هي مناطق صناعية وخدمية ومشاريع ستكون صديقة البيئة، مشيرة إلى أن "المرحلة الثالثة ستكون لتوسيع ودعم الحزام الأخضر والمزارعين. 

ويقول باحثون في الشأن البيئي لـ"ارفع صوتك"، إن "استمرار الدولة بإنشاء المدن والمجمعات السكنية على نطاق واسع، وتدمير الأراضي الزراعية دون تعويض البساتين والاراضي الخضراء، يضع العراق أمام مرحلة صعبة بيئياً، وستؤثر ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير على حياة المواطنين وصحتهم بشكل مباشر".  

 

"غير ملائمة للسكن" 

وقبل إعلان الحكومة، المباشرة بإنشاء مجمعات ومدن سكنية داخل وخارج العاصمة بغداد، أكدت وزارة الزراعة أن بغداد "لم تعد ملائمة للسكن". 

وقال المتحدث باسم الوزارة حميد النايف ان "تراجع المساحات الخضراء في العاصمة العراقية التي باتت مهددة بالتصحر، حولها إلى مدينة غير صالحة للسكن". 

وتابع أن "20% إلى 30% من المساحات الخضراء مهددة بالتصحر". 

ولفت المسؤول العراقي إلى أن "مواجهة التصحر عبر زراعة الأحزمة الخضراء، بحاجة إلى مبالغ طائلة وبرنامج وطني واستراتيجية واضحة، مبينا أن "الوضع في بغداد، بات غير ملائم للسكن، لا سيما بجانب الرصافة بسبب قلة المساحات الخضراء". 

 

الحلول الممكنة 

يطرح وزير المواد المائية السابق، الدكتور حسن الجنابي، مشروعه، كحل جذري لعلاج ظاهرة التصحر في العراق، والتي بدأت تهدد الحياة في المدن والأرياف. 

يقول الجنابي في مشروعه: "يمكن تأسيس هيئة أو وزارة مختصة بالحزام الوطني الأخضر، تخوّل بالعمل على تنفيذه وتهيئة الشروط المناسبة لإنجاحه، بما في ذلك إطلاق البرامج والسياسات الخاصة المطلوبة لإنجازه، والإشراف على مراحل العمل به والاتصال بالوكالات الدولية المختلفة والتعاقد معها، ومع الدول الأخرى التي نجحت في أعمال مشابهة". 

ويشير إلى أن "الغطاء الأخضر في العراق تقلص أمام التمدد الصحراوي بسرعة كبيرة، وتتكاثف شدة وتواتر العواصف الترابية بشكل غير مسبوق، ويسبب ذلك أضرارا بيئية واقتصادية وصحية كبيرة في العراق، ويقضي على التنوع الأحيائي في البيئة، كما يهدد الصحة العامة للسكان ويؤدي إلى تفشي الفقر والأمراض والهجرة". 

ويرى الجنابي أن "الحزام الوطني الأخضر يمثل في حال إنشائه، خط الدفاع الأول للعراق، من أجل مقاومة الزحف الصحراوي وإيقافه عند الحدود الغربية لأرض الجزيرة العراقية الخصبة تاريخياً، غربي نهر الفرات، وهو مشروع مقترح يمتد من شمال الموصل حتى جنوب البصرة". 

ويتابع: "تتراوح المدة التي يستغرقها إنجاز المشروع بين 5  و10 سنوات، اعتماداً على حجم الموارد المالية البشرية المتاحة، وظروف العمل في مناطق غير مأهولة من العراق، ومديات استجابة السلطات المحلية في المحافظات العراقية المختلفة".

"ولكن ما هو أكثر أهمية في هذا المشروع، هو مرحلة ما بعد الإنجاز اي فترة الادامة والصيانة والإنتاج، وهذا ما يميز المشروع عن مشاريع البناء والإعمار الاخرى"، يضيف الجنابي. 

ويبيّن أن "مشروع الحزام الأخضر سيساهم بخلق فرص عمل لآلاف المواطنين العراقيين من مختلف المحافظات وتحريك الاقتصاد الوطني وتعلم ممارسة مهن وأنشطة اقتصادية أخرى، ليكون طول الحزام الوطني بحدود (1000) كم، وبمعدل عرض 3 كم، وعلى أساس 20 متراً مربعاً للشجرة الواحدة وافتراض نسبة نجاح في زراعة الأشجار تبلغ 70% (أي موت المزروعات بنسبة 30%)، فإن المشروع بحاجة إلى (220) مليون شجرة من مختلف الأنواع مثمرة أو غير مثمرة". 

ويدعو الوزير السابق إلى "عقد مؤتمرات دولية حول ظاهرة الغبار والأتربة والزحف الصحراوي وارتفاع معدلات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في العراق والمنطقة، ودراسة تأثير ذلك على الصحة العامة وحركة النقل والمواصلات والإنتاج الزراعي، بالتالي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، لغرض وضع الحلول العاجلة".

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".