العراق

العراق .. متقاعدو وأسرى الحروب يبحثون عن تعويضات

19 سبتمبر 2021

باستمرار ومنذ أعوام، يتظاهر المئات من متقاعدي الجيش العراقي السابق وأسرى الحرب العراقية - الإيرانية وحرب الخليج في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد وأمام بوابات المنطقة الخضراء، للمطالبة بصرف حقوقهم ومساواتهم مع ما يتقاضاه متقاعدو القوات الأمنية التي تأسست بعد عام 2003.

نشعر بالظلم

يقول مدير رابطة متقاعدي الجيش العراقي السابق أبو علي البصري، لموقع (ارفع صوتك)، "نشعر بالظلم كوننا أجبرنا على المشاركة في حرب الثمان سنوات ضد إيران، وبعدها أخُذنا بشكل مأساوي لغزو الكويت، وحملنا ذنب النظام السياسي السابق الذي ارتكب كل تلك الكوارث".

ويضيف البصري، "هناك عشرات الآلاف من جرحى وأسرى خدموا في الجيش العراقي السابق، لم يستلموا منحهم التقاعدية ومكافآت نهاية الخدمة إلى الآن، وهذا يجعلهم يشعرون بأن هناك نقمة سياسية تلاحقهم وكأنهم المسؤولون عن ما جرى من دمار وخراب".

ويتابع، "بينما تركوا كل حيتان الفساد والأحزاب تسلب وتنهب ما تشاء طول العقود الماضية، حاربوا أناساً لا حول لهم ولا قوة، سوى أنهم كانوا مجبرين على القتال وإلا كان الإعدام بدون محاكمة مصيرهم المحتم".

ويقول طالب عبد الحسين (66 عاما)، والذي كان يشغل منصب آمر كتيبة في الجيش العراقي السابق، "نطالب مع مجموعة من متقاعدي الجيش العراقي السابق وزارة الدفاع والمؤسسات المعنية وهيئة التقاعد، بضرورة صرف مكافأة نهاية الخدمة إضافة إلى الإجازات المتراكمة، هذا حقنا وحق من دافع عن أرض العراق طيلة العقود السابقة".

وأضاف إن "الإجازات المتراكمة ومكافاة نهاية الخدمة مردود لها أموالها من موازنة 2018 إلا أنهم لم يستلموها رغم مرور سنوات على موعدها، وهذا يجعلنا نشك بطريقة تعامل النظام السياسي الحالي معنا، رغم انه يمنح المكافئات والمنح المالية ويصرف رواتباً تقاعدية مجزية، لجرحى ومتقاعدي الجيش الحالي".

أسرى عراقيون خلال الحرب العراقية - الإيرانية

 

نريد حقوقنا

وقبل أيام، خرج العشرات من أسرى حرب الخليج من منتسبي الجيش العراقي السابق، في تظاهرة أمام بوابات المنطقة الخضراء وسط بغداد.

ويقول بكر سالم، أحد منظمي التظاهرة لموقع (ارفع صوتك)، "لا أحد يعترف بنا، ولا نشعر بأننا ارتدينا في يوم من الأيام الزي العسكري للدفاع عن العراق".

ويتابع: "صحيح أن حرب الخليج كانت نتائج سياسات النظام السابق الكارثية، لكننا جنود للوطن، لم نكن نعلم ماذا يحدث داخل الكواليس السياسية آنذاك، خصوصا وأن العراق كان قد خرج للتو من حرب طال آمدها 8 سنوات".

وفي العام 1991 شن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حرباً شاملة على إثر غزو النظام العراقي بزعامة صدام حسين للكويت، وأدت إلى إخراج القوات العراقية من الكويت بالكامل، وتدمير القدرات العراقية العسكرية والاقتصادية، وفرض حصار اقتصادي على البلاد، تسبّب بمأساة إنسانية دامت سنوات.

أسرى عراقيون خلال حرب الخليج

 

رد التقاعد العامة

من جانبها، أعلنت هيأة التقاعد الوطنية، أنها ستصرف مكافآت نهاية الخدمة للمحالين إلى التقاعد من منتسبي الجيش العراقي السابق في العام الحالي 2021، على خمس وجبات، مشيرة إلى أن الأشهر القادمة ستشهد صرف الوجبة الأولى.

وقال وكيل رئيس هيئة التقاعد الوطنية حسام عبد الستار في تصريح للتلفزيون الرسمي (قناة العراقية الإخبارية)، إن "مكافأة نهاية الخدمة التي هي قيمة الراتب الاخير للموظف لمدة سنة تمول من الخزينة العامة، وليس من صندوق التقاعد، وعند عدم إقرار قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2020".

وأضاف "التزمنا بصرف 1\12 من تخصيصات موازنة 2019، ولأن عام 2020 شهد إحالة ثلاثة مواليد الى التقاعد، وهكذا حصل شيء من العجز، فقمنا بجدولة المكافآت وانتهى تسليم مكافآت الخدمة لكل المتقاعدين المحالين في عام 2020".

وأوضح، أننا "الان لدينا خمس وجبات للمحالين في العام الحالي 2021 وجدولنا الأموال وكل القيود مدققة الكترونياً، وسيتم صرف الوجبة الأولى في الأشهر القادمة"، منوهاً بأن "مكافآت نهاية الخدمة حق مضمون ومكتسب، لكن قلة التخصيصات بسبب الأزمة المالية في البلاد أخرت بعض الصرف".

وتابع القول أن "قانون رقم 2 لسنة 2020 أضاف لنا مكافأة نهاية الخدمة للشهداء والجرحى والعسكريين وقوى الأمن الداخلي والحشد الشعبي، هذه أيضا تصرف على وجبات وتم صرف وجبة لجرحى وشهداء الداخلية والدفاع والحشد الشعبي، ومع الراتب القادم ستصرف الوجبة التي وردتنا من دائرة التقاعد العسكري ووزارة الداخلية وهيئة الحشد الشعبي مع راتب وجبة حزيران بالإضافة إلى صرف الإجازات المتراكمة لمنتسبي الجيش العراقي السابق".

وأشار إلى أن "قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2021 ألزم هيئة التقاعد بصرف الإجازات المتراكمة لمنتسبي الجيش العراقي السابق، بعد أن كانت الاجازات المتراكمة تصرف من دائرة الموظف".


ارفع صوتك

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.