العراق

مواليد جدد خارج السجلات الرسمية.. أحد أشكال تجارة البشر في العراق

30 أكتوبر 2021

لم تُبد سلوى نزار أية ممانعة حين أبلغتها قريبتها بإمكانية تكليف أشخاصاً لتأمين طفل تتبناه، ذلك بعد أن فقدت سلوى الأمل بالقدرة على الإنجاب.

وكانت أجرت عدة عمليات إخصاب صناعي، لم تنجح، بسبب عقم زوجها.

تقول سلوى (39 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "بعد تأكيد الأطباء الصعوبة البالغة في أن أحمل، قررت التبني".

وبعد فترة من بحث قريبتها، توصلت العائلة لامرأة أخبرتها بأنها "ستوفر رضيعاً لها لم يتم تسجيل ولادته رسمياً بعد، مقابل مبلغ مالي كبير".

وتعتزم سلوى بعد الحصول على موافقة زوجها، التوجه إلى منطقة "البتاوين" وسط العاصمة بغداد لتبني الطفل. 

وتوضح أن زوجها أشار سابقاً أنه "يرغب بالتبني لكن خارج محكمة الأحداث، إذ سيكون الأمر صعباً عن طريقها".

وتؤكد سلوى أن "الدخول للبتاوين والتعامل مع أشخاص يعرضون الأطفال الرضع للبيع، بحد ذاته أمر صعب وخطر".

وتتابع: "من يتكفل بتوفير المبلغ المالي لتبني طفلا سيتمكن حتماً من تسجيله رسميا باسمه، وهناك حالات مشابهة حصلت، تأكدت من صحتها".

وتشير الأرقام المسجلة في القضاء العراقي إلى أن مبالغ تتراوح بين 6 ملايين دينار عراقي كحد أدنى و15 مليوناً كحد أعلى، تم دفعها لشراء أطفال غير مسجلين رسمياً، تبرر عائلاتهم ذلك بصعوبة أوضاعهم المعيشية.

 

تجارة البشر

على الرغم من تأكيد محاكم الأحوال الشخصية محاسبة كل من يمتنع عن تسجيل المواليد الجدد، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، إلا سوق بيع الأطفال والرضع من غير المسجلين رسمياً، ما زال مستمراً.

وتمارسه غالباً عصابات منظمة تستغل الفقراء والغجر والعاملات في الجنس والمتسولات واللواتي تعرض للاغتصاب، وغيرهم.

من جهتها، تقول الناشطة الحقوقية سلوى حازم لـ"ارفع صوتك"، إن بيع الأطفال "بدأ بالاتساع بعد مرحلة داعش تحديداً، لتلبية رغبات أمهات وآباء لا يمكنهم الإنجاب، ولتشغيل هؤلاء الأطفال في التسوّل والدعارة".

وتبيّن أن "التخلي عن الأطفال يحدث أيضا في حالة زواج الأبوين خارج المحكمة أو طلاقهما، حيث يسجل بعضهم ولادة الطفل لكن لا يسجل وفاته".

"أما طريقة التخلي، فتكون دائما عبر محاولات الاستفادة المالية سواء من جانب الأم أو الآب. فنجدهما يبحثان عن متبنٍ لطفلهما حتى قبل ولادته"، تتابع حازم.

وبين الحين والآخر تعلن وزارة الداخلية العراقية، عن اعتقال أشخاص يحاولون بيع أطفال مقابل مبالغ مالية.

وتشير تقارير مختلفة إلى ازدهار تجارة البشر في العراق، بأنواعها المختلفة سواء الذين يعرضون للتبني غير القانوني، أو الاستغلال في أنشطة غير قانونية مثل التسول والسرقة، أو تجارة "الرقيق الأبيض" كما يطلق على المتاجرة بالفتيات للاشتراك في أنشطة مثل الدعارة، أو تجارة الأعضاء البشرية، التي تنقسم إلى بيع طوعي أو قسري للأعضاء البشرية.

