العراق

مذكرة تفاهم لدعم المعنفات العراقيات.. محامية: الأفضل سن قوانين

18 أغسطس 2021

وقعت الحكومة العراقية ممثلة بوزير العمل والشؤون الاجتماعية عادل الركابي، ووكيل وزارة الصحة والسفير الكوري ووكالة كويكا للتنمية في مقر الأمم المتحدة ببغداد، مذكرة تفاهم تهدف إلى دعم النساء المعنفات والمشردات في دور الإيواء، بحسب بيان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وقال إن "المشروع موجه لتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء في الدور الايوائية، وينفذ لحساب وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية والصحة".

وكان الركابي بدأ بتشكيل لجنة مصغرة من الدائرة القانونية وعضوية عدد من الدوائر المعنية للنظر في 11 يوليو الماضي، لاستقبال النساء المعنفات في الفئة العمرية (22-55) عاماً، في الدور الإيوائية.

وأوضح أن "هناك حالات كثيرة تتعرض للاتجار بالبشر من هذه الفئة، وعدم إيجاد معالجة لها فيه ضرر على المجتمع وتتحمل مسؤوليته الدولة". 

 

بداية مهمة

وبحسب عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي، تم تسجيل 15000 قضية عنف أسري في العراق خلال عام 2020، بشكل عام وإصدار 4000 مذكرة إلقاء قبض، بسبب هذه القضايا.

من جهتها، تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد لـ"ارفع صوتك" إنهم "سيقللون من الحواجز التي كانت تعترض المعنفات في السابق، عن طريق تسهيل المكان لهن في حال تعرضهن للعنف المستمر، إذ أن هناك الكثير من النساء اللواتي لم يتمكن النجاة من العنف خشية فقدانهن للسكن وعدم قدرتهن على إيجاد المكان المناسب للإيواء". 

وتضيف "العمل في هذه المذكرة، قد يشجع النساء والفتيات للإبلاغ عما يتعرضن له من عنف، خاصة أن غالبية الحالات يتم فضها عشائريا ومن المرجح أن تستهدف الضحايا من جديد". 

وتشير عبد إلى أن دعم النساء المعنفات والمشردات في الدور الإيوائية "بداية مهمة لإنصاف المرأة" في ظل ارتفاع وتيرة العنف داخل المجتمع العراقي. 

 

العنف الأسري

في نفس السياق، ترى المحامية نوال خضير أن هذه الخطوة "غير كافية".

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن "مذكرة التفاهم تتعلق بإيواء النساء المعنفات والمشردات لكنها لا تتعلق بمنع وقوع العنف الأسري".

وحسب مسودة قانون مناهضة العنف الأسري لسنة 2019 الذي لم يقر خلال الدورة البرلمانية لغاية الآن. وتنص المادة (20)"على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فتح مراكز آمنة لضحايا العنف الأسري في بغداد والمحافظات كافة، لحمايتهم وإعادة تأهيلهم، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لذوي الإعاقة، ويحق للمنظمات غير الحكومية المتخصصة فتح وإدارة المراكز الآمنة بموافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية".

تتساءل خضير "لماذا يتم الاتفاق على مادة في قانون مناهضة العنف وإهمال غيرها، ولماذا أساساً يكون الأمر على شكل مذكرة تفاهم وليس بتشريع قانون؟".

وتقول إن "مسألة إبرام مذكرة تفاهم يعني أن الاتفاق على إيواء المعنفات والمشردات قد لا يرتقي إلى الالتزام بشكل قانوني، بالتالي يمكن تطبيق مذكرة التفاهم في مواقف ربما غير نافعة. بتعبير آخر، قد لا تكون مفيدة في توفير الحماية لضحايا العنف". 

وتوضح خضير، أن هذا يدعو "للتشكيك في أن اتفاق إيواء المعنفات والمشردات قد يضعف بسبب ضغوط عشائرية أو جهات متنفذة أو عصابات مسلحة، بالتالي الخضوع للابتزاز أو المساومة".

وتؤكد أن الحل هو "الحد من ممارسات العنف الأسري، بإقرار قانون مناهضة العنف الأسري وليس بعقد اتفاقيات وتوقيع معاهدات ومذكرات تفاهم؛ لأن هناك الكثير من مذكرات التفاهم الدولية التي كان العراق وما زال طرفاً فيها ولم تنفذ لغاية الآن".  

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".