قدم شبكة الطرق الرئيسية في العراق.. أحد أسباب ارتفاع نسب حوادث السير
ارفع صوتك- بغداد
على الرغم مما تستحصله مديرية المرور العامة من رسوم لقاء ضريبة الطرق والجسور التي يدفعها المواطنون عند بيع أو شراء سياراتهم، والتي من المفترض أن تنفق على صيانة الطرق، لكن مشكلة قدم شبكة الطرق في العراق قائمة دون حلول، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسب الحوادث المرورية التي خلفت أضرارا مادية وبشرية طيلة السنوات الماضية.
وبحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة التخطيط، فإن حوادث السير لعام 2020 بلغت 8186 حادثا مروريا وبنسبة بلغت 23.9 في المئة.
وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي في تصريحات صحفية إن "التقرير الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء، أظهر أن تلك الحوادث تسببت بوفاة (2152) مواطنا، كانت النسبة الأكبر منهم من الذكور الذين بلغ عددهم (1776)، مشكلين ما نسبته (82.5%)، مقابل وفاة (376) من الإناث، اللواتي يشكلن ما نسبته (17.5%)".
وأضاف الهنداوي أن "83% من الحوادث كانت بسبب عدم التزام السائقين بتعليمات وقوانين وإرشادات المرور، فيما كانت نسبة 6% من الحوادث تعود لأسباب أخرى ترتبط بقدم الطرق أو المواطنين"، مبينا أن 52% من الحوادث وقعت على الطرق الرئيسة، وكانت حوادث الاصطدام هي الأعلى بنسبة 55%، فيما سجلت حوادث الدهس نسبة 34%.
ويقول مدير عام الطرق والجسور في وزارة الإعمار والاسكان حسين جاسم إن "قانون فرض رسوم الجباية الذي شرع عام 2015 بهدف تطوير شبكة الطرق والحفاظ عليها، حدد ما نسبته 55% لصيانة الطرق والجسور، و25% لدوائر البلديات في المحافظات و20% لأمانة بغداد".
ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "مديرية المرور تحول الأموال التي تجبيها إلى وزارة المالية التي يتم احتسابها كإيرادات نهائية للدولة ويتم تسجيلها في الموازنة العامة دون أن توزعها على الجهات المستفيدة".
ويبين جاسم أن "وزارة المالية تحجب أيضا مانسبته %25 من مبالغ الغرامات والرسوم التي تفرض على إجازة السوق من قبل مديرية المرور إلى الجهات المستفيدة، بداعي إضافتها إلى الموازنة العامة للدولة".
ويحمل العضو السابق في لجنة الخدمات والإعمار بمجلس النواب عباس يابر وزارة المالية مسؤولية ارتفاع نسب حوادث السير على الطرق الخارجية.
ويوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "الوزارة تصرف مبالغ صيانة الطرق والجسور خلافا للقانون"، مبينا أن "لجنة الخدمات والإعمار سبق لها أن طلبت استجواب وزير المالية علي عبد الأمير علاوي على خلفية ارتفاع معدلات حوادث السير في العراق، وكان من بين الأسئلة التي يجب أن توجه له هو الكشف عن مبالغ صيانة الطرق والجسور، إلا أن جهات سياسية عرقلت هذا الاستجواب".
ويؤكد يابر، أن "الحكومة العراقية كانت تعتزم طرح بعض الطرق الرئيسة للاستثمار، بهدف تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية للبلد، إضافة إلى ماتوفره من إيرادات إلى الخزينة العامة للدولة، على أن يتم استقطاع مبالغ صيانتها من المنشآت الخدمية التي توفرها هذه الاستثمارات، مثل محطات وقود وأماكن الاستراحة وورش الصيانة، إلا أن إرادات سياسية حالت دون تحقيق ذلك".
ويقدر الخبير الاقتصادي فراس زوين مبالغ الجباية التي تستقطع من السائقين لحساب مديرية المرور العامة بحدود 300 مليار دينار سنويا، ويقول لموقع (ارفع صوتك) أنه "وبرغم حجم الإيرادات الضخمة التي تدخل إلى خزينة الدولة، لاتزال شبكة الطرق والجسور تعاني من الأضرار الكبيرة نتيجة قدمها وعدم الاهتمام بصيانتها".
وبهدف تطوير شبكة الطرق والجسور في العراق يقترح الخبير في الشأن الاقتصادي العراقي مصطفى أكرم "تشكيل صندوق تابع لدائرة الطرق والجسور تستحصل فيه جميع مبالغ الجباية من مديرية المرور العامة، لضمان إنفاق تلك الأموال على صيانة أو إنشاء طرق جديدة".
ويتابع أكرم أن "جباية ضرائب الطرق والجسور من المواطنين وتحويلها إلى وزارة المالية، أمر غير مجدٍ ولا يسهم بإصلاح وتطوير شبكة الطرق بأي شكل من الأشكال".
وسبق للعديد من المواطنين أن طالبوا الحكومة بضرورة الأخذ بعين الاعتبار تخصيص الأموال اللازمة لصيانة الطرق الخارجية والداخلية، للحد من ارتفاع نسب الحوادث المرورية التي تتسبب بأضرار مادية وبشرية.
