صياد عراقي في ميناء الفاو- من أرشيف فرانس برس

خاص- ارفع صوتك

"لم تعد للمياه الإقليمية أية حرمة، فهناك انتهاك يومي تمارسه فرق صيد الأسماك الإيرانية داخل المياه العراقية بحماية الدوريات النهرية التابعة للجارة الشرقية، فيما تستمر الاعتداءات على صيادي الأسماك العراقيين، دون أن يكون هناك أي رد اعتبار لهم من قبل الجهات الرسمية"، هكذا يصف طالب محمد، وضع تجارة الأسماك في جزيرة الفاو. 

وباستمرار، تعلن السلطات الإيرانية القبض على صيادين عراقيين، بحجة "انتهاكهم المياه الإقليمية"، فيما يقول تاجر الأسماك محمد لـ"ارفع صوتك"، إن "خفر السواحل الإيرانيين يمنعون صيد الأسماك من قبل الفرق العراقية". 

ويتابع: "يصيدون الأسماك من داخل مياهنا ومناطقنا الخاصة، ثم يبيعونها لنا بأسعار مرتفعة عن طريق الاستيراد".

"هذا شيء محزن" يقول محمد، مردفاً "ويتم ذلك على مرأى ومسمع الحكومة المحلية في البصرة". 

البصرة.. المدينة التي "تعطي كل شيء ولا تأخذ إلا الفتات"
ويؤكد أن "هناك جزراً ومنافذ بحرية وأهواراً، لم تحدث فيها أية مشاريع استثمارية، بسبب الفساد والمحاصصة والمحسوبية، وهروب الشركات الاستثمارية بسبب المواجهات العشائرية وعمليات التهديد المستمرة التي تتعرض لها من مختلف الجهات". 

من جهته، يقول خليل الشمري، الذي يمتلك عدداً من قوارب صيد الأسماك في الفاو، عن بورصة الأسماك: "في النكعة (منطقة ساحلية تقع على جرف شط العرب) توجد أكبر بورصة عراقية لبيع السمك البحري، لكنها تضررت بفعل تدخل السلطات الإيرانية ومنع عملنا، ما أدى إلى تناقص أعداد قوارب الصيد بشكل كبير". 

وفي مياه البصرة، توجد المئات من أنواع الأسماك، لعل أشهرها الهامور والبني والسمتي والزبيدي والروبيان والداكوك والبرطام والصبور. 

ويضيف الشمري (59 عاماً)، لـ"ارفع صوتك": "في السابق كان أغلب سكان منطقة الفاو يعتاشون على صيد الأسماك، إذ كان يوفر ربحاً وفيراً ويشغل أيادٍ عاملة، كما أسهم بإنعاش السوق العراقية بالمنتج المحلي". 

"أما الآن فكل شيء تغير.. دوريات كويتية وإيرانية منتشرة على طول المياه الإقليمية، تعتقل كل من يحاول كسب رزقه وقوت عائلته، بحجة انتهاك المياه التابعة لهم"، يقول الشمري.

 

ترك مهنة الصيد

في نفس السياق، يقول الباحث في الجغرافيا علي حازم، أن "منطقة الفاو تشكل المثلث الواصل بين شط العرب وخور عبد الله، إذ يعود تأسيسها إلى القرن التاسع عشر حيث انطلق من هناك النشاط التجاري والاقتصادي والصيد، لتتحول إلى تجمع سكاني بعد رواج صيد السمك". 

ويضيف حازم وهو من منطقة التنومة، لـ"ارفع صوتك": "تناقصت أعداد زوارق الصيد بشكل كبير، بسبب تراجع مهنة الصيد وقلة أرباحها بعد فتح الأبواب أمام شتى أنواع الاستيرادات، ليلجأ الكثير من الصيادين إلى مهن أخرى، بحثاً عن قوت عيالهم". 

ويلفت إلى أن للجفاف "دور أيضاً في تراجع مهنة صيد الأسماك داخل البصرة، حيث أسهم بشكل مباشر في عزوف العشرات عنها بعد تراجع محلوظ بالتنوع السمكي في المياه العراقية". 

ويطالب أنس ماجد، باعتباره ممثلاً عن جمعية الصيادين في البصرة، الحكومة المحلية بإيجاد رادع مناسب لإيقاف ما يصفه بـ"اعتداءات خفر السواحل من إيران والكويت على الصيادين العراقيين، الذين يتم اعتقالهم باستمرار داخل المياه الإقليمية في بلدهم".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "هناك صيادين يمكثون فترات طويلة محجوزين لدى السلطات الإيرانية أو الكويتية دون أن يتحرك العراق تجاههم، فيما لا تتمكن عائلاتهم من فعل شيء حيال إطلاق سراحهم".

"كما أن الحكومة المحلية في البصرة لا تستجيب بصورة سريعة لمناشدات ذوي الصيادين المعتقلين في إيران والكويت"، يضيف ماجد. 

ويوضح أن "جائحة كورونا جاءت بنتاج إيجابية على تجارة الأسماك في البصرة، فبعد قرار الحكومة المركزية بإغلاق الحدود أمام الاستيراد بشكل كامل، عاد الصيادون إلى ممارسة مهنتهم المحببة، واستطاعوا إنعاش سوق السمك مجدداً، لكن الخشية ما زالت مستمرة من اندثار مهنتهم خلال السنوات القليلة المقبلة". 

في المقابل، يقول رافع عامر المسؤول المحلي في قضاء الفاو، إن "صيادي الأسماك وتجاره، يتحملون جزءاً من المسؤولية فيما يخص استمرار حملات الاعتقال التي تجريها الدوريات الإيرانية والكويتية، فبعضهم لا يتلزم بالمنطقة المحددة له، الأمر الذي يؤثر على بقية صيادي الاسماك". 

ويضيف عامر، لـ(ارفع صوتك)، "كما أن هناك بطء في الإجراءات الحكومية، من قبل السفارة العراقية في طهران، ومن قبل وزارة الخارجية بشكل عام، فهم عادة ما يتركون الأمور المتعلقة بحوادث الصيد لتُحل بمفردها". 

وينبه المسؤول المحلي إلى ضرورة "الالتزام بالمنطقة المحددة للزوارق العراقية في المياه الإقليمية وعدم تجاوزها، حتى لا تحدث المزيد من المشاكل".