العراق

بعد تعنتها في موضوع قطع الأنهار .. العراق يشتكي إيران لدى محكمة العدل الدولية

24 أكتوبر 2021

ارفع صوتك- بغداد

يبدو أن الجهود الدبلوماسية والفنية الخاصة بحل أزمة المياه بين العراق وإيران لم تأت بجديد لتمكين بغداد من استحصال حصصها المائية من جارتها الشرقية، بعد أن عمدت الأخيرة إلى قطع وتحويل العديد من الأنهر الداخلة إلى الأراضي العراقية إلى الداخل الإيراني.

وهذا ما دفع العراق لللجوء إلى محكمة العدل الدولية للحصول على حقوقه المائية.

إذ تقدمت وزارة الموارد المائية بطلب لوزارة الخارجية والرئاسات الثلاث يتضمن شكوى لاحتفاظ إيران بالمياه داخل خزاناتها وحفرها انفاقا لتحويل المياه بمسافة قريبة من الحدود العراقية وحرمان البلاد منها.

وقال وزير الموارد المائية مهدي الحمداني في لقاء تلفزيوني "على العكس من سوريا وتركيا فان إيران لم تشارك العراق الضرر المائي الذي تعرضت له المنطقة، إيران احتفظت بالمياه رغم شحتها داخل خزاناتها، ولم تفكر بمنح العراق جزءاً من تلك المياه التي تبخر الكثير منها بسبب ارتفاع درجات الحرارة".

وأضاف الوزير "كنت حاضراً في الزيارة الأخيرة ضمن الوفد الذي رافق رئيس الوزراء. جلسنا لأكثر من ساعة ونصف في نقاش حاد وقوي مع الجانب الإيراني حول التجاوزات على المياه، لكن لم يكن لديهم جواب كافي".

قطع أكثر من 40 نهرا ورافدا

ويؤكد وكيل وزارة الموارد المائية عون ذياب أن اللجوء إلى المحاكم الدولية هو آخر الطرق بسبب "طريقة التعامل الإيرانية التي أفشلت كل الجهود الدبلوماسية للجلوس إلى طاولة المفاوضات".

ويضيف ذياب لموقع (ارفع صوتك)، "أغلقت السبل أمام الوزارة واضطرت إلى رفع مذكرة واضحة ودقيقة فيها العديد من الأمور القانونية التي تشير إلى هذا الموضوع (التعامل الإيراني) للمراجع العليا في الدولة العراقية وإلى كل الجهات، إلى رئاسة الجمهورية والوزراء والخارجية ورئاسة البرلمان تطلب تدويل الموضوع وعرضه على محكمة العدل الدولية بسبب تعنت الجانب الايراني وقطعه لـ 41  نهرا ورافدا عن الأراضي العراقية".

المذكرة التي ستقدم إلى محكمة العدل الدولية تتكون من 8 صفحات أشرف على إعدادها مجموعة من الخبراء بعضهم في الخدمة والبعض الآخر متقاعد، بحسب الوزارة .

العودة إلى اتفاقية الجزائر

ويطالب مختصون بالشأن القانوني بضرورة العودة إلى اتفاقية الجزائر لعام 1975 بين العراق وإيران، والتي تنظم مسألة الحدود المائية في شط العرب بين البلدين ولاحتوائها على بروتوكول في ملحق قانوني بالاتفاقية الموثقة لدى الأمم المتحدة.
وتتضمن الاتفاقية في الفقرة الخامسة نصا واضحا وصريحا بتقسيم المياه بين البلدين.

ويؤكد القانوني والمختص بالحدود المائية غازي الربيعي لموقع (ارفع صوتك)، "وفق القانون الدولي ستكون هناك عقوبات على الطرف الذي يرفض هذه الاتفاقية، اتفاقية الجزائر عندما وقعت بين العراق وإيران هنالك نسخة مدونة في الأمم المتحدة وتنص هذه النسخة على أنه +ليس من حق إيران تحوير مجاري المياه داخل أراضيها وحرمان العراق من الاستفادة منها+".

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.