العراق

العراق: مراكز وعيادات تجميل وهمية وتجارب "صعبة" لنساء

03 نوفمبر 2021

حقن الفيلر ليست جديدة على نهلة نعيم (49 عاماً)، التي عانت من تشوه في حجم الشفة العليا منذ كانت طفلة.

وقبل أعوام قليلة، خضعت لجلسات متكررة في حقن الوجه بالفيلر، إلا أن المرة الأخيرة تركت آثاراً لم تعجبها. 

الفيلر: إجراء تجميلي يتم خلاله حقن مواد هلامية القوام أسفل الجلد في مناطق يحددها الطبيب، وتعمل على توفير ما يشبه الحشو الداخلي لأماكن ربما خفت فيها سطح الجلد أو تغير مظهره. (ويب طب)

تقول نهلة لـ"ارفع صوتك": "التقيت بمختصة للتجميل أكثر من مرة لتعديل شفتي نتيجة بروز جهة عن الثانية، ولكن بلا فائدة، فقد زادت حقن الفيلر حجم الشفة العليا التي تعاني أساساً من تشوه، بطريقة غير متساوية".

"ولم أحصل على أية نتائج لاحقاً، بل ظهرت حول الشفة بثور أرجوانية اللون استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، لا يزال بعضها حتى الآن"، تضيف نهلة.

وتتابع "أنا نادمة الآن.. ذلك أنني فضلت الاعتماد على صاحبة صالون لقص الشعر والتجميل، بعد إقناعي بأنها حاصلة على رخصة، تؤهلها لرسم التاتو (الوشم) وحقن الفيلر والرتوش التعديلية للوجه".

 

 

مخالفات وعيادات وهمية

قبل أيام قليلة، أغلقت فرق التفتيش الصحية مركزين وهميين أحدهما تديره طالبة تحليلات، تقوم بكتابة وصفات طبية للنساء وحقن مواد التجميل، كما تم ضبط أدوية بداخله وأجهزة ليزر، وأجهزة تكسير شحوم. 

بينما كان المركز الآخر يدار من قبل امرأة خريجة قسم الإدارة والاقتصاد، تدّعي أنها خبيرة تجميل، ليتم ضبط أجهزة ليزر، و"هايدروفيشيال"، و"سكريت"، إضافة إلى حصوله على مخالفات أخرى.

وحسب آخر إحصائية لنقابة الأطباء العراقيين، تم رصد 192 مركزاً للتجميل، وضبط حوالي 15 طبيباً تجاوز الاختصاص، بالتعاون مع مديرية الجريمة المنظمة. 

وتزايدت في الآونة الأخيرة أعداد مراكز وعيادات التجميل الطبية والعيادات الوهمية وغير المجازة والمخالفة للشروط والضوابط الصحية الصادرة من نقابة الأطباء ووزارة الصحة، من ناحية عدم تجديد إجازة ممارسة المهنة لأصحاب مراكز التجميل، وعدم إخضاع مزاولي مهنة التجميل إلى التدريب في معهد معترف به دولياً للحصول على شهادة معتمدة.

كما لم تلتزم غالبية تلك المراكز بالشروط والضوابط، مثل تعيين طبيب اختصاص تجميل أو جلدية، فضلاً عن استقدام أطباء أجانب، دون موافقات أصولية تسمح لهم بإجراء التدخل الجراحي أو العمليات التجميلية، بعضهم دخل العراق بتأشيرة سياحية.

 

"الخيوط الذهبية"

خلود عبد علي (53 عاماً)، خضعت لجلسة "الخيوط الذهبية"، الخاصة بشد الوجه قبل فترة قصيرة، داخل مركز تجميل طبي وسط العاصمة بغداد. 

تقول لـ " ارفع صوتك": "يفترض أن تكون الخيوط تحت طبقة الجلد، لكنها بدت كخطوط بارزة بشكل سيء على وجهي، خصوصاً على الخدين". 

"وبمجرد النظر في المرآة أشعر بتشوه وجهي.. حقيقة لم أتمكن من تقبله بهذا الشكل"، تضيف خلود. 

وعندما عادت خلود إلى المركز وقابلت الطبيب المختص مرة ثانية لإجراء تعديلات في نفس المنطقة، أبغت بأن ثمة خطأ حاصل أدى لبروز الخيوط، ليخيّرها الطبيب بين انتزاعها، أو الإبقاء عليها حتى "تذوب بنفسها".

واستنتجت من خلال ما حصل معها، أنها "اختارت مركزا طبياً غير مؤهلاً لإجراء هكذا عمليات تجميلية"، وكان خيارها مبنياً على السعر، لأن هذا المركز "أرخص" من غيره.

 

الربح المالي "غايتها"

في هذا الشأن، تحذر طبيبة التجميل فاتن صلاح، من بعض المراكز الطبية التي تبدو جيدة من حيث رخص أسعارها لدرجة يصعب الحصول على موعد استشاري لديها بسبب كثرة مراجعيها. 

وتقول لـ "ارفع صوتك"، إن "واحدة من مشكلات النساء أنهن لا يفكرن إلا بالأسعار، لذا يلجأن للأرخص وكأنهن زبونات لا مراجعات لمراكز طبية". 

وتضيف صلاح "نحن بحاجة إلى إدراك أن ما يحدث من عمليات سواء بتدخل جراحي أو لا في المراكز التجميلية الطبية، مهمة ليست سهلة وخطيرة في نفس الوقت".

والإجراءات التجميلية التي تعتمدها المراكز الطبية التجميلية للوجه والجسم وحتى الشعر كـ (الفيلر والبوتكس والخيوط الذهبية وإذابة الشحوم)، قد تكون غير متاحة في المستشفيات الحكومية، التي تركز عادةً  على إجراء عمليات تقويمية وتجميلية لحالات التشوهات الخلقية وجرحى العمليات الإرهابية والعسكرية، من الذين يتعرضون للإصابات الخطرة فحسب.  

مثلا، تستقبل مستشفى "الواسطي التعليمي للجراحة التقويمية" التابعة لدائرة صحة الرصافة، قرابة 15 ألف عملية تجرى سنوياً في صالات المستشفى الـ16، المخصصة لجراحة العظام والكسور والوجه والفكين والتجميل والتقويم، بواقع 50 عملية يومياً. 

تقول صلاح: "ما تقوم به مراكز التجميل الطبية يعد ترفاً لا يستوجب إدراجه ضمن الخدمات الممكن توفيرها في المستشفيات الحكومية، ما أدى لأن تصبح مراكز التجميل مشاريع استثمارية".

"بالتالي يرتفع معدل الأخطاء الطبية التي تنتج تشوهات في كثير من الأحيان، لأن الغاية بالأساس الربح المالي".

ووفقاً لوزارة الصحة، فإن أغلب مراكز التجميل المتواجدة في بغداد والمحافظات، تُدار من قبل مستثمرين عراقيين وعرب لا علاقة لهم بشريحة الأطباء أو الطب بصورة عامة، إذ يتم استقدام أطباء للعمل بلا وثائق قانونية وأصولية لهم. 

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.