ولدت ميتة".. ما مستقبل "الورقة البيضاء" في العراق؟ "
في الوقت الذي تواصل الحكومة العراقية خطواتها لتنفيذ فقرات "الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي"، من خلال تشكيل الفرق الخاصة بمتابعتها وانطلاقها بوتيرة واحدة، يتوقع خبراء اقتصاديون وسياسيون أن إجراء الإصلاح الاقتصادي يحتاج سنوات عديدة.
وأقر مجلس الوزراء العراقي "الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي" في نوفمبر 2020، وأعدتها خلية الطوارئ للإصلاح المالي.
وتعرفه الحكومة "الورقة البيضاء" بأنها "خارطة طريق شاملة تهدف إلى إصلاح الاقتصاد العراقي، ومعالجة التحديات الخطيرة التي تواجهه، التي تراكمت على مدى السنوات الماضية بسبب السياسات الخاطئة وسوء الإدارة والفساد وغياب التخطيط والاعتماد شبه الكلي على النفط كمصدر أساسي لإيرادات الدولة".
وكشف علاء عبد الحسين الساعدي مستشار رئيس الوزراء، المدير التنفيذي لخلية الإصلاح، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، أوائل أغسطس الحالي، أن "جميع برامج الورقة البيضاء ستنطلق بوتيرة واحدة وفق المديات الزمنية المحددة".
وأشار إلى أن "الورقة تتألف من 64 مشروعاً، لذلك شكلت الحكومة 64 فريقاً لمتابعة تنفيذها" بحيث يحظى كل مشروع بفريق.
و"الحكومة الجديدة؟"
من جهته، يستبعد الخبير الاقتصادي همام الشماع تمكن الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي، من تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة المتبقية من عمرها.
ويوضح الشماع لـ"ارفع صوتك": "تحتاج إعادة الهيكلة الاقتصادية لإعادة بناء الاقتصاد العراقي، أي تطوير قطاعي الصناعة والزراعة والقطاعات الأخرى المساندة، كالتجارة والنقل والخدمات والمالية، كي يتضاءل دور قطاع النفط ويهبط من مساهمة 70% إلى أقل من 20-25% تدريجياً".
ويضيف "هذا يحتاج إلى سنوات طويلة؛ لأن الإصلاح يتطلب التدرج وليس إحداث صدمة في الواقع العراقي."، متسائلاً "من يضمن أن الحكومة الجديدة ستوافق على خطة الإصلاح التي تقدم بها وزير المالية دون تعديل أو تغيير أو إجراءات كبيرة جدا في جوهرها؟".
ويرى الشماع، أن "الورقة البيضاء مقتبسة من دراسات أعدت سابقاً من قبل أكاديميين وأساتذة جامعات لإصلاح الاقتصاد، ولم تأتِ بشيء جديد، باستثناء تخفيض سعر الصرف الذي أدى إلى إيذاء الاقتصاد وإحلال الركود التضخمي الذي تسبب بارتفاع الأسعار وتناقص فرص العمل في آن واحد".
وركزت دراسات الأكاديميين العراقيين التي اقتبست منها الورقة، على معالجة الخلل الذي يتمثل بسيطرة قطاع واحد وضمور مساهمة بقية القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي، الذي يعتمد بنسبة كبيرة على ما يدره قطاع الاستخراج (النفطي بالذات) من واردات، حسب الشماع.
"ولدت ميتة"
وكان الكاظمي، أعلن مطلع أغسطس الحالي، عن البدء بتطبيق الآليات الإدارية والتنفيذية لخطة الإصلاح الاقتصادي ضمن "الورقة البيضاء".
وأضاف خلال اجتماع اللجنة العليا للإصلاح، أن "الحكومة تطمح وبقوة إلى إعادة اقتصاد البلد لقوته بعد أن وصل به الحال إلى مستويات متدنية جداً نتيجة الفساد المستشري".
في هذا السياق، يعتبر الخبير السياسي ثامر الدليمي أن "الورقة البيضاء ولدت ميتة لأن تطبيقها غير واقعي وبعيدة كل البعد عن المشهد العراقي".
ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "لا يستطيع الكاظمي وحكومته الإقدام على أي خطوات تضر بمصالح المليشيات أو أحزاب السلطة، لأنه يسعى إلى ولاية أخرى ويعلم أن طريقها من خلالهم"
ويرى الدليمي، أن إصلاح الاقتصاد في العراق "مستحيل في ظل الأوضاع الحالية ونظام المحاصصة"، مضيفاً "الكاظمي أو أي رئيس وزراء آخر سيكون عاجزا أمام نظام المحاصصة، إذا أراد الإصلاح الحقيقي".
ويواجه العراق منذ سنوات أزمات اقتصادية ومالية يعزو الخبراء أسبابها لعدة أمور، منها السياسات الاقتصادية الخاطئة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة وسوء الإدارة والفساد وغياب التخطيط، والصراعات السياسية بين الأحزاب، وسيطرة المليشيات والجماعات المسلحة على إمكانيات البلد الاقتصادية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي خطاب عمران الضامن، لـ"ارفع صوتك"، أن "الورقة البيضاء تحتاج من الناحية العملية لفترات تمتد لعمر أكثر من حكومة واحدة، نظراً لما تضمنته من أهداف تتعلق بالإصلاح الهيكلي للاقتصاد العراقي، بما في ذلك تقليص دور القطاع العام في الحياة الاقتصادية وتقليص نفقاتها، وخلق فرص العمل من خلال حماية الإنتاج الوطني الزراعي والصناعي".
ويلفت إلى أن "الكاظمي تمكن حتى الآن من تحقيق هدف واحد من أهداف الورقة البيضاء، وهو خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، وذلك لتغطية النفقات العامة المتزايدة أمام انخفاض الإيرادات العامة الناجم عن انخفاض أسعار النفط خلال عام 2020، أما الأهداف الأخرى للورقة فما زالت قيد الانتظار".
ويعتبر الضامن، أن قرار خفض سعر الدينار، تسبب بـ"زيادة نسبة الفقر"، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة، منها الغذاء والدواء والملابس.
