العراق

قريباً في كردستان.. تطبيق إلكتروني لمساعدة ضحايا العنف

دلشاد حسين
10 سبتمبر 2021

تستعد المديرية العامة لمناهضة العنف ضد المرأة والأسرة، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان العراق، لإطلاق تطبيق إلكتروني خاص بحماية المرأة من العنف.

ويجري ذلك بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) قبل نهاية العام الحالي 2021.

وتعتمد المديرية على الخط الساخن (119) المخصص منذ ثلاث سنوات، للإبلاغ عن حالات العنف التي تتعرض لها النساء في الإقليم شمال العراق.

كما تعمل بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، على وضع برامج خاصة بحماية المرأة والأسرة من العنف سنوياً، واتخاذ وسائل حديثة وأوسع انتشاراً لتنفيذ هذه المشاريع، كي تشمل أكبر عدد من النساء في الإقليم.

 

"اتصال سريع وآمن"

تقول المديرة العامة لمناهضة العنف ضد المرأة والأسرة كوردو عمر، لـ"ارفع صوتك": "اتفقنا مع UNFPA على إطلاق تطبيق إلكتروني خاص بحماية المرأة وكل من يتعرض للعنف، ومساعدتهم للإبلاغ بشكل مباشر عبر اتصال سريع وآمن".

وتضيف "سيكون التطبيق باللغتين العربية والكردية، ويعمل بعد تحميله على الهواتف الذكية. ويتألف من ثلاثة أقسام، الأول يتيج للمستخدم تسجيل الصوت عند تعرضه للعنف عبر الضغط على زر خاص بضع ثوانٍ ثم يرسل التطبيق صوت الحادثة تلقائياً لثلاث جهات اتصال، حددها المستخدم مسبقا، ويحدد موقع الضحية ويمكن أن يستفاد من هذا الصوت كدليل في المحاكم أيضا".

أما القسم الثاني، حسب عمر، فيقدم "أرقام الطوارئ والمستشفيات والشرطة ودائرة مكافحة العنف ضد المرأة للمستخدم".

فيما "يتيح الثالث للخبراء والمختصين في المجالات النفسية والاجتماعية والقانونية، إلقاء محاضرات ونصائح واستشارات للضحية، ويوضح للمستخدمين كيفية التعامل في حال التعرض للعنف"، تقول عمر.

وتؤكد لـ"ارفع صوتك"، أن "التطبيق سيربط بعد إطلاقه مباشرة بالخط الساخن؛ لأنه يتطلب وجود مؤسسة تشرف عليه ويحتاج إلى من يستقبل الاتصالات الطارئة من المستخدمين، كما يحتاج إلى وجود مستشارين وعناصر مختصة بإنقاذ الضحايا".

وتشير إلى أن مديريتها تعمل حالياً مع "UNFPA"، الجهة الممولة للمشورع، لنيل الموافقات النهائية من وزارتي الاتصالات في إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، لإتاحة عمل التطبيق.

 

ليس للنساء فقط

يتلقى الخط الساخن في كردستان على مدار 24 ساعة، اتصالات النساء المعنفات، ويتم تقديم الدعم والاستشارات القانونية والنفسية والاجتماعية لهن، من أجل حمايتهن وتقليل خطورة العنف عليهن.

وتقول المديرية العامة، إن الخط الساخن ليس خاصاً بالنساء فقط، بل استفاد منه الرجال أيضا، حيث يشكل الرجال 30% من عدد الأشخاص المتصلين لطلب المساعدة عبر هذا الخط.

من جهتها، ترى فرح شهاب، وهي موظفة من مدينة أربيل، أن التطبيق سيكون "مفيداً جداً، خاصة للذين يعيشون في المجتمعات الشرقية، سواء الذكور منهم أو الإناث، ومن أي فئة عمرية".

"كما  سيساهم بحماية الضحية ويحفظ حقها ويساعدها في الإبلاغ عن الجاني بشكل سريع، وينقذ حياة ضحايا العنف، لأن هناك عائلات لا تتفهم معنى التحرش أو الاعتداء، وتبادر  إلى قتل ابنتها أو ابنها في حال تعرضه/ا للاغتصاب؛ بحجة غسل العار"، تضيف فرح لـ"ارفع صوتك".

وتطالب باستحداث تطبيقات مشابهة لهذا التطبيق، تختص بتعريف الفئات العمرية الصغيرة بالثقافة الجنسية وبحقوقهم ومخاطر السكوت عن التحرش.

وتتابع فرح "أهالينا بشكل عام لا يناقشون معنا هذه المواضيع، بسبب حاجز الخجل الذي تنشئه بيننا، لذا من الضروري العمل على التوعية في هذا المجال".

في نفس السياق، أعلنت دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، مشاركتها في الاجتماعات الخاصة بدراسة إمكانية تنفيذ مشروع الإطلاق التجريبي للتطبيق.

وأوضحت المديرة العامة للدائرة، يسرى كريم محسن، في بيان (23 أغسطس الماضي)،  أن الأمانة العامة ستتبنى تأليف فريق فني يضم دائرة التمكين ووزارة الداخلية، فضلا عن مجلس القضاء الأعلى ومستشاريه الأمن القومي وهيئة الإعلام والاتصالات وشبكة الإعلام العراقي.

ويتولى هذا الفريق، وضع صياغة لمسودة مشروع التطبيق ويعالج مختلف الجوانب منها القانونية والفنية.

وأكدت محسن "ضرورة أن يراعي الفريق أثناء صياغة مضمون المسودة تكييفها مع واقع المجتمع في العراق، قبل تقديمها إلى الجهات المعنية لغرض المصادقة".  

 

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".