العراق

في بادية المثنى العراقية.. مربو الإبل والأغنام في مواجهة الألغام

06 نوفمبر 2021

فقد حمد عباس، قبل سبع سنوات ساقيه بسبب انفجار قنبلة غير منفلقة في بادية المثنى جنوب العراق.  

وتحتل بادية المثنى أو السماوة مساحاتها الصحراوية، ما يقرب من 90% من مساحة محافظة المثنى الكلية البالغة أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع، ويغلب عليها الطابع البدوي، كما يمتهن غالبية سكانها تربية الأغنام والإبل والزراعة. 

يقول راضي حليم، وهو من أقارب حمد، الذين يسكنون في العاصمة بغداد: "حمد آنذاك داس على قنبلة غير منفلقة أثناء التجوال بأغنامه مع ابنه، الذي فقد هو الآخر إحدى يديه". 

ويتضرر مربو الأغنام في بادية المثنى بشكل خاص من حقول الألغام والقنابل العنقودية والقنابل غير المنفلقة التي تعود مخلفاتها إلى عام 1991. 

ويضيف راضي لـ"ارفع صوتك"، أن "ضحايا حقول الألغام والقنابل التي لم تنفجر في بادية المثنى كثيرون لأنه الحكومة لا تفكر بإزالتها بجدية".  

لكن مشكلة الألغام والقنابل غير المنفلقة لم تتوقف عند المثنى فقط، فبين الحين والآخر تعلن وسائل الإعلام المحلية عن انفجار ألغام في مناطق أخرى مثل بادية النجف وأطراف ناحية مندلي شرق بعقوبة في محافظة ديالى، أو أطراف محافظة ميسان والسليمانية وواسط والبصرة.

 

50 مليوناً

وقدرت الأمم المتحدة عدد المقذوفات غير المنفلقة في العراق، بـ 50 مليونًا. 

ونقل عن خبراء، أن 1200 كيلومتر من مساحة الحدود العراقية-الإيرانية، ملوثة بالألغام والقنابل، مع وجود تجمعات سكانية مهددة، بسبب احتمال انفجار الألغام والقذائف، بالإضافة إلى وجود 90 منطقة ملوثة إشعاعيًا في جنوب البلاد بسبب اليورانيوم المنضّب، إلى جانب ما خلفه تنظيم داعش.

ووفقاً لمدير قسم معالجة القنابل في مديرية الدفاع المدني بوزارة الداخلية العميد شهاب أحمد، فإن المديرية نفذت خلال العام الماضي 567 واجباً في المحافظات رفعت خلالها 33 ألفا و333 مقذوفاً.

والعدد الأكبر من المخلفات تم رفعه من محافظة نينوى بواقع 783 مقذوفاً خلال 129 واجبا، و961 مقذوفاً من محافظة البصرة خلال 82 واجبا، فضلاً عن محافظة واسط التي رفع منها 1353 مقذوفا، ومحافظة الديوانية 1487مقذوفا.

أما المجموع الكلي للواجبات التي نفذت من قبل شعب معالجة القنابل غير المنفلقة في بغداد والمحافظات منذ عام 2005 حتى الآن، فبلغ "19 ألفا و911 واجبا رُفع من خلالها مليون و295 ألفا و941 مقذوفا غير منفلق، حسب كما أكد أحمد في تصريحات سابقة.

ألغام
بعد استمرارها في حصد الضحايا .. العراق يستأنف عمليات إزالة الألغام  
بعد توقف دام لأكثر من عام تقريبا بسبب جائحة كورونا استأنفت المديرية العامة لدائرة شؤون الألغام عملها في إزالة الألغام والمقذوفات والأجسام غير المنفلقة في مختلف مناطق العراق وتحديدا في المناطق المحررة.

ويوضح مدير عام الدائرة ظافر محمود أن الدائرة لا تتوفر لديها إحصائية عن عدد هذه الأجسام

 

 

إجراءات "غير كافية"

ورغم أن الحرب العراقية-الإيرانية انتهت منذ زمن، إلاّ أن المخلفات التي تركتها من ملايين الألغام والقنابل وغيرها من مدافع مزروعة تحت الأرض، لا تزال تنفجر على الناس البسطاء من مربي الأغنام والإبل والمزارعين وأبنائهم من دون توقف.

يقول الخبير البيئي سلمان قاسم لـ"ارفع صوتك"، إن "المشكلة الأولى تكمن في الحكومة، إذ لم تتخذ إجراءات كافية في رفع المخلفات والمقذوفات الحربية، خاصة في المناطق الصحراوية والزراعية التي عادة ما تكون بعيدة عن أطراف المدن، بذريعة أن هذا الأمر يحتاج وقتاً طويلاً حتى يمكن الانتهاء منه". 

أما المشكلة الثانية فتتمثل "بالناس وثقافتهم التوعوية، حيث لا يدرك بعض سكان تلك المناطق  خطورة أن يقع أحدهم ضحية تلك المخلفات، خاصة إن حاولوا تدشين مناطق جديدة، كرعاة الأغنام، الذين تتركز مهمتهم بالأساس على توفير لقمة العيش فحسب"، وفق قاسم.

ويشير  إلى أن ما تعلن عنه الجهات المتعلقة برفع هذه المخلفات عن استخدام أجهزة حديثة "لا يشمل المناطق كافة، فالكثير من تلك المناطق إمكانياتها بسيطة والأجهزة المتوفرة فيها متواضعة، مقارنة مع الحجم الكبير من المخلفات غير المنفلقة".

الألغام في العراق ولبنان
العراق ولبنان وضع خاص.. الشرق الأوسط في التقرير الأميركي حول إزالة الألغام
نشرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرا حول جهودها لإزالة الألغام وتدمير الأسلحة التقليدية (CWD) في العالم تضمن الإشارة إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث حاز العراق على نصيب الأسد من تلك الجهود.

وقال تقرير "حتى تمشي بأمان على الأرض" إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ كبيرة قامت بهذه الجهود في أكثر من 100 دولة منذ العالم، وقد حصلت منطقة

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".