كمال مع مجموعة من كتب "أورشينا" في سنجار
كمال مع مجموعة من كتب "أورشينا" في سنجار

يتخذ الشاب العراقي كاميران كمال، من مكتبته وسط مدينة سنجار غرب الموصل، مركزا ثقافيا لإعادة الحياة إلى مدينته التي يطغى عليها الدمار، رغم مرور قرابة ست سنوات على تحريرها من تنظيم داعش.

كان إنشاء مكتبة "أورشينا" (أرض السلام باللغة السريانية)، وسط الركام في سنجار  بعد رحلة نزوح صعبة استمرت قرابة خمس سنوات، حيث فكر بها كمال وهو في مخيم بيرسفي قضاء زاخو بمحافظة دهوك شمال العراق.

في البداية، بادر كمال بتحويل خيمة من بيرسفي إلى مكتبة صغيرة، تقدم خدماتها للنازحين الذين كانوا يعانون أوضاعاً نفسية صعبة، نتيجة احتلال داعش لمناطقهم والإبادة الجماعية للأيزيديين.

يقول كمال لـ"ارفع صوتك": "كان هدفي محاربة اليأس والخوف والفقر والتخفيف من الضغط النفسي الذي أثقل كاهل النازحين والناجين من الإبادة".

ويوضح أنه حصل على الكتب في بادئ الأمر من المتبرعين، ونجح من جمع كمية جيدة من الكتب وتوفير أجواء ثقافية للنازحين داخل المخيم.

ورغم نجاحه في مكتبة المخيم، إلا أن التفكير بسنجار لم يفارق مخيلة كمال، إذ كان يطمح بتكرار التجربة هناك، بعد العودة.

وكان كمال يوزع وقته بين العمل في الزراعة داخل المخيم لتوفير القوت اليومي لعائلته، وإعطاء محاضرات للطلبة داخل مدرسة المخيم بشكل تطوعي، وبين الإشراف على المكتبة وإدارتها وتوفير الكتب للقراء.

وفي عام 2019، عاد كمال إلى سنجار، بينما ظلت عائلته في المخيم، إسهاماً منه في إعادة إحياء المدينة المنكوبة.

يقول "بعد اتخاذ قرار نقل المكتبة إلى سنجار تمكنت من الحصول على منحة مشروع سبوت لايت العراق، وهو أحد مشاريع معهد جوتة الألماني وهو خاص بدعم العاملين بالمجال الثقافي، فضلا عن وقوف الأصدقاء والمؤرخين والأدباء والشعراء والمثقفين وأصحاب المكتبات العامة والشخصية معي ودعمهم لي".

واضطر كمال بعد العودة للعيش في بيت عائلته الذي لم يسلم كغيره من بيوت المدينة من الخراب الذي لحق به، إثر سيطرة داعش على المدينة قرابة 15 شهرا بعد عام 2014.

ويبين "كنت أعيش وحدي وسط الدمار وأتنقل مشياً على الأقدام بين أزقة المدينة يومياً من أجل إنجاح مبادرة المكتبة وبناء الإنسان في سنجار، وترسيخ الثقة والتعايش فيها وإعادة الروح الثقافية إليها عبر الكتب، وبدأت رحلة جمع الكتب التي استمرت عدة أشهر تجولت خلالها بين غالبية محافظات العراق، وكانت جولة ناجحة".

بعد حصوله على الموافقات الرسمية أقام كمال مكتبته داخل حديقة "التآخي" العامة وسط سنجار عام 2020، وخلال فترة وجيزة أصبحت المكتبة جاهزة لاستقبال القراء.

وتتيح مكتبة "أورشينا" إلى جانب بيعها الكتب، الاستعارة الداخلية والخارجية للقراء مجاناً فضلا عن تنظيم جولات على شكل مكتبة متنقلة في المناطق والبلدات التابعة لسنجار.

وتمكنت المكتبة خلال الأشهر الماضية من تنظيم عدد من ورشات العمل والندوات الثقافية إضافة لفتحها رصيف سنجار الثقافي، والمشاركة في المناسبات العامة التي تنظم داخل المدينة وخارجها.

ويختتم كمال حديثه بالإشارة إلى أن سنجار بحاجة للمزيد من الجهود والدعم والعمل الدؤوب من قبل أهلها والمؤسسات الحكومية والخاصة والمنظمات والمجتمع الدولي، كي تعود الحياة وتزدهر ثقافيا وفنيا وتتمكن من التخلص من المخلفات النفسية والخراب الذي سببه داعش.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية
وسائل إعلام محلية وبرلمانيون يتحدثون أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار- أرشيفية

رفض مستشار سياسي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتهامات ترددت في الآونة الأخيرة بأن موظفين في مكتب رئيس الوزراء تجسسوا وتنصتوا على مسؤولين كبار وسياسيين.

ومنذ أواخر أغسطس، تتحدث وسائل إعلام محلية وبرلمانيون عراقيون عن أن موظفين في مكتب السوداني قُبض عليهم بتهم التجسس على مسؤولين كبار.

وقال المستشار فادي الشمري في مقابلة مع إحدى جهات البث العراقية أذيعت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة "هذه كذبة مضخمة"، وهو النفي الأكثر صراحة من عضو كبير في فريق رئيس الوزراء.

وأضاف أن الاتهامات تهدف إلى التأثير سلبا على السوداني قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها العام المقبل.

وتابع "كل ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو مجرد تضخم إعلامي يخالف الواقع والحقيقة".

وأثارت التقارير قلقا في العراق الذي يشهد فترة من الاستقرار النسبي منذ تولي السوداني السلطة في أواخر عام 2022 في إطار اتفاق بين الفصائل الحاكمة أنهى جمودا سياسيا استمر عاما.

وقال الشمري إنه تم إلقاء القبض على شخص في مكتب رئيس الوزراء في أغسطس، إلا أن الأمر لا علاقة له علاقة بالتجسس أو التنصت.

وأضاف أن ذلك الموظف اعتقل بعد اتصاله بأعضاء في البرلمان وسياسيين آخرين منتحلا صفة شخص آخر.

وأردف "تحدث مع نواب مستخدما أرقاما مختلفة وأسماء وهمية وطلب منهم عددا من الملفات المختلفة". ولم يخض الشمري في تفاصيل.

وتابع "لم يكن هناك تجسس ولا تنصت".