العراق

بعضها "بقيادة أطفال".. تزايد حوادث التكتك و"الستوتة" في بغداد

18 سبتمبر 2021

قتل أكثر من ألفي شخص في (8186) حادثاً مرورياً مسجلاً خلال عام 2020، وفقاً لتقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء والتابع لوزارة التخطيط العراقية.

وذكر الجهاز آذاك أنها "أكثر انخفاضاً عن عدد الحوادث التي شهدها عام 2019، التي بلغت 10 آلاف و753 حادثاً".

يعلق الناشط الحقوقي علاء طه، على هذه الأرقام بقوله "الانخفاض الذي حصل العام الماضي لم يكن إلاّ بسبب الإغلاق وحظر التجوال نتيجة تفشي فيروس كورونا". 

ويقول لـ "ارفع صوتك": "علينا أيضا، ألاّ ننسى كيف تم إغلاق الكثير من الشوارع بعد تظاهرات أكتوبر 2019، حيث امتنع الكثير من السائقين عن قيادة سياراتهم". 

ويضيف طه "أما هذا العام 2021، يبدو الأمر مختلفاً، إذ دخل التكتك بأنواعه والدراجات النارية بقوة إلى الشوارع، نتيجة استغلالها في العمل من قبل الشباب"

واتسع استخدامهما في بعض المهن بشكل أكبر من السابق مثل: التوصيل السريع للسلع والبضائع والأغذية، والمواصلات العامة.

"الحاجة إلى العمل وتوفير المال دفعا الكثير من الشباب إلى اقتناء الدراجات الهوائية والتكتك والستوتة، بعد انحسار فرص العمل خلال أزمة تفشي وباء كورونا"، يتابع طه.

ووفقاً لتصريح سابق لمدير المرور العامة اللواء الحقوقي طارق إسماعيل، لا توجد إحصائية دقيقة بعدد العجلات الثنائية أو الثلاثية، لأن حجم ما دخل إلى العراق "هائل".

وأكد أن الكثير من هذه المركبات "مخالف للضوابط ودخل بتزوير أوراق الجمارك، كما سجل عدد منها منها في الأوراق الرسمية كألعاب أطفال (دراجات/ وسعة الخزان 40 سيسي".  

 

أزقة الأحياء السكنية

يسكن أحمد زياد (48عاماً)، على مقربة من مركز طبي في العاصمة بغداد. يقول إن "غالبية مراجعي المركز يستخدمون التكتك أو الستوتة التي يقودها عادة صغار السن، كواسطة نقل". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "أجرتها رخيصة جداً، فضلاً عن كونها سريعة ويمكن اجتيازها الزحام المروري بسهولة".

ويشير أحمد إلى أن هذه العجلات"توفر فرصة عمل داخل أزقة الأحياء السكنية للذين لم تتجاوز أعارهم 17 عاماً". 

في نفس السياق، ترفض الحاجة هدية كاظم (61 عاماً)، ركوب أي منها، موضحة لـ"ارفع صوتك": "نادراً ما تجد كبار السن يقودون التكتك والستوتة، فهم غالباً أطفال ولا يفقهون شيئاً عن سلامة القيادة". 

وتؤكد أنها كانت شاهدة على حادثة تسبب بها طفل لم يتجاوز 11 عاماً من عمره، مضيفة "كان يقود التكتك بشكل مسرع حتى اصطدم عند دخوله مكاناً خرجت منه سيارة في نفس الوقت".

وتم نقل الطفل إلى المستشفى حيث كان بحالة خطرة آنذاك، حسبما تقول هدية.

 

الفساد مجدداً!

حديثاً، أصدرت مديرية المرور العامة بياناً أمرت فيه بمنع قيادة الدراجات النارية ذات العجلتين وذات الثلاث عجلات، المسجلة وغير المسجلة في دوائر المرور على الطرقات السريعة؛ لمخاطرها واستغلالها في العمليات الإرهابية والجنائية.

كما اشترطت أن يكون تجوالها داخل حدود المناطق السكنية. 

وشددت "ستتم معاقبة المخالف بغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار عراقي وفق أحكام المادة (25) ثانيا (أ) من قانون المرور رقم (8) لسنة 2019". 

هذا الحل، برأي المحامي نوفل حازم "لا يفي بالغرض ولا يحد من ارتفاع معدلات الحوادث المرورية".

يقول لـ "ارفع صوتك"، إن "السبب في ذلك يعود إلى الفساد المستشري في المؤسسات المرورية، حيث الرشاوى والمحسوبية وغيرها من سلوكيات منافية للسلامة العامة". 

ويضيف حازم، أن "المشكلة لا تتوقف عند ذلك فقط، بل باتت خطيرة، إذ بسبب بعض المال وضعف سلطة القانون القضائي قد يتجاوز عدد من منتسبي شرطة المرور عن محاسبة من يقود السيارات والمركبات وهم بسن غير قانوني". 

أما الحل، وفق ما يقول "تنفيذ القانون القضائي بعيداً عن الفساد والمفسدين".  

 

مجلس القضاء الأعلى

وكان مجلس القضاء الأعلى، أعلن مؤخراً عن تصدر الدراجات النارية وعجلات "التكتك" مشهد الحوادث المرورية في العاصمة بغداد.

وقال قاضي محكمة تحقيق الرصافة أحمد مكطوف في تصريح له: "تنظر المحكمة للجرائم الناشئة عن ذلك القانون، ومنها جريمة قيادة مركبة دون إجازة سوق أو إجازة سوق مسحوبة أو ملغاة، أو قيام مالك المركبة أو حائزها إذا سمح لشخص غير مجاز بالسوق بقيادة تلك المركبة، أو قيادة المركبة تحت تأثير مسكر أو مخدر أو من أحدث بالغير أذى جسيما أو عاهة مستديمة أو تسبب في موت شخص، بسبب قيادة المركبة دون مراعاة الأنظمة والبيانات وتعليمات المرور، أو بسبب عدم توافر شروط المتانة والأمان كما عاقب القانون كل من أهان أو هدد أو اعتدى على رجل المرور أثناء تأدية واجبه".

وأضاف أن "الدعاوى المعروضة عليه هي الدعوى المشار إليها أعلاه طبقاً لأحكام المواد 23 -33-34-35-36-38 من قانون المرور، أما الأحكام التي تصدر فهي من اختصاص محكمة الموضوع وهي (الجنح والجنايات)".

وأشار مكطوف إلى أن "حوادث السير كثيرة جداً وأكثر الحوادث التي تعرض تعود لسائقي الدراجات النارية أو التكتك".

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.