العراق: مراكز وعيادات تجميل وهمية وتجارب "صعبة" لنساء
حقن الفيلر ليست جديدة على نهلة نعيم (49 عاماً)، التي عانت من تشوه في حجم الشفة العليا منذ كانت طفلة.
وقبل أعوام قليلة، خضعت لجلسات متكررة في حقن الوجه بالفيلر، إلا أن المرة الأخيرة تركت آثاراً لم تعجبها.
الفيلر: إجراء تجميلي يتم خلاله حقن مواد هلامية القوام أسفل الجلد في مناطق يحددها الطبيب، وتعمل على توفير ما يشبه الحشو الداخلي لأماكن ربما خفت فيها سطح الجلد أو تغير مظهره. (ويب طب)
تقول نهلة لـ"ارفع صوتك": "التقيت بمختصة للتجميل أكثر من مرة لتعديل شفتي نتيجة بروز جهة عن الثانية، ولكن بلا فائدة، فقد زادت حقن الفيلر حجم الشفة العليا التي تعاني أساساً من تشوه، بطريقة غير متساوية".
"ولم أحصل على أية نتائج لاحقاً، بل ظهرت حول الشفة بثور أرجوانية اللون استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، لا يزال بعضها حتى الآن"، تضيف نهلة.
وتتابع "أنا نادمة الآن.. ذلك أنني فضلت الاعتماد على صاحبة صالون لقص الشعر والتجميل، بعد إقناعي بأنها حاصلة على رخصة، تؤهلها لرسم التاتو (الوشم) وحقن الفيلر والرتوش التعديلية للوجه".
مخالفات وعيادات وهمية
قبل أيام قليلة، أغلقت فرق التفتيش الصحية مركزين وهميين أحدهما تديره طالبة تحليلات، تقوم بكتابة وصفات طبية للنساء وحقن مواد التجميل، كما تم ضبط أدوية بداخله وأجهزة ليزر، وأجهزة تكسير شحوم.
بينما كان المركز الآخر يدار من قبل امرأة خريجة قسم الإدارة والاقتصاد، تدّعي أنها خبيرة تجميل، ليتم ضبط أجهزة ليزر، و"هايدروفيشيال"، و"سكريت"، إضافة إلى حصوله على مخالفات أخرى.
وحسب آخر إحصائية لنقابة الأطباء العراقيين، تم رصد 192 مركزاً للتجميل، وضبط حوالي 15 طبيباً تجاوز الاختصاص، بالتعاون مع مديرية الجريمة المنظمة.
وتزايدت في الآونة الأخيرة أعداد مراكز وعيادات التجميل الطبية والعيادات الوهمية وغير المجازة والمخالفة للشروط والضوابط الصحية الصادرة من نقابة الأطباء ووزارة الصحة، من ناحية عدم تجديد إجازة ممارسة المهنة لأصحاب مراكز التجميل، وعدم إخضاع مزاولي مهنة التجميل إلى التدريب في معهد معترف به دولياً للحصول على شهادة معتمدة.
كما لم تلتزم غالبية تلك المراكز بالشروط والضوابط، مثل تعيين طبيب اختصاص تجميل أو جلدية، فضلاً عن استقدام أطباء أجانب، دون موافقات أصولية تسمح لهم بإجراء التدخل الجراحي أو العمليات التجميلية، بعضهم دخل العراق بتأشيرة سياحية.
"الخيوط الذهبية"
خلود عبد علي (53 عاماً)، خضعت لجلسة "الخيوط الذهبية"، الخاصة بشد الوجه قبل فترة قصيرة، داخل مركز تجميل طبي وسط العاصمة بغداد.
تقول لـ " ارفع صوتك": "يفترض أن تكون الخيوط تحت طبقة الجلد، لكنها بدت كخطوط بارزة بشكل سيء على وجهي، خصوصاً على الخدين".
"وبمجرد النظر في المرآة أشعر بتشوه وجهي.. حقيقة لم أتمكن من تقبله بهذا الشكل"، تضيف خلود.
وعندما عادت خلود إلى المركز وقابلت الطبيب المختص مرة ثانية لإجراء تعديلات في نفس المنطقة، أبغت بأن ثمة خطأ حاصل أدى لبروز الخيوط، ليخيّرها الطبيب بين انتزاعها، أو الإبقاء عليها حتى "تذوب بنفسها".
واستنتجت من خلال ما حصل معها، أنها "اختارت مركزا طبياً غير مؤهلاً لإجراء هكذا عمليات تجميلية"، وكان خيارها مبنياً على السعر، لأن هذا المركز "أرخص" من غيره.
الربح المالي "غايتها"
في هذا الشأن، تحذر طبيبة التجميل فاتن صلاح، من بعض المراكز الطبية التي تبدو جيدة من حيث رخص أسعارها لدرجة يصعب الحصول على موعد استشاري لديها بسبب كثرة مراجعيها.
وتقول لـ "ارفع صوتك"، إن "واحدة من مشكلات النساء أنهن لا يفكرن إلا بالأسعار، لذا يلجأن للأرخص وكأنهن زبونات لا مراجعات لمراكز طبية".
وتضيف صلاح "نحن بحاجة إلى إدراك أن ما يحدث من عمليات سواء بتدخل جراحي أو لا في المراكز التجميلية الطبية، مهمة ليست سهلة وخطيرة في نفس الوقت".
والإجراءات التجميلية التي تعتمدها المراكز الطبية التجميلية للوجه والجسم وحتى الشعر كـ (الفيلر والبوتكس والخيوط الذهبية وإذابة الشحوم)، قد تكون غير متاحة في المستشفيات الحكومية، التي تركز عادةً على إجراء عمليات تقويمية وتجميلية لحالات التشوهات الخلقية وجرحى العمليات الإرهابية والعسكرية، من الذين يتعرضون للإصابات الخطرة فحسب.
مثلا، تستقبل مستشفى "الواسطي التعليمي للجراحة التقويمية" التابعة لدائرة صحة الرصافة، قرابة 15 ألف عملية تجرى سنوياً في صالات المستشفى الـ16، المخصصة لجراحة العظام والكسور والوجه والفكين والتجميل والتقويم، بواقع 50 عملية يومياً.
تقول صلاح: "ما تقوم به مراكز التجميل الطبية يعد ترفاً لا يستوجب إدراجه ضمن الخدمات الممكن توفيرها في المستشفيات الحكومية، ما أدى لأن تصبح مراكز التجميل مشاريع استثمارية".
"بالتالي يرتفع معدل الأخطاء الطبية التي تنتج تشوهات في كثير من الأحيان، لأن الغاية بالأساس الربح المالي".
ووفقاً لوزارة الصحة، فإن أغلب مراكز التجميل المتواجدة في بغداد والمحافظات، تُدار من قبل مستثمرين عراقيين وعرب لا علاقة لهم بشريحة الأطباء أو الطب بصورة عامة، إذ يتم استقدام أطباء للعمل بلا وثائق قانونية وأصولية لهم.
