العراق

عراقيون عن مهرجان بابل: نحب الحياة

رحمة حجة
30 أكتوبر 2021

تحت شعار "من بابل نصنع الحياة"، عاد مهرجان بابل الدولي في دورته الخامسة عشرة، بعد انقطاع دام 19 عاماً، وأعاد للعراقيين معه، بعض مظاهر البهجة، في وقت تشهد البلاد أزمات خانقة، آخرها الهجومين الإرهابيين في محافظة ديالى. 

وبين كسر العزلة الثقافية والفنية عن العراق، واستعادة المظاهر الاحتفالية الضخمة، لا يستقبل المهرجان فرقاً وفنانين وعروضاً عربية وغربية فحسب، إنما يستقبل أيضاً العديد من أبنائه المهاجرين منذ سنوات، مثل الفنان حاتم العراقي، الذي يحظى بشعبية واسعة.

وعلى المسرح البابلي في المدينة الأثرية التي تبعد 100 كيلو متر جنوب العاصمة بغداد، طغت الأضواء وصخب الجماهير من العراقيين الذين ملؤوا المدرجات، في أول أيام المهرجان الدولي، أمس الخميس.

ويستمر المهرجان لخمسة أيام، بمشاركة العديد من الدول العربية والأجنبية، أبرزها روسيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا ومصر وسوريا ولبنان والكويت وفلسطين.

وحتى ساعات الفجر الأولى، الجمعة، ظل المئات من العراقيين يتداولون عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو ومنشورات انطباعية حول المهرجان، أكدوا فيها حبهم للحياة، في بلد تفتت بين الديكتاتورية والحرب والطائفية والإرهاب، ولا يزال يعاني تبعات كل ذلك.

وفي نفس الوقت، أشر الكثير منهم إلى المشاكل التنظيمية والفنية وساعات الانتظار الطويلة لآلاف الحاضرين، من أجل تحصيل مكان للجلوس لصالح العروض التي اشتروا تذاكرها، أو دخلوها مجاناً.

 

 

 

"جئته من أبعد نقطة"

كاظم عطوان (28 عاماً) كان متواجداً بالأمس في مهرجان بابل الدولي، ووثق بعدسة هاتفه، بعض المشاهد من عرض الفنان حاتم العراقي الذي بدأ حوالي الساعة ٢:٣٠ فجر الجمعة، التي شارك بها أصدقاءه في مواقع التواصل. 

يقول كاظم لـ"ارفع صوتك": "جئة للمهرجان من أبعد نقطة في العراق (أم قصر)، وبعدها بقيت في بغداد، لأعود لاحقاً للبصرة".

وعن انطباعه الشخصي، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يشهد بها مهرجاناً بهذا الحجم، يبيّن كاظم "المهرجان كان جميلاً، وبدا الإقبال كبير جداً من العراقيين، الذين قصدوه من غالبية المحافظات. وتنوع الحضور بين الشباب والعائلات".

ويضيف أنه و"رغم الأصوات المتشددة" ضد المهرجان التي خرجت عشية انطلاقه، ورغم "صعوبة الدخول والطريق إليه وبعد المسافة بالنسبة للكثيرين، إضافة لسوء التنظيم" فقد شهد حضوراً "كبيراً".

ويرى كاظم في ذلك "تحدياً" حتى على المستوى الأمني، إذ وردت احتمالية "حدوث أي شيء" قد يهدد حياة الناس، إلا أن ذلك لم يمنع حضور الناس.

ويوضح أن الكثير من الشباب، على الأقل بين معارفه وأصدقائه، اعتبروا حضورهم المهرجان "تحدياً من أجل الحياة والرغبة في إبراز التنوع، وحب الفنون، وإظهار صورة جديدة للعراق".

"حتى أن ذلك جعلنا نتغاضى عن المشاكل التنظيمية والتقنية، ما أبقانا شباباً وعائلات على المدرجات حتى الساعة الثانية فجراً بانتظار حاتم العراقي" يتابع كاظم. 

وعن هذا الحفل، يقول "وبعد أنهى حاتم العراقي الغناء حوالي الساعة الثالثة فجراً، طالبه الناس ولو بأغنية واحدة فقط.. لقد كانوا مستعدين للبقاء أكثر".

