ماذا تعرف عن مشروع "الحزام الأخضر" في العراق؟
خاص- ارفع صوتك
في الوقت الذي تتحدث المراكز الدولية والتقارير الصادرة من الأمم المتحدة، عن وجود أكثر من 150 منطقة ساخنة بيئياً في مناطق واسعة من العراق، تؤكد وزارة الزراعة العراقية حاجة البلاد الى 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني من التصحر.
يقول المختص في الشأن البيئي علي الخفاجي، إن هناك "أكثر من عشرين منطقة في العراق تحتاج إلى التدخل السريع لحل مشاكلها البيئية".
ويشير إلى "وجود مناطق زراعية واسعة في محافظات الأنبار والمثنى وذي قار انتهت بيئياً، بسبب تكرار مواسم الجفاف وانخفاض تدفق المياه في دجلة والفرات، إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية ثم زيادة نسبة الملوحة".
وفي منتصف شهر يونيو الماضي، صوت مجلس الوزراء، على إنشاء مدينة الرفيل لدعم التوسع السكاني في بغداد والمحافظات.
وقالت رئيسة هيئة الاستثمار الوطنية سهى النجار إن المدينة تتكون من مراحل عدة، وهي سكنية وخدمية وطبية ومساحتها 16 ألف دونم توفر 75 ألف وحدة سكنية.
وأضافت أن "المرحلة الثانية هي مناطق صناعية وخدمية ومشاريع ستكون صديقة البيئة، مشيرة إلى أن "المرحلة الثالثة ستكون لتوسيع ودعم الحزام الأخضر والمزارعين.
ويقول باحثون في الشأن البيئي لـ"ارفع صوتك"، إن "استمرار الدولة بإنشاء المدن والمجمعات السكنية على نطاق واسع، وتدمير الأراضي الزراعية دون تعويض البساتين والاراضي الخضراء، يضع العراق أمام مرحلة صعبة بيئياً، وستؤثر ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير على حياة المواطنين وصحتهم بشكل مباشر".
"غير ملائمة للسكن"
وقبل إعلان الحكومة، المباشرة بإنشاء مجمعات ومدن سكنية داخل وخارج العاصمة بغداد، أكدت وزارة الزراعة أن بغداد "لم تعد ملائمة للسكن".
وقال المتحدث باسم الوزارة حميد النايف ان "تراجع المساحات الخضراء في العاصمة العراقية التي باتت مهددة بالتصحر، حولها إلى مدينة غير صالحة للسكن".
وتابع أن "20% إلى 30% من المساحات الخضراء مهددة بالتصحر".
ولفت المسؤول العراقي إلى أن "مواجهة التصحر عبر زراعة الأحزمة الخضراء، بحاجة إلى مبالغ طائلة وبرنامج وطني واستراتيجية واضحة، مبينا أن "الوضع في بغداد، بات غير ملائم للسكن، لا سيما بجانب الرصافة بسبب قلة المساحات الخضراء".
الحلول الممكنة
يطرح وزير المواد المائية السابق، الدكتور حسن الجنابي، مشروعه، كحل جذري لعلاج ظاهرة التصحر في العراق، والتي بدأت تهدد الحياة في المدن والأرياف.
يقول الجنابي في مشروعه: "يمكن تأسيس هيئة أو وزارة مختصة بالحزام الوطني الأخضر، تخوّل بالعمل على تنفيذه وتهيئة الشروط المناسبة لإنجاحه، بما في ذلك إطلاق البرامج والسياسات الخاصة المطلوبة لإنجازه، والإشراف على مراحل العمل به والاتصال بالوكالات الدولية المختلفة والتعاقد معها، ومع الدول الأخرى التي نجحت في أعمال مشابهة".
ويشير إلى أن "الغطاء الأخضر في العراق تقلص أمام التمدد الصحراوي بسرعة كبيرة، وتتكاثف شدة وتواتر العواصف الترابية بشكل غير مسبوق، ويسبب ذلك أضرارا بيئية واقتصادية وصحية كبيرة في العراق، ويقضي على التنوع الأحيائي في البيئة، كما يهدد الصحة العامة للسكان ويؤدي إلى تفشي الفقر والأمراض والهجرة".
ويرى الجنابي أن "الحزام الوطني الأخضر يمثل في حال إنشائه، خط الدفاع الأول للعراق، من أجل مقاومة الزحف الصحراوي وإيقافه عند الحدود الغربية لأرض الجزيرة العراقية الخصبة تاريخياً، غربي نهر الفرات، وهو مشروع مقترح يمتد من شمال الموصل حتى جنوب البصرة".
ويتابع: "تتراوح المدة التي يستغرقها إنجاز المشروع بين 5 و10 سنوات، اعتماداً على حجم الموارد المالية البشرية المتاحة، وظروف العمل في مناطق غير مأهولة من العراق، ومديات استجابة السلطات المحلية في المحافظات العراقية المختلفة".
"ولكن ما هو أكثر أهمية في هذا المشروع، هو مرحلة ما بعد الإنجاز اي فترة الادامة والصيانة والإنتاج، وهذا ما يميز المشروع عن مشاريع البناء والإعمار الاخرى"، يضيف الجنابي.
ويبيّن أن "مشروع الحزام الأخضر سيساهم بخلق فرص عمل لآلاف المواطنين العراقيين من مختلف المحافظات وتحريك الاقتصاد الوطني وتعلم ممارسة مهن وأنشطة اقتصادية أخرى، ليكون طول الحزام الوطني بحدود (1000) كم، وبمعدل عرض 3 كم، وعلى أساس 20 متراً مربعاً للشجرة الواحدة وافتراض نسبة نجاح في زراعة الأشجار تبلغ 70% (أي موت المزروعات بنسبة 30%)، فإن المشروع بحاجة إلى (220) مليون شجرة من مختلف الأنواع مثمرة أو غير مثمرة".
ويدعو الوزير السابق إلى "عقد مؤتمرات دولية حول ظاهرة الغبار والأتربة والزحف الصحراوي وارتفاع معدلات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في العراق والمنطقة، ودراسة تأثير ذلك على الصحة العامة وحركة النقل والمواصلات والإنتاج الزراعي، بالتالي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، لغرض وضع الحلول العاجلة".
