العراق

"تشكيل جبهة معارضة".. هدف تحالفات في البرلمان العراقي المرتقب

دلشاد حسين
23 أكتوبر 2021

يجري المرشحون المستقلون الفائزون وحلفاؤهم من القوى المنبثقة من احتجاجات تشرين، والأطراف السياسية المستقلة الأخرى، مشاورات مكثفة لتكوين الكتلة الأكبر داخل البرلمان العراقي المقبل، وتشكيل الحكومة الجديدة، أو لعب دور المعارضة فيما لو فشلت جهودهم.

ولأول مرة منذ عام 2003، تضم الدورة البرلمانية المقبلة نوابا مستقلين غير منتميين للأحزاب التقليدية، الذين تمكنوا من الفوز بأصوات الشارع العراقي.

يقول العضو في حركة "امتداد" وسام الجبوري، لـ"ارفع صوتك": "نسعى إلى تشكيل حركة معارضة قوية بناءة داخل البرلمان، إذا لم نتوفق بتشكيل الحكومة وفق شروط الحركة".

والهدف من ذلك، وفق الجبوري "تقويم العمل البرلماني من تشريع ورقابة وتفعيل دور البرلمان بعيدا عن اتفاقات وترضيات ومساومات بين رؤساء الكتل المتنفذة".

ويضيف "سنعمل بكل قوة لإحداث تغيير وفق مقاعدنا البرلمانية".

ولا ينفي الجبوري تعرض المستقلين وقوى تشرين للضغوطات من قبل الكتل السياسية الكبيرة، موضحا "حجم الضغوط والمغريات كبيرة من قبل أطراف سياسية تمرست على تفتيت أي قوة تعارض منهجها في المحاصصة واقتسام السلطة بطريقة المغانم، إضافة إلى غموض نوايا بعض المستقلين، لكن هذه العوائق لن تمنعنا من تحقيق أهداف الحركة وبرنامجها المعلن".

ورغم أن هذه القوى لم تعلن بعد عن عدد المقاعد النيابية التي تمكنت حتى الآن من جمعها في إطار الكتلة البرلمانية المستقلة المرتقبة، لكن البرلمان المقبل سيكون على موعد مع كتلة معارضة يبلغ عدد مقاعدها قرابة 50 أو أكثر، فيما إذا نجحت المشاورات الحالية بين "امتداد" والمستقلين وحراك "الجيل الجديد" وحراك "إشراقة كانون"، لتشكيل التحالف النيابي.

في هذا السياق، يقول الفائز بالانتخابات سجاد سالم، لموقع "ارفع صوتك"، إن التفاهمات الحالية في طريقها للنضوج وخلال الأيام القليلة القادمة سيعلن عن الكتلة.

ويبيّن "نحاول كمستقلين أن نكون رقما صعبا ومؤثراً، خارج الأحزاب التقليدية المهيمنة على المشهد السياسي، لإحداث تأثير سياسي قوي على عملية تشكيل الحكومة".

ولا يعتبر سالم تشكيل الكتلة الأكبر ثم الحكومة من قبل المستقلين أمرا صعبا، مشيراً إلى أن المستقلين وحلفاءهم "كثفوا مساعيهم لتشكيل كتلة من النواب المستقلين، والتحالف مع من يشبههم من النواب خارج أطر الأحزاب".

"وذلك من أجل وضع رؤية لتشكيل حكومة خالية من المحاصصة تختلف عن نمط الحكومات السابقة. وإذا لم تتحقق شروطنا في تشكيل الحكومة المقبلة حينها سنتجه لتشكيل معارضة حقيقية وفاعلة"، يتابع سالم.

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر، إن المطلوب من النواب المستقلين وحلفائهم "التركيز على الجانب الرقابي والتشريعي لتقويم مؤسسات الدولة وأدائها دون الدخول في الصراعات السياسية".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "يجب خلق ثقافة ومساحة جديدتين للإصلاح والعمل على تحسين الواقع المعيشي والخدماتي للمواطنين".

ويرى البيدر أن الحديث عن المعارضة "مبكر في الوقت الحالي"، لكنه لا يجد أي مانع لتوجه النواب المستقلين وحلفائهم إلى تشكيل جبهة معارضة حقيقية داخل البرلمان.

ويتوقع أن تكون هناك مساحة كبيرة لعمل الكتل المعارضة "بأريحية" خلال المرحلة المقبلة، نتيجة التناغم بين العمل المعارض ومتطلبات الشارع العراقي.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".