"ولحاتم العراقي نصيب كبير من الشوق واللهفة لدى العراقيين، حيث بقينا نستمع له لغاية الثالثة والنصف فجراً. ونحن جيل التسعينيات بشكل خاص نحبه ونكن له الكثير من الاحترام" يضيف كاظم واصفاً إياه بأنه "عراقي خالص".

"تواجد أمني مكثّف"

من مدينة بابل نفسها، حضرت جنان علي (٤٠ عاماً) المهرجان أيضاً، برفقة عائلتها، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، حتى انتهاء حفل حاتم العراقي بعد الثالثة فجراً.

وتتفق مع كاظم حول سوء التنظيم، مشيرة إلى اعتذار اللجنة المشرفة على سير الفعاليات مراراً عن الخلل التقني والفني. 

في نفس الوقت تتفهم جنان هذا الأمر، بسبب الغياب الطويل للمهرجان، ما يعني العديد من الأخطاء المتوقعة. 

وتصف لـ"ارفع صوتك" الأوضاع الأمنية، خصوصاً أنها تواجدت منذ الساعات الأولى هناك: "كان الأمن متواجداً بشكل مكثف. حيث بدأ المهرجان في الساعة العاشرة صباحاً، تجولنا قبل دخول المسرح الذي كان سيُفتح في الساعة ٦:٠٠ مساءً، بين قاعات عروض لشركات متعددة".

"كان الدخول انسيابياً في البداية، ثم اتضح أن التذاكر المباعة أكثر من الطاقة الاستيعابية للمسرح"، تضيف جنان.

وتتابع: "صحيح انتقدنا ذلك ووعدنا المنظمون بحل المشكلة، لكننا أيضاً كعراقيين كنا متعطشين لمثل هذا المهرجان، بسبب سيطرة الأحزاب الإسلامية طيلة الفترة السابقة".

وتؤكد جنان "عدم حدوث أي خرق أمني خلال اليوم الأول أو حالة تحرش خلال المهرجان. فكان الحضور متنوعاً بين الرجال والنساء والأطفال مع عائلاتهم، وكنا جميعاً في حالة فرح وسعادة".

 

بابل وديالى

الانتقادات لم تطل المهرجان تنظيمياً وفنياً فقط، لكنها أيضاً طالت التوقيت، إذ جاء بعد يومين على حدوث عمليتين إرهابيتين في قرية الرشاد ونهر العامرية، قضاء محافظة ديالى، اللتين أسفرتا عن وقوع نحو 23 قتيلاً وعدد من الجرحى، بالإضافة لنزوح عشرات العائلات.

 

 

كما وجه بعض الأيزيديين انتقاداً لانطلاقة المهرجان، في الوقت الذي لا يزال الآلاف منهم "مجهولي المصير" ونازحين بعيدين عن أراضيهم.

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

ناقلات نفط تسير في قافلة على طول الطريق السريع بالقرب من مصفاة الدورة للنفط جنوبي بغداد في 2 نوفمبر 2008.
يشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط

كشفت وزارة النفط العراقية، الخميس، أنها قامت بتخفيض صادرات البلاد النفطية إلى 3.3 مليون برميل يومياً، بدءاً من 27 أغسطس عام 2024. 

وكشف بيانٌ للوزارة، أن القرار جاء في إطار التزام العراق بقرارات مجموعة "أوبك بلس"، "وتماشياً مع ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الأمين العام لمنظمة أوبك الأخيرة إلى بغداد". 

ويشمل القرار أيضا تقليص الاستهلاك المحلي للنفط.

وفي خطوة إضافية، وافق العراق على تمديد تخفيض الإنتاج الإضافي البالغ 2.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية نوفمبر 2024، بالتعاون مع الدول السبع الأخرى الأعضاء في مجموعة أوبك بلس.  

ووفقاً للاتفاق، ستبدأ العودة التدريجية للإنتاج من 1 ديسمبر 2024، وستستمر حتى نوفمبر 2025، مع إمكانية تعديل هذه التعديلات حسب الضرورة.

يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمية.