في بادية المثنى العراقية.. مربو الإبل والأغنام في مواجهة الألغام
فقد حمد عباس، قبل سبع سنوات ساقيه بسبب انفجار قنبلة غير منفلقة في بادية المثنى جنوب العراق.
وتحتل بادية المثنى أو السماوة مساحاتها الصحراوية، ما يقرب من 90% من مساحة محافظة المثنى الكلية البالغة أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع، ويغلب عليها الطابع البدوي، كما يمتهن غالبية سكانها تربية الأغنام والإبل والزراعة.
يقول راضي حليم، وهو من أقارب حمد، الذين يسكنون في العاصمة بغداد: "حمد آنذاك داس على قنبلة غير منفلقة أثناء التجوال بأغنامه مع ابنه، الذي فقد هو الآخر إحدى يديه".
ويتضرر مربو الأغنام في بادية المثنى بشكل خاص من حقول الألغام والقنابل العنقودية والقنابل غير المنفلقة التي تعود مخلفاتها إلى عام 1991.
ويضيف راضي لـ"ارفع صوتك"، أن "ضحايا حقول الألغام والقنابل التي لم تنفجر في بادية المثنى كثيرون لأنه الحكومة لا تفكر بإزالتها بجدية".
لكن مشكلة الألغام والقنابل غير المنفلقة لم تتوقف عند المثنى فقط، فبين الحين والآخر تعلن وسائل الإعلام المحلية عن انفجار ألغام في مناطق أخرى مثل بادية النجف وأطراف ناحية مندلي شرق بعقوبة في محافظة ديالى، أو أطراف محافظة ميسان والسليمانية وواسط والبصرة.
50 مليوناً
وقدرت الأمم المتحدة عدد المقذوفات غير المنفلقة في العراق، بـ 50 مليونًا.
ونقل عن خبراء، أن 1200 كيلومتر من مساحة الحدود العراقية-الإيرانية، ملوثة بالألغام والقنابل، مع وجود تجمعات سكانية مهددة، بسبب احتمال انفجار الألغام والقذائف، بالإضافة إلى وجود 90 منطقة ملوثة إشعاعيًا في جنوب البلاد بسبب اليورانيوم المنضّب، إلى جانب ما خلفه تنظيم داعش.
ووفقاً لمدير قسم معالجة القنابل في مديرية الدفاع المدني بوزارة الداخلية العميد شهاب أحمد، فإن المديرية نفذت خلال العام الماضي 567 واجباً في المحافظات رفعت خلالها 33 ألفا و333 مقذوفاً.
والعدد الأكبر من المخلفات تم رفعه من محافظة نينوى بواقع 783 مقذوفاً خلال 129 واجبا، و961 مقذوفاً من محافظة البصرة خلال 82 واجبا، فضلاً عن محافظة واسط التي رفع منها 1353 مقذوفا، ومحافظة الديوانية 1487مقذوفا.
أما المجموع الكلي للواجبات التي نفذت من قبل شعب معالجة القنابل غير المنفلقة في بغداد والمحافظات منذ عام 2005 حتى الآن، فبلغ "19 ألفا و911 واجبا رُفع من خلالها مليون و295 ألفا و941 مقذوفا غير منفلق، حسب كما أكد أحمد في تصريحات سابقة.
ويوضح مدير عام الدائرة ظافر محمود أن الدائرة لا تتوفر لديها إحصائية عن عدد هذه الأجسام
إجراءات "غير كافية"
ورغم أن الحرب العراقية-الإيرانية انتهت منذ زمن، إلاّ أن المخلفات التي تركتها من ملايين الألغام والقنابل وغيرها من مدافع مزروعة تحت الأرض، لا تزال تنفجر على الناس البسطاء من مربي الأغنام والإبل والمزارعين وأبنائهم من دون توقف.
يقول الخبير البيئي سلمان قاسم لـ"ارفع صوتك"، إن "المشكلة الأولى تكمن في الحكومة، إذ لم تتخذ إجراءات كافية في رفع المخلفات والمقذوفات الحربية، خاصة في المناطق الصحراوية والزراعية التي عادة ما تكون بعيدة عن أطراف المدن، بذريعة أن هذا الأمر يحتاج وقتاً طويلاً حتى يمكن الانتهاء منه".
أما المشكلة الثانية فتتمثل "بالناس وثقافتهم التوعوية، حيث لا يدرك بعض سكان تلك المناطق خطورة أن يقع أحدهم ضحية تلك المخلفات، خاصة إن حاولوا تدشين مناطق جديدة، كرعاة الأغنام، الذين تتركز مهمتهم بالأساس على توفير لقمة العيش فحسب"، وفق قاسم.
ويشير إلى أن ما تعلن عنه الجهات المتعلقة برفع هذه المخلفات عن استخدام أجهزة حديثة "لا يشمل المناطق كافة، فالكثير من تلك المناطق إمكانياتها بسيطة والأجهزة المتوفرة فيها متواضعة، مقارنة مع الحجم الكبير من المخلفات غير المنفلقة".
وقال تقرير "حتى تمشي بأمان على الأرض" إن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ كبيرة قامت بهذه الجهود في أكثر من 100 دولة منذ العالم، وقد حصلت منطقة
