العراق

بعد استمرارها في حصد الضحايا .. العراق يستأنف عمليات إزالة الألغام  

02 أغسطس 2021

بعد توقف دام لأكثر من عام تقريبا بسبب جائحة كورونا استأنفت المديرية العامة لدائرة شؤون الألغام عملها في إزالة الألغام والمقذوفات والأجسام غير المنفلقة في مختلف مناطق العراق وتحديدا في المناطق المحررة.

ويوضح مدير عام الدائرة ظافر محمود أن الدائرة لا تتوفر لديها إحصائية عن عدد هذه الأجسام الغريبة والمنتشرة في أغلب مناطق العراق لعدة أسباب، منها كما يقول لموقع (ارفع صوتك)، "هناك ألغام زرعت في أيام الحرب العراقية الإيرانية لكن خرائطها قد ضاعت مع حل الجيش العراقي وهناك ألغام ومقذوفات حربية ألقيت من قبل قوات التحالف في حرب 1991 و2003 بالإضافة إلى مخلفات تنظيم داعش وهذه كلها موجودة بشكل عشوائي".

ويضيف محمود، "لذلك عندما نريد أن نحصي، فالإحصاء يكون بالمساحات الملوثة وليس بأعداد الألغام والمقذوفات".

ويشير إلى أن المساحات الملوثة في جميع أنحاء العراق بلغت أكثر من (5) مليار متر مربع، ولم يتبقى منها بعد عمليات الازالة سوى 2.600 مليار حتى الآن.

ويلفت المدير إلى أن المخلفات من ألغام وقنابل عنقودية وعبوات ناسفة التي زرعها داعش، هي "الأخطر من بينها جميعا".

وبخصوص الخرائط التي تثبت وجود مناطق ملوثة يقول محمود "أنهينا خرائط جميع المناطق الملوثة بالالغام في أنحاء العراق لكن هذا لا يعني أن عملية التحديد انتهت فهناك مناطق ملوثة تظهر لنا باستمرار، آخرها قبل أيام في الموصل بالقرب من سنجار اكتشفنا منطقة بمساحة نصف كيلومتر".

أما عن أعداد الضحايا من المواطنين فيؤكد مدير عام دائرة الألغام وجود (34) ألف ضحية ما بين قتيل وإعاقة منذ بدء الإحصاء بهذا الخصوص بين عامي 2006 – 2020.

ويضيف "لكن هذا العدد ارتفع بعد أن سجلت محافظة الأنبار أكثر من (10) آلاف، ليكون العدد الإجمالي أكثر من (44) ألف ضحية في عموم العراق".

ويتوقع أن يرتفع العدد نظرا لعدم البدء بمسح بعض المحافظات كنينوى وصلاح الدين وديالى، لافتا إلى وجود مناطق ملوثة في كربلاء والنجف أيضا.

البصرة هي الأكثر تلوثا

وتؤكد دائرة شؤون الالغام أن محافظة البصرة هي الأكثر تلوثا من بين المحافظات العراقية.
ويوضح مدير المركز الجنوبي لإزالة الألغام، ومقره البصرة، نبراس التميمي، أن المساحة الملوثة في المحافظة تبلغ أكثر من مليار متر مربع نتيجة تراكم الحروب، مشيرا إلى أن "قضائي شط العرب والزبير هما الأكثر تلوثا في المحافظة".

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "المرحلة الأولى من مسح عدد الضحايا في البصرة سجلنا (5100) ضحية ما بين قتيل وإعاقة".

من جرف الملح إلى البتران

تقع قرية جرف الملح في قضاء شط العرب على الشريط الحدودي مع إيران ويعج المكان بالألغام والمقذوفات غير المنفلقة.

ونظرا للظرف الاقتصادي المتعسر للأهالي، لا سيما في أيام الحصار الاقتصادي بفترة تسعينات القرن الماضي، توجه أكثرهم إلى تفكيك هذه الأجسام الغريبة بغية الاستفادة من مادة الألمنيوم فيها.

ويقول سيد طارق أحد سكان القرية لموقع (ارفع صوتك)، "من النادر أن تجد فيها بيتا يخلو من إعاقة بعد أن حصدت الألغام أكثر من 200 ضحية، بين قتل وإصابة منذ تسعينات القرن الماضي، فالعوز دفع أكثر الأهالي مرغمين للتعامل مع هذه الأجسام للاستفادة من معادنها وبيعها وغالبا ما تنفجر عليهم".

ويضيف "حتى أن اسم القرية تحول من جرف الملح إلى قرية البتران لفرط ما بتر من أطراف لدى سكانها".

الأنبار فاقمت المشكلة

لم تعط دائرة شؤون الألغام سقفا زمنيا لانهاء ملف الألغام في العراق، فالموضوع بإعتراف جهات أممية معقد جدا لا سيما بعد اجتياح تنظيم داعش لمناطق واسعة من البلاد وتلويثه لمساحات شاسعة في غرب وشمال العراق.

ويقول أحد وجهاء منطقة النعيمية في الفلوجة في محافظة الانبار الشيخ عبد الحميد الجميلي، إن "التنظيم قام بزرع مئات العبوات لإعاقة تقدم الجيش وبالتالي أصبحت هذه الأجسام شبحا يهدد حياة سكان المنطقة".

ويضيف لموقع (ارفع صوتك)، "قبل أشهر فقدنا (6) أطفال كانوا في طريق من المدرسة إلى البيت بسبب عبثهم بعبوة كانت قد زرعها تنظيم داعش، وبعدها بفترة قصيرة فقدنا (4) من أبناء عمومتي دخلوا إلى أحد المنازل من أجل ترميم جدرانها بعد أن أكد لهم صاحب المنزل أنه تم نظيفه ولا يعلم بوجود أحد البراميل المفخخة، والذي انفجر عليهم".

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.