من تشييع ضحايا قرية الرشاد في محافظة ديالى- 27 أكتوبر 2021
من تشييع ضحايا قرية الرشاد في محافظة ديالى- 27 أكتوبر 2021

أكد محافظ ديالى مثنى التميمي، الجمعة، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، أن "الوضع الأمني تحت السيطرة".

وأشار إلى وجود تنسيق "عال" بين الحكومة المحلية والوزارات الاتحادية "لفرض الأمن وإعادة استقرار المناطق لاسيما الساخنة منها".

وكانت قيادة العمليات المشتركة، قد قالت الخميس، إن "عصابات داعش الإرهابية أرادت إثارة فتنة عبر عمليتها الإرهابية التي نفذتها الثلاثاء الماضي في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، نافيةً وجود عمليات عسكرية انتقامية رداً على الهجوم".

بدوره، قال المتحدث باسم العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، لوكالة الأنباء الرسمية، إن "القوات الأمنية بدأت بأخذ مواقعها في ديالى، والتعزيزات العسكرية هناك بواقع أربعة ألوية من قوات الرد السريع، وجهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي الآلي".

"كما تم اتخاذ الإجراءات الأمنية وإعداد خطة وجهد استخباريين باتجاه من قام بهذا العمل الإرهابي"، حسب الخفاجي، الذي نفى أيضاً "وجود عمليات انتقامية في المحافظة".

وأكد أن "جهداً فنياً كبيراً اتخذته الأجهزة الأمنية والاستخباراتية إضافة إلى التحقيق الذي فتحه القائد العام للقوات المسلحة وإصراره على تقديم من قام بهذا العمل للعدالة".

وتابع الخفاجي "نحن كقوات أمنية سنعمل على كل شيء من أجل ملاحقة ومطاردة هؤلاء وتقديمهم للعدالة".

ويوم الثلاثاء الماضي، قتلت عناصر تابعة لتنظيم داعش 11 شخصا، بينهم امرأة، وجرح 6 آخرين، في هجوم على قرية الرشاد في ناحية المقدادية بمحافظة ديالى، وفقا لقيادة العمليات المشتركة.

وبعد أقل من 24 ساعة، قُتل 12 شخصاً وأصيب اثنان آخران في هجوم جديد لمسلحين على قريتي العامرية ونهر الإمام في محافظة ديالى شرق البلاد، ما دفع بالكثير من المواطنين إلى إلقاء اللوم على فصائل عراقية مسلحة، نفذت العملية "لغايات انتقامية".

 

وأمس الخميس، أصدر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، توجيهات عديدة إلى القادة الأمنيين والعسكريين في ديالى، مطالباً جميع الجهات بعدم استغلال مأساة المواطنين لأجل تحقيق أمور بعينها، وفق ما نشر مكتبه الإعلامي.

 

مخاوف من تأجج الوضع

وفي مواقع التواصل الاجتماعي، يشير العديد من النشطاء والإعلاميين العراقيين، إلى استمرار الأزمة، خصوصاً بعد نزوح عشرات العائلات من المناطق التي تعرضت للهجوم الإرهابي.

 

وكتب الإعلامي علي فرحان، الجمعة، في تغريدة على حسابه بتويتر أن "الأمر وصل إلى تهديد حياة من يستقبل النازحين من المناطق الأخرى".

وأشار إلى حدوث "أكثر من محاولة لاقتحام مناطق تأوي نازحين من نهر الإمام والميثاق الأولى والعامرية وقرية الهارونية" إلا أن القوات الأمنية "نجحت في منعهم".

ومنذ أيام، ينشط في مواقع التواصل وسم #ديالى_قرى_المقدادية_تباد_وتهجر لتسليط الضوء على موجة نزوح جديدة، وعلى الأزمة الأمنية الحاصلة في مناطق المحافظة.

وكتب الصحافي عثمان المختار، أن الشرطة في ديالى "ومنذ صباح اليوم (الجمعة) تمنع دخول الصحافيين للمساجد التي لجأت إليها العائلات الهاربة من المليشيات من أهالي قرية نهر الإمام لإجراء لقاءات معها".

فيما غرّد الصحافي محمود النجّار، بقوله "نزوح 349 عائلة من أهالي قرية نهر الإمام، تركت كل ما تملك من دور وبساتين، نتيجة انتقام بسبب الميليشيات المسلحة".

وأضاف "كل إنسان عراقي يتعرض للانتهاك، من واجبنا الدفاع عنه بعيداً عن هويته ومذهبه وقوميته، فدم الإنسان مقدس في كل العراق".

 

وكتبت الصحافية رشا العزاوي "مع كل مدينة يتم تهجير سكانها الأصليين نخسر حائط صد في مواجهة داعش. كل مدينة يُجبر أهلها على النزوح لدواع أمنية وتُسلم للميليشيات هي انتصار لداعش".

ويتخوف بعض العراقيين، الذين أبدوا آراءهم في مواقع مثل فيسبوك وتويتر، من تأجج الأزمة وتطورها للمزيد من "المجازر" وإزهاق المزيد من الأرواح.

في المقابل، أكدت هيئة الحشد الشعبي في تصريح مقتضب، الجمعة، أنه "سيبقى درعاً حصيناً لإحباط مخططات فلول داعش الإرهابي اليائسة لاستهداف أمن محافظة ديالى".

وقال آمر "اللواء 28" في الحشد خضير ياسر الغزي، إن "قواته ستبقى ساهرة على حماية أمن المواطن ودروعا حصينة بوجه المحاولات الداعشية البائسة الرامية لاستهداف الأبرياء وخلق الفوضى في محافظة ديالى".

وأضاف "لا عودة لداعش وأعوانه إلى المناطق المحررة وجميع المدن الأخرى"، مشيراً إلى أهمية تعزيز التنسيق الأمني المشترك لحفظ امن المحافظة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".