وكان مجلس القضاء الأعلى نشر إحصاءً لعام 2017، يؤكد نظر المحاكم المختصة بنحو 200 قضية متعلقة بجرائم الاتجار بالبشر، معظمها في العاصمة بغداد وتتعلق ببيع أطفال، 110 منها تخص ذكوراً و90 لإناث.

 

قانون البطاقة الوطنية

أوجبت القوانين والتشريعات العراقية النافذة تسجيل الولادات لدى دوائر الأحوال المدنية بعد تسجيلها في المؤسسات الصحية، وفق أحكام قانون البطاقة الوطنية رقم (3) لسنة 2016. 

وأوجب القانون على المؤسسات الصحية تزويد مديرية الأحوال المدنية العامة أو تشكيلاتها بوقائع الولادات التي تصدرها خلال ثلاثين يوماً من حصولها، وفق المادة (12/ أولا‏) منه.

كما أجاز القانون للأم مراجعة دائرة الأحوال المدنية لتسجيل الطفل بموجب حجة وصاية مؤقتة، تخولها بقرار صادر من محكمة الأحوال الشخصية بتأييد حضانتها عن الطفل إذا كان الطفل بحضانتها. 

أما قانون رعاية القاصرين النافذ أيضاً، فقد أجاز للوصي على الطفل القاصر مراجعة المحاكم لإصدار حجج الولادة أو إقامة دعاوى إثبات النسب.

وفي حالات الولادات التي تجري خارج المستشفيات من قبل أشخاص غير مرخصين، أوجب القانون على المكلف برعاية الوليد أو من حضر الولادة من أقارب الطفل المولود، إخبار السلطات الصحية بالولادة خلال 15 يوماً من تاريخها، حسب المادة الرابعة من قانون تسجيل الولادات والوفيات رقم (148) لسنة 1971. 

في هذا الشأن، تقول المحامية نوال خضير لـ"ارفع صوتك"، إن "من بين المشكلات الأساس في عدم تسجيل المواليد والأطفال، تخلي الآباء عن الأم والطفل لظروف عديدة كالزواج خارج المحكمة أو اختفاء الأب ومقتله". 

وتوضح أن "من بين الأسباب أن تكون الأم غير متزوجة، حيث يصبح الاعتراف بالطفل صعباً، خشية وصمة العار، وفق تقاليد مجتمعية".

ومهمة تسجيل الطفل بحسب القانون تلزم حضور الأب مع أوراقه الرسمية التي تثبت الزواج وبيان ولادة الطفل وغير ذلك، حسب المحامية خضير.

وتؤكد أن هذه الأمور "تدفع الأم للتنازل عن مولودها خوفاً من المجتمع والقانون، حيث يمثل الأمر خطورة على حياة الأم والطفل معاً". 

 

شروط التبني

في حال كون الطفل صغيراً وفاقداً للأبوين ويعيش في دور الأيتام، من الممكن تبنيه بعد تقديم الزوجين طلباً رسمياً إلى المحكمة المختصة في المحافظة، بشرط أن يكونا عراقيي الجنسية ومعروفين بحسن السيرة والسلوك وعاقلين سليمين من الأمراض المعدية، فضلا عن قدرتهما على تربية وإعالة الطفل.

وبعد متابعة كافة الشروط القانونية، تقوم المحكمة بإصدار قرار مؤقت بالتبني لمدة ستة شهور، لتتم متابعة كيفية المعايشة التي سيدخل بها.

ويتم ذلك عن طريق الباحث، الذي يقدم تقارير دورية تصدر بعدها قرار دائم بضم الطفل للزوجين وإشعار دائرة الجنسية بأسماء الأبوين، من أجل تسجيل الطفل.

وقد يصدر قرار تبنٍ مؤقت للتأكد من حالة الطفل، وللمحكمة حق إبطاله وإعادة الطفل إلى دار الأيتام، إذا لم تتحقق مصلحته. 

أما بالنسبة للطفل اليتيم المعروف النسب، فإن الشريعة الإسلامية حرمت تبنيه، ويتطابق القانون العراقي مع رأي الشريعة في هذا الخصوص. 

